"خولة" تضيء الحلقة المفرغة

هذا المساء جبّانة. ظفر وحش ناري. قبعة قرصان. قاتل ثلجي. سفاح باذخ. مغرور برتبة جنرال حرب. لئيم سادي وكئيب..
كم كرهت هذا العالم، وكم كرهت وجودي من أسفل قدمي حتى قمة رأسي الغبي، لاشيء .. ثم لاشيء، هكذا هو هذا المشهد الرمادي الماثل أمامي هذه الأيام،...
نعم لكن فقط حين أطلت د. خولة مطر التي جاءت من بيروت، شعرت بشيء له معنى، شيء أضاء الحلقة المفرغة التي يعيشها فيها امثالي، من شعور بالفراغ الوجودي، وباللامعنى، يلعن ابو المعنى واللي جابوه!!.
مساء أمس الأول ( السبت)، كنت جالسا في مقهى شعبي عتيق ( إسبانيول)، هكذا هو اسمه، كان المصباح يتدلى شهيدا من السقف، يعلن أن ( المكان رث للغاية)، هففففف!، زهقت من هذا العالم ومن اللي خلفوه.
شددت رحالي إلى بيت العميل البريطاني السابق المرحوم عبدالله الزايد، الذي أسس أول صحيفة في البحرين، لمناصرة بريطانيا، أبان الحرب العالمية الأولى أو الثانية لا أذكر الآن... اللعنة على هذه الذاكرة المهترئة!.
ذهبت هناك، إلى مدينة هناهناهناالمحرق، كانت هذه ثاني مناسبة لتوقع د. خولة مطر " يوميات بيروت المحاصرة"، التي دونت في 37 مقالا، أصبحت كتابا من 209 صفحة من الحجم المتوسط أصدرته دار رياض الريس، ( دونت) معظم التفاصيل الدقيقة للحرب الأخيرة التي شنتها الآلة العسكرية الصهيونية على لبنان الصيف الماضي، إذ وقعت خولة الكتاب للمرة الأولى على هامش الدورة الخمسين لمعرض بيروت الدولي الذي أقيم خلال شهر أبريل الماضي.
جمهور غفير ومتنوع ملأ بيت الزايد: وزراء، أعضاء من مجلس الشورى، رؤساء ومديرو تحرير، كتّاب، صحافيون، محامون، حقوقيون، ناشطات نسائيات، رئيس اتحاد نقابات عمال البحرين، وجمع من الجالية اللبنانية، كلهم إصطفوا للحصول على توقيع خولة، التي انهمكت لأكثر من ساعة ونصف في نثر كلمات الإهداء على صدر كتابها، على وقع أنغام آلة الكمان الموسيقية التي عزفها شاب وقف بجانب خولة، بينما أنا وقفت كالأهبل في زاوية ما، بجانبي أهبل آخر لا أريد ذكر إسمه الآن فقد كان سابقا رئيسي في العمل!.
أحببت د. خولة مطر، ولم أحب المكان، وكثيرين جاءوا، خصوصا حينما أطلت الكاتبة (الرائعة!) سوسن الشاعر من برجها العالي، بدت كالعنقاء، خلافا لصورتها التي نراها في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن العفنة!.
وددت أن أصرخ بدون سبب، لكني تراجعت، لئلا أخيف الجميلات التي ملأن المكان، فقد بدوت كوحش كثّ اللحية، ألبس ثيابا لم ينقصها سوى قبعة الكاوبوي!.
اللعنة ثم اللعنة ثم اللعنة، على هذا العالم القميء، الذي يجف ريقي حين اريد البصق عليه!.
خرجت من ذلك المكان، لا أدري وجهتي، كان كل شيء مظلما، سوى نجمة وحيدة أضاءت طريقي، كانت تلك: إبتسامة خولة مطر.
مارون مكتئباً
من البحرين