مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
أيها العالم كم أكرهك!

 

                           

"خولة" تضيء الحلقة المفرغة

 د. خولة مطر عدت مؤقتا لتضيء المكان

هذا المساء جبّانة. ظفر وحش ناري. قبعة قرصان. قاتل ثلجي. سفاح باذخ. مغرور برتبة جنرال حرب. لئيم سادي وكئيب..

  كم كرهت هذا العالم، وكم كرهت وجودي من أسفل قدمي حتى قمة رأسي الغبي، لاشيء .. ثم لاشيء، هكذا هو هذا المشهد الرمادي الماثل أمامي هذه الأيام،...
نعم لكن فقط حين أطلت د.  خولة مطر التي جاءت من بيروت، شعرت بشيء له معنى، شيء أضاء الحلقة المفرغة  التي يعيشها فيها امثالي، من شعور بالفراغ الوجودي، وباللامعنى، يلعن ابو المعنى واللي جابوه!!.
مساء أمس الأول ( السبت)، كنت جالسا في مقهى شعبي عتيق ( إسبانيول)، هكذا هو اسمه، كان المصباح يتدلى شهيدا من السقف، يعلن أن ( المكان رث للغاية)، هففففف!، زهقت من هذا العالم ومن اللي خلفوه.

شددت رحالي إلى بيت العميل البريطاني السابق المرحوم عبدالله الزايد، الذي أسس أول صحيفة في البحرين، لمناصرة بريطانيا، أبان الحرب العالمية الأولى أو الثانية لا أذكر  الآن... اللعنة على هذه الذاكرة المهترئة!.

ذهبت هناك، إلى مدينة هناهناهناالمحرق، كانت هذه ثاني مناسبة لتوقع د. خولة مطر " يوميات بيروت المحاصرة"، التي دونت في 37 مقالا، أصبحت كتابا من 209 صفحة من الحجم المتوسط أصدرته دار رياض الريس، ( دونت) معظم التفاصيل الدقيقة للحرب الأخيرة التي شنتها الآلة العسكرية الصهيونية على لبنان الصيف الماضي، إذ وقعت خولة الكتاب للمرة الأولى على هامش الدورة الخمسين لمعرض بيروت الدولي الذي أقيم خلال شهر أبريل الماضي.

جمهور غفير ومتنوع ملأ بيت الزايد: وزراء، أعضاء من مجلس الشورى، رؤساء ومديرو  تحرير، كتّاب، صحافيون، محامون، حقوقيون، ناشطات نسائيات، رئيس اتحاد نقابات عمال البحرين، وجمع من الجالية اللبنانية، كلهم إصطفوا للحصول على توقيع خولة، التي انهمكت لأكثر من ساعة ونصف في نثر كلمات الإهداء على صدر كتابها، على وقع أنغام آلة الكمان الموسيقية التي عزفها شاب وقف بجانب خولة، بينما أنا وقفت كالأهبل في زاوية ما، بجانبي أهبل آخر لا أريد ذكر إسمه الآن فقد كان سابقا رئيسي في العمل!.
أحببت د. خولة مطر، ولم أحب المكان، وكثيرين جاءوا، خصوصا حينما أطلت الكاتبة (الرائعة!) سوسن الشاعر من برجها العالي، بدت كالعنقاء، خلافا لصورتها التي نراها في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن العفنة!.

وددت أن أصرخ بدون سبب، لكني تراجعت، لئلا أخيف الجميلات التي ملأن المكان، فقد بدوت كوحش كثّ اللحية، ألبس ثيابا لم ينقصها سوى قبعة الكاوبوي!.

اللعنة ثم اللعنة ثم اللعنة، على هذا العالم القميء، الذي يجف ريقي حين اريد البصق عليه!.

خرجت من ذلك المكان، لا أدري وجهتي، كان كل شيء مظلما، سوى نجمة وحيدة أضاءت طريقي، كانت تلك: إبتسامة خولة مطر.
تنثر كلماتها لآليء . من يستفيد؟؟
جمهور متنوع.. لكم وددت لو أصرخ!
الكمان يبكي.. خولة تبتسم.. 
مارون مكتئباً

27 مايو 2007



أضف تعليقا

اضيف في 28 مايو, 2007 08:25 ص , من قبل buterfly06
من البحرين said:

مارون أيها المكتئب..
أعجبني عنوانك، أكيد ليس الأول المكتئب "ايها العالم كم أكرهك"، بل الثاني المضيء "خولة تضيء الحلقة المفرغة"، تذكرت جواب طفلة طلب منها أحدهم أن تعّرف النقطة فقالت: هي دائرة ليس بها ثقب. النقطة التي نختم بها على أعيننا كي لا نعود نرى عالم مليئ بالموت والدمار، لا بد أن تقابلها ثمة دائرة مكتنزة بالضوء، تجعل أعيننا تتسمر مأخوذة بالضوء وهو يثقب النقطة المتصلدة، فيحيلها ثقباً واسعاً منه نرى.
خولة هي ثقب النقطة وضوؤها.. ومثلها هو ما يجعل للعالم معنى..
تحياتي
باسمة

اضيف في 28 مايو, 2007 02:06 م , من قبل مارون
من البحرين said:

أهلين باسمة.
الضوءمؤقت في هذا العالم، وكذا الظلمة، لكن الظلمة أطول.
لقد افتقدتك في ذلك المكان ( بيت الزايد) أحد بيوتات تلك المرأة المتعالية جدا.
توقعت أن أجدك هناك، كانت خولة تتللأ، وتتزين بعقد خزفي من اللؤلؤ، كانت تضيء، كان لها معنى، أيضا كان للبعض معنى، اما الأغلبية وأنا منهم فلم يبد لهم معنى، للأسف.
باسمة، ابتسمي كي يضيء مكان ما ، قلب ما، فالكثيرون يحتاجون لدائرة مكتنزة بالضوء، أليس كذلك :)

اضيف في 28 مايو, 2007 11:39 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين said:

حينما زرت بيت الزايد، وجدت فيه روحه التي تمثل تدفقاً لا ينبض، حتى بعد موت الأب الروحي للإعلام الخليجي.

الزايد..رمزاً للعطاء و الأمل الذي ينبت بين مفاصل الصخر.

تحياتي
رباب أحمد

اضيف في 29 مايو, 2007 10:41 ص , من قبل مارون
من البحرين said:

أهلين رباب أحمد.
شخصيا لا أؤمن بالنظام الأبوي للأشياء، البلدان، أو للمهن، أو للهوايات.
بالنسبة لبيت الزايد، فإنني حضرت افتتاحه، لكن يبدو أنني لم أكن مهيأ لاستقبال (الفيض)!، خصوصا بعدما جلست أقرأ مقالات الزايد، أعترف أنني صعقت لما أقرأه، ولذا صنفته كما صنفته.
فقط مساء السبت رأيت ضوءا ينبعث من هناك، كانت خولة مطر، أصدق وأشجع إمرأة، عرفتها هنا في البحرين.

اضيف في 29 مايو, 2007 06:25 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين said:

مارون الراس،
اهلا بكم،
لا أتفق معك في الأيمان بالأباء الروحية للأمور، لأني أؤمن بالعديد منها، و "الفيض" أحسه أينما تنقلت بين مناهل"بمعناها الحقيقي و ليس المعنى الذي اشيع ايام ربيع الثقافه" العطاء ففيض الحماسة ياخذني، و الأبوية بكل إبداع يسعدني أن أنتمي له.
أما بالنسبة لخولة حقيقة لا اعرف عنها للأسف إلا النزر اليسير، فليس لي و الحكم عليها، "اللي ما يعرفك ما يثمنك"

لكن مع هذا هناك نساء بحرينيات ممن هن مطر في صحراء ، و شجرات مثمرات برغم قلتهن، مثل د.منيرة فخرو.

دمت في اللطف

اضيف في 29 مايو, 2007 07:01 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين said:

مارون الراس،
اهلا بكم،
لا أتفق معك في الأيمان بالأباء الروحية للأمور، لأني أؤمن بالعديد منها، و "الفيض" أحسه أينما تنقلت بين مناهل"بمعناها الحقيقي و ليس المعنى الذي اشيع ايام ربيع الثقافه" العطاء ففيض الحماسة ياخذني، و الأبوية بكل إبداع يسعدني أن أنتمي له.
أما بالنسبة لخولة حقيقة لا اعرف عنها للأسف إلا النزر اليسير، فليس لي و الحكم عليها، "اللي ما يعرفك ما يثمنك"

لكن مع هذا هناك نساء بحرينيات ممن هن مطر في صحراء ، و شجرات مثمرات برغم قلتهن، مثل د.منيرة فخرو.

دمت في اللطف

اضيف في 30 مايو, 2007 03:02 ص , من قبل مارون
من البحرين said:

أهلين رباب.
النظام الأبوي لا يجعل الإنسان، شيئا أمام الأب، الذي يتحول مع الوقت الى "طوطم"، وأمام أكثر من اب تتكثر "الطواطم"، ولا يعود الدائر حول "الطوطم" شيئا، متى ستستقل النفس لتبدع من ذاتها، لا أن تظل معلقة للأبد بشيء آخر لا قيمة لها بدونه، ربما يقال أن هذا لا يلغي ذاك!، بيننا التجارب، الشخصية على الأقل.
ليتك تعرفين خولة ستحبينها كثيرا، أتحداك :)
أما عن ربيع الثقافة، فلست أدري ما جاء به هنا، لكني أحب إخبارك بأنني لم أعتبره فيضا بتاتا، كما إنني لا أعتبر روح الزايد فيضا، أما منيرة فهي إكما قلت رغم كونها دافعت بشراسة عن ربيع الثقافة :)
خولة سنلتقيك الخميس، فلا تتأخري.

اضيف في 01 يونيو, 2007 02:25 م , من قبل فاطمة البحرانية
من البحرين said:

هههههههههههههههههههههه

أنت فظيع وأنت مكتئب فظيع يعني رائع تصل للقمة

احياناً الأكتئاب يؤدي لشدة الوضوح أعني وضوح الأشياء

حسين مرهون وحسين مارون الراس متشابهان جداً في الروح واحياناً مختلفان لحد التناقض أتساءل احياناً كيف تتكون صحوبية بهذا التناقض جداً أو هذا التوافق جداً

بالنسبة لعلاج الأكتئاب هنالك علاجان ممكن تجربهم أولاً ان تلعب رياضة دون توقف كأن تركض دون توقف كما فعل ذلك الممثل اللي اخذ اوسكارات واجد في السنين الأخيرة بس انسيت اسمه من الأوسكارات اللي اخذها عن دوره في تمثيل دور مصاب بالإيدز كان يمثل دور مكتئب قرر فجأة يركض بلا توقف فممكن تركض بلا توقف

أو ان تمارس رياضة مختلفة أن تأخذ عقدة او مفهوم أي مفهوم وتحاول تحل عقده دون توقف تفكر تفكر تفكر دون توقف يكون همك حل العقدة

ان سويت جذيه صدقني راح تنسى الأكتئاب فالمثل يقول أسأل مجرب ولا تسأل طبيب

وأنا معاك جداً في سالفة رفض الأنظمة الأبوية حتى أني بدأت اشك في صحة ( الأنا الأعلى ) بتاعة فرويد

فالنسبة لخولة مطر صدقني الروح هي من تصنع الإنسان

فليش نحب الأقتراب من بعض الناس ونكره الأقتراب من آخرين هي أرواحهم فهنالك ارواح شريرة طاردة وهنالك ارواح خيرة جاذبة

ومع السلامة

اضيف في 01 يونيو, 2007 06:27 م , من قبل مارون
من البحرين said:

أهلين فاطمة البحرانية،،،
فينك ياستي؟!!
بالنسبة لصحبتي مع ابن مرهون، فهي بالفعل كما قلت، بها من التشابه والتناقض الشيء الغريب، ربما كان ذلك أحد اسرار حلاوتها، حتى صوتنا في الهاتف يتشابه على البعض، اكتشفت ذلك مؤخرا خلال حديثي مع صديقة يمنية مشتركة، لم تقتنع بأني مارون واصرت على إنني مرهون!.
بالنسبة للرياضة، فأعتقد أنني سأسجل في نادي صحي خلال الشهر المقبل على الأرجح، لأنني إن ركضت كثيرا، فسوف أصاب بالإغماء وربما الغيبوبة.
تحياتي لك، وسأخبرك إن حزت على الأوسكار، يخرب بيت الأوسكار واللي اخترعوه!.

اضيف في 02 يونيو, 2007 12:08 ص , من قبل فاطمة البحرانية
من البحرين said:

في الواقع هنالك أساليب أخرى للتخلص من الأكتئاب منها الطبيخ أن تحاول ان تصنع طبخة تشبهك من ذاتك من حقيقتك أن تصنع شاي لا احد يصنع مثله سواك فالطبيخ نفس على قولة المصريين

صدقني الطبيخ مثل التقاط الصور مثل كتابة النصوص فالمكونات متوفرة للجميع بس افضل الصور أو افضل النصوص هي التي تخرج من الحقيقة من الذات وكذلك الطبيخ فعشان جذيه أقتراح بتغيير الجو وتجريب شيء جديد وهو الطبيخ

في الواقع هنالك سؤال فوسط الظلام والأكتئاب الذي عشته في بيت الزايد كانت هنالك إيجابيتين الأولى خولة مطر والثانية سوسن الشاعر الرائعة كما تقول الأولى تفهمتها بس الثانية ما فهمتها أو تفهمتها

وأعتقد اني بسؤالي هذا متطفلة بس سألت ولك ان تجيب أو لا تجيب ممكن تطنشني يعني

مع السلامة

اضيف في 02 يونيو, 2007 06:29 م , من قبل مارون said:

أهلين فاطمة.
كانت هناك ايجابية واحدة وهي خولة، سوسن لم تكن ايجابية بالنسبة لي، أعتقد أنها كاتبة ممتازة، لكني لم أرها إيجابية دققي فيما قلته عنها.
تحياتي، وياريت تبعثين لنا شيء من طبخك ممكن تتحسن نفسياتنا، اعرف آكل بس ما أعرف أطبخ :).

اضيف في 03 يونيو, 2007 12:17 ص , من قبل فاطمة البحرانية
من البحرين said:

صدقني مافي أحد ما بيعرف يطبخ

بس تدري بالإضافة للرياضة الذهنية والجسدية والطبيخ هنالك أمور أخرى ممكن عن طريقها التخلص من الأكتئاب وهي اللعب مع الأطفال

فالطفل بريء غير ملوث بالإحقاد والضغائن والحسد والغيرة وكل تلك الأمراض التي تُصيب الكبار وتعفس طاقتهم تخلي طاقتهم سلبية وتخليك تأخذ الزاوية لتحتمي من هذا التلوث

وترى شيء مختلف عندما تبتسم خولة وتتمنى لو تواجدت باسمة فهنالك القليل فقط من الناس من يستطع الإبقاء على روحه الطاهرة الطفولية أو على الأقل لا يخسر منها إلا القليل

وباللعب مع الصغار في حديقة أو كورنيش أو ملعب راح يأخذونك الأطفال لعالمهم لبرائتهم الغير ملوثة جرب وشوف

وفي أقتراح آخر وهو سماع صوت العصافير أو الموسيقى أو امواج البحر أي اصوات طبيعية

الطبيخ مجرد وسيلة للوصول للذات للحقيقة لإكتشاف النفس فلما نكتب نص أو نلتقط صورة أو نطبخ طبخة تشبهنا تماماً فنحن نصل إلى انفسنا في نفس الوقت ويمكن خولة في ذلك المكان الضاحية كانت نفسها تماماً لذلك كانت ابتسامتها غير شكل ومختلفة

وأتمنى ما طولت

ومع السلامة



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية