مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
هل هناك حياة بعد العمل؟
ياعمّال العالم... انتحروا!
 عامل في سوق االمنامة- العاصمة البحرينية
 

ضحى شمس (الأخبار- 1 مايو)

 على حين غرّة، يخرج التعب أشكالاً وألوانا من أجسادنا: دموع لمناسبة سخيفة، غضب لأتفه الأسباب، مزاجية تشلّك كطقس متقلّب. تفكر: ما الذي أريد أن أفعله اليوم؟ اليوم الوحيد الذي يحقّ لك فيه أن ترتاح خارج الدوام. تكتشف أن حياتك الاجتماعية انتهت منذ فترة. لا يرن الهاتف يوم السبت فيما هو لا يكلّ عن الرنين أيام الدوام الطويلة الطويلة. تقف حائراً ماذا تفعل: ترتيب المنزل المهمل؟ ملء البراد الفارغ؟ زيارة الأهل الذين ما زالوا يندهشون منذ 14 عاماً بأنك تداوم يوم الأحد؟ وماذا عن الأصدقاء؟ تتراكم المهمات بتفاصيلها المنتظرة أن تنجزها، لدرجة لا يعود لديك، لارتباكك أمام ضخامة حجمها، رغبة في البدء بأي شيء. الإرهاق شديد لدرجة أنك في المساء لا تفعل شيئاً غير التمدّد والبحلقة بالسقف، والصلاة أن لا يطلب منك أي شخص أي شيء. أن لا ترفع سماعة الهاتف حتى لترد على «صوت عم بيقول مسا الخير»، كما تقول فيروز. يتعدى العمل، الذي اخترته وكنت شغوفاً به، على حياتك. يتحوّل من نعمة إلى نوع من لعنة توراتية عقاباً على خطيئة ما أولى. يصبح تعريف الجنة أن لا تقوم بشيء. أن يأتيك رزقك وأنت نائم. تفكر في أن ذلك لا شك أمر مملّ لدرجة قاتلة. لا يمكن الجنّة أن تكون هكذا. يملأ عملك رأسك بتفاصيل تلحق بك إلى السرير. وحين يحين موعد الاستمتاع بصحبة ما، تجد نفسك تتكلم عن العمل. وحتى حين يتكلم الآخرون عن أي موضوع، تجد نفسك تعلق بما تملكه يمين ذاكرتك: آه... لقد كتبنا مقالة عن هذا الموضوع، ثم تسرح بالكلام حتى تتنبّه أن عيون محدّثك اصبحت «غائمة» من الشرود. كأنها تقول: رجعنا للحديث نفسه!

ما الذي يبقيه العمل اليوم لنا من حياتنا؟ وكيف تحولنا إلى آلات منتجة، تتعطّل شيئاً فشيئاً لكثرة وسوء الاستعمال، ويسوء إنتاجها شيئاً فشيئاً للأسباب نفسها؟ عالمنا اليوم مصاب بسوء العمل، تماماً كما يصاب الناس بسوء التغذية. بطون أرواحنا منتفخة كبطون أولاد أفريقيا الجائعين. الانتفاخ ليس دليل شبع. الانتفاخ دليل سوء تغذية. لهذا تبرز عظام بقية الجسد فيما تنتفخ نقطة واحدة منه. لو كانت أجسادنا تترجم حالنا في أعمالنا لكانت هذه صورتنا. حياتنا الاجتماعية برزت عظامها، عقولنا أيضاً ومشاعرنا: لا نقرأ إلا ما يمتّ إلى عملنا بصلة. نمضي ستة أيام بوتيرة تفوق الساعات العشر مع أشخاص لم نخترهم. أشخاص ما إن نترك العمل حتى تنفض صحبتهم. الكثير من العمل لقليل من الرزق والأمان والرضى.

وفوق ذلك، نخاف أن نفقد أعمالنا. أعمالنا السيئة الظروف التي نرضى بها لشدة خوفنا. عمال اليوم كفئران مذعورين في مختبر يجرب القدرة على التحمل. يسيطر الخوف على عالم العمل اليوم: الخوف من فقدانه، من أرباب عمل متفاقمي الشراسة حتى في أكثر البلاد منعة نقابية. أما النقابات، فكأنها لعجزها تقول لهم: يا عمال العالم.. انتحروا.

 

 

مارون ناقلاً.... عيد العمال  2009

Sweet girl with her cat

Sweet girl with her cat
Originally uploaded by sillyshopping
منذ متى والفجر يعقد صداقته الأبدية مع الطيور والقطط الجميلة
منذ ذاك، أحببتك
ينهض الآن صبحي، ويملأ الحب شراييني
وأنا سألقاك بعد ساعات
لكن الشوق يملأ رأسي بالدماء
لذلك لم أنم
لغز من اليمن..
على التخوم  
أنوار صنعاء.. الحبيبة

ضعٌفتٌ ولن أنهض

وأنت نائية جداً.. على تخوم الكون

أشتهي صعود جبال "إب"اليمنية،

أو الجري إلى بلاد  خرافية

ومعاندة أمواج البحر الهادرة

ولن تلين قواي

إلا عند أعتاب ابتسامة ثغرك..

أحبك...

 لن تسمعيها..

 لأن الزمن لا يعود

.. هذا لغز وجودي

نعم...

الأيام لا تعود

وأنا دائماً أصل متأخراًُ

لست كما يتوقعون

على أعصابي!

 
ليست القلوب مكانا للاستعراض...
 ولاالتجربة خياراً في الحب..
 
القلوب تنكسر.. تتألم ..
..

لذا لا تدوسي على أعصابي.. !

 

جنديان
 التحية الإيطالية..
 
Italian United Nations soldiers salute as a truck carrying coffins of Hezbollah and Arab fighters drives past their tank in Naqura, southern Lebanon, 17 July 2008.

ياقائد الإنتصارين،

هاذان جنديان إيطاليان يؤديان التحية العسكرية للشهداء،

 لمن خطط  ونفذ وسهر الليالي، لهذا الإنجاز

 لكَ أنتَ..

جنديان أوربيان، من اليونيفيل يؤديان التحية،

لا بد أنهما يقدران البطولةِ، أو يخشيانها،

قطعا ليسا تافهين لدرجة ألا يؤديا تحيةً لهذا المشهد،

نم قرير العين، وسلام من الله عليك ياحاج عماد،

.....

وهذه بقية من صور،  لليوم الثاني لعملية التيادل

جثامين الشهداء والأسرى.. عندك
 
أجمل الأمهات والزوجات والأخوات يذرفن دموع لقاء شهدائهن
دلال المغربي .. دمعتين ووردة
جاءوا اليك يحاج عماد.. إلى قبرك حيث تتعطر بك الورود والقلوب
لحظة دخول الأسرى الى روضتك غسلهم الأرز والورد والمجد أعطيتهم أنت إياه
رؤوس تلاميذك محنية إليك يؤدون التحية ويعرفون أنك تنظرهم من عليائك
بوح في العيادة

متشابهان ..

 

 
جمود الواقع
يتشابهان تماماً.. العودة والرحيل!.

من حيث الألم، والدمع، والشعور بالغربة..

 ألم الراحل معروف، أما العائد فألمه أنه لا يجد أشياء كثيرة كان يعرفها ويفتقدها ويحن إليها.

حسناً،  لكي أعود لأكتب سأتصور  أن مدونتي عيادة نفسية، سأسترخي فوق  سريرها لأبوح...

منذ 4 مارس الماضي لم أدون شيئاً، لم يكن سهلاً الأمر، لأني كنت قد قررت التوقف، ولأني بعد ذلك لم أجد حروفاً أنقش بها ما هو: أنا،  نعم العربية لغة ثرية،  بيد أن مشاعرنا تُعجز اللغة عن ترجمتها أحياناً، وهذا مُحبط!.

عن  الشأن المحلي ببلدي البحرين؟، صرت ملحداً كافراً، أعجز وأنا أحاول تبيين مدى كفري بما يجري هنا،  حتى: تفووووه!، لم تعد تنفع..

في السياسة والثقافة والفن والإعلام والاجتماع كلها مجالات ترواح تحت الصفر..

 حتى نموذج التدين انحدر

لا أدري أن كان الأمر كذلك، أم أنا الذي تغيرت وانحدرت؟!...  من أين نبدأ وأين ننتهي

 قبل ليلة واحدة، سألت نفسي:

 ما هو الخط الأحمر بالنسبة لمتصدري مصير هذا الشعب؟..

 تقرير البندر مثلاً؟، الجواب: أنا لا أعرف ما هو خطهم الأحمر.

عن نفسي أنا مارون، لست أدري شيئاً،  ما أعرفه هو إني صرت أحياناً ضيق الصدر.. ربما لكثرة الضغط والكبح..

نعم قرأت كثيراً، لكن إعادة إنتاج المقروء قولاً وسلوكاً هو أمر أقل من أفق التوقع..

أصبحت أميل لكل ما يكتب عن الغربة.. غربة الروح أو غربة البدن..

سجلت في ناد رياضي ولم أذهب يوما واحدا حتى الآن، لماذا؟..

 الرغبة والإرادة، أحدهما مصاب بخلل..

عن الأصدقاء:   يملكني برد اليقين  أنهم أحلى الحقائق هنا..

عن العمل: هو كالشاي البارد الذي لا بد من شربه يومياً، بناء على نصيحة طبيب!.

الأشياء الأخرى: متشابهة، طولها ووزنها ولونها، رمادية تتحول لسوداء في أوقات ما..

سأعتبر الآن هذه جلسة علاج أولى في هذه العيادة النفسية.. ربما ستنقذني المدونة لأنكم هنا

 إلى اللقاء سأحاول  البوح ثانية،إن شعرت بتحسن..

مارون... 25 أيار 2008

يا أم زياد.. فاض الكيل والمشاعر "كسيفة"

 

 ثلاثية القهر: .. فيروز.. السكلر.. استحلاب الفتنة
 
فيرو تعرض "صح النوم" في العاصمة الأردنية نهاية 2007
فاض الكيل، والمشاعر " كسيفة"،  لذا سأكتب عما يغيظني، وهو:

فيروز وتذاكر حفلتها، والكويت وتأبين مغنية، وموت عدد من مرضى السكلر.

 

أولاً:  وعلى مسئوليتي، وبعد الاعتذار ممن يجب الاعتذار منه في إيراد هذا الاتهام، فإن متابعتي لموضوع تذاكر فيروز التي اختفت من مراكز البيع في دقائق معدودات،  تبين الآتي:

-     الشكوك تدور حول " لوبي" من جنسية عربية في البحرين، وتحديدا هي"اللبنانية" قام بشراء معظم التذاكر، وهو يقوم بيعها الآن في الأسواق، وهناك أكثر من حادثة " بيع سوداء" تشير إلى ذلك.

وهناك عناصر مساعدة للرؤية، مثل:

أعلى مسئولة عن مهرجان ربيع الثقافة هي رئيسة قسم السياحة في مجلس التنمية الاقتصادية وهي لبنانية.

-         مسئولة قسم الإعلام في مجلس التنمية لبنانية وهي على ارتباط مباشر بمتابعة أنشطة الربيع.

-     صاحبة محل " هافا جافا" في مجمع السيف الذي نفذت منه معظم التذاكر، هي لبنانية، وقد أقامت الدنيا ولم تقعدها  بعد نشر أخبار التلاعب في بيع التذاكر.

-     تبين أن الأشخاص الذين اشتروا  معظم التذاكر إن لم يكن كلها من محلات "هافا جافا"، هما شخصان لبنانيان، وهذه المعلومة مباشرة من زميل رأى بعينيه عملية الشراء، كما عن هذه الحادثة تبين أن محلات "هافا جافا" لم تلتزم بضابطة " بيع عشر تذاكر كحد أقصى لكل شخص".

-     سجلت حادثة واحدة مؤكدة، خلال عملية الحصول على تذكرة لحفلة فيروز من السوق السوداء، كان طرفها لبناني لديه مجموعة من التذاكر، لدرجة إعطائه تذاكر مجانية لبعض من يعرفهم !" صدق قهرررر"!!!.

-     اليوم دفاع " المجموعة اللبنانية" في مجلس التنمية الاقتصادية، عن المحلات التي باعت التذاكر، ونفي وجود أية مخالفات، هو أمر يوحي بأن من في المجلس خائفون من اتهام المجلس بالإخفاق والفشل في عملية إدارة ربيع الثقافة وخصوصا أهم فعالية فيه، وهو الأمر الحاصل فعلا، فالمجلس فشل وأخفق، وعموما فإن أي اتصال لمجلس التنمية الاقتصادية للسؤال عن مهرجان ربيع الثقافة، فإنكم ستجدون أن المخوّل بالتصريح هو لبناني. وقد اهتمت مسئولة الإعلام بتبرئة محلات "هافاجافا" تحديدا.

-     لذا فإنني أشك بأن "الجماعة طابخينها"، وأقول أن التذكرة وصل سعرها في السوق السوداء يوم أمس لثمانين ديناراً، ومن المؤكد أن هذا السعر سيزيد خلال الأيام المقبلة، وأعتقد أن لجنة تحقيق صغيرة في مجلس التنمية ومتابعة السوق السوداء ستبين ما أدعيه،  لكن لجنة تحقيق في .. "المشمش"!!.

·        ملاحظة:

 الاتهامات بالعداء للبنانيين مرفوضة وغير مقبولة من الآن، فما  دوّن أعلاه  معلومات توحي بتورط مجموعة، وكنت سأكتب عنهم لو كانوا بحرينيين، أو أفغانيين، أو مصريين، أو ... إلخ.

 

ثانياً: عن مرضى السكلر، أكتفي بمطالبة وزير الصحة يعقوب الحمر، ورئيس قسم الطوارئ جاسم المهزع بالاستقالة ، وأقول لو كانت حكومتنا تستحي على وجهها، ولو كنتما تستحيان على شكليكما لاستقلتما، فقد مات خمسة من البشر المصابين بالسكلر في قسم الطواريء..

كما إن لجنة التحقيق التي شكلتموها في  حادثة الموت الأولى في موت " شاب عالي"، أثبتت التقصير على  الطبيب الذي باشر فحص الشاب المريض، لكنكم أخفيتم الحقائق، وقد نشرت الصحفية ياسمين خلف في صحيفة الوقت حقائق دامغة عن خطأ الدكتور، لكن وزارة  الصحة لا حياة لها.

ياأخ يعقوب، ويا أخ  جاسم ، الكل يعرف أن وجودكما في هاذين المنصبين ما هو إلا "جائزة سياسية"، بالنسبة لجاسم المهزع الذي يرأس جمعية سياسية هي:  الوسط العربي الإسلامي ، فقد كان هذا المنصب جائزة لتخاذل جمعيته عن مناصرة  المناضل الوطني عبدالرحمن النعيمي  - شافاه الله - في الانتخابات النيابية الماضية، قبال مناصرتها لعيسى أبو الفتح الذي فاز، كما إن  المواقف "الليّنة" لجمعيته في ملفات: التعديلات الدستورية، المشاركة والمقاطعة، الدوائر الانتخابية، إلخ..، ساهمت في حصوله وأعضاء آخرين من جمعيته على بعض المناصب.

 ثالثاً، عن عماد مغنية الشهيد الكبير، باختصار قدر الإمكان:

حدثت فتنة في الكويت قبل تأبين الشهيد رحمه الله، كان بطل الفتنة وزير داخلية الكويت بتصريحات استفزازية عبر صحيفة الفتنة هناك واسمها: الوطن!  يعني" أختكِ مثلك"، رد عليها النائب عبدالصمد بقوة خلال حفل التأبين،  فقامت حكومة الكويت بالتدخل، وثارت التيارات الرجعية كالسلف، وتم التشكيك بوطنية طائفة بأكملها لدرجة أن بعضهم قال في التلفزيون"  شيلوهم في مركب وارموهم  في بندر عباس"!!.

عموما لست بوارد التدخل أكثر في شئون الكويت، لكن أن يحاول نظام الحكم هنا استجلاب  واستحلاب هذه الفتنة قدر إمكانه  للداخل البحريني فهو الأمر المخجل والمسيء، فقد  طار وزير الداخلية البحريني على الفور للكويت وأدلى بتصريحات تبعث على الاستغراب لاستبطانها الاتهامات، ولولا  بعض من حكمة لرد عليه البعض هنا لتشب النار، لكن هذا لم يحصل والحمد لله..

 وقد ساهمت صحيفتين محليتين هنا قدر إمكانهما في إثارة هذا الموضوع بغية الفتنة، لكن - لحد الآن – مرت بخير..

 كل ما سبق بشأن الفتنة في الكويت لم يستفزني كثيراً، لكن الأمر الذي أثارني، وبعثني للكتابة،هو بعض المدونين البحرينيين من الذين يدعون العلمانية وكرههم للطائفية، لم  يكن دورهم سوى دور "الرجعي" الذي كتب ذات يوم مقالاً تحت عنوان " الوعي السلفي التقدمي"!!!! ، عموماً موقف "حكومة الكويت" والتيارات الرجعية والطائفية هو موقف بالفعل أقل ما يقال عنه إنه " انتهازي" لأجل تصفية حسابات مع فريق معيّن، وللمتنورين من مدونينا الذي لا تنقصهم الشجاعة في استخدام ألفاظ سيئة مثل "الحمورية في الإسلام"، أهديكم مقال كاتب ليبرالي  كويتي معروف، (*) فاقرءوا ماذا كتب وتعلموا قليلا من الصدق مع الليبرالية التي تدعون.

مارون - الثلاثاء 3 مارس 2008

 

* "مقال عبداللطيف الدعيج في القبس الكويتية  "

 

إلى العلن لحظة دخول النعش
إلا بجيفارا..
 
أكثر ما يحزنني هو وجود أناس لم يعرفوا عن الحاج عماد مغنية شيئا، الشقيقة زينب تقول إن أحد زملائها في العمل اعتقد حين سماعه إسم عماد مغنية  ان هذا  الشهيد كان مُغنيّا!، وما أثارني هو سماعي من شخصية إسرائيلية معروفة على التلفزيون، قولها :  لا يمكن مقارنة عماد مغنية إلا بجيفارا!.
المفارقة الأخرى هي  أن الشهيد الكبير خرج الى العلن في اللحظة ذاتها التي دخل فيها الى النعش، حسبما قال عماد مرمل في مقاله بـ"السفير" اليوم.

مارون 14 فبراير 2008.

 

 الشهيد الكبير عماد مغنية (أبورضوان)

الشهيد القائد عماد مغنية (الحاج رضوان) 

 

 * مقدمة نشرة أخبار قناة المنار لمساء الأربعاء 13/2/2008 :
 

السلامُ عليكَ مقاوماً، السلامُ عليكَ قائداً، السلامُ عليكَ شهيداً. ومتى كانَ السلامُ الحقُّ يَستوي الا بأخذِ السيوفِ البيضِ وأحمرِ الشهادة.

السلامُ عليكَ عماداً ما كان اقصرَ عمرَه لولا انهُ في ساحةِ الوغى مَعبرٌ الى جنةِ الرضوانِ وقنطرةٌ من الحياةِ الى الحياة .

السلامُ عليكَ وعلى شقيقيكَ الشهيدينِ فؤداً وجهاداً ، السلامُ عليكَ وعلى مَن سبقك ، وعلى من يلتحقُ بك ، فمَن تخلفَ عن الزحفِ لم يبلغ الفتحَ، السلامُ عليكَ وعلى السيدِ والشيخِ وقافلةٍ من نجيعِ الدمِ القاني مدَدناها الى السماءِ بسببٍ ، فقُلنا خُذ مِنا يا ربُ حتى ترضى ، خُذ ان شئتَ عباساً وراغباً وعلياً واحمدَ ، خُذ إن شئتَ صالحاً وهادياً ومحمّدَا، خُذ إن شئتَ ما شئتَ ، خُذ إن شئتَ عماداً حتى تَرضى ... حتى ترضى .

والسلامُ عليكَ من جنوبيٍ غفا ، الليلةَ فقط غفا ، منذُ سنينَ ما غفا ، ساهراً في بساتينِ انصاريه، وثغورِ صافي وشُجيراتِ شبعا، ومعسكراتِ جنتا.

الليلةَ، المجاهدونَ يفتقدونَ الأنيسَ، فالحزنُ مثواهُم، والدمعةُ شكواهُم .

الليلةَ ، الشهداءُ يستقبلونَ الرفيقَ ، فالفرحُ مبتغاهُم ، والبسمةُ مُحيّاهم .

عَبَثاً تقتلُ اسرائيلُ ، فالقتلُ لنا عادةٌ وكرامتُنا من اللِه الشهادة .

عَبَثاً تقتلُ اسرائيلُ فالنصرُ من فمِ النصرِ يولد .

قضَى عماد مغنية المجاهدُ البدرُ شهيداً كربلائياً عزَّ نظيرُه، المجاهدُ المؤمنُ العارفُ باللِه والواثقُ بوعدِه، القائدُ الكبيرُ في المقاومةِ الاسلاميةِ المتعددُ الادوارِ والمواهب، المجهولُ والمعلومُ ، الشبحُ الخفيُ الذي ارهقَ اسرائيلَ وغَيَّها ربعَ قرنٍ من الزمان، فأوقعَ فيها القتلَ والذلَ والهوان، فلا عجبَ اِن رحبت قوى الشرِ بقتلِهِ غيلةً، فهو الرجلُ الحرُ الذي أمضى عمرَه في سبيلِ بلدِه وامتِه وعزتها، فيما كانَ مصرَعُه الدامي خَسارةً لفلسطينَ واهلِها الاشراف.

رحلَ الحاج رضوان مكللاً بالغارينِ، غارِ النصرِ الإلهي في تموز، وغارِ الشهادةِ الغراء، المتلألأةِ في كلِ سماء، وغداً عندما تَكتبُ ذاكرةُ الاطفالِ وذاكرةُ الاوطانِ اسطورةَ تموزَ البهية، سيكونُ العمادُ هو الحرفَ والكلمةَ والعنوان، فيا أمةَ الشهداء ، الجرحُ بليغٌ  بلى، لكنَ الموعدَ غداً، وإنَ غداً لناظرِه قريب.

غداً تخرجُ الأمة إلى الشارعِ تحتفي بالقائدِ الشهيدِ وتكررُ الرسالةَ التي وصلت إلى العدوِ في شباط 92، إن المقاومةَ أبقى، وغداً مرةً أخرى في شباطَ 2008 إن المقاومةَ أقوى فلن تموتَ امةٌ فيها النصرُ نصرُ الله .

 
محاولة للإفاقة
لحظة فاصلة
رمان بحريني
 

لحظة فاصلة، ومنعطف حاد، هذه خلاصة اختمار الأفكار في رأسي، وتلاطمها فيّ، وقرعها لكل أجراس العقل والروح.

يزحف عمري في العقد الثالث، لكني كما الكثيرين لا زلت أرفض أن أًنزِلَ هذه الحقيقة منزل اليقين في فؤادي المضطرم.

تناقضٌ جلست ليال تقترب من عدد ليال الشهر القمري لتفكيكه وحلّه، ولد القمر وصار بدراً وتناقص كالعرجون القديم حتى مات، وها قد عاد ليولد قمر شهر جديد، وأنا لا أزال أحاول مطابقة واقعي مع مشاعري الحالمة، الأمر يبدوا من الاستحالة، كاستحالة إفراغ البحر في كأس صغير.

حالمٌ أنا، وهذه هي المشكلة، هكذا أرى نفسي، وهكذا  يراني أعز الأصدقاء: مرهون، محمد عبدالله، عادل مرزوق، عبدالإمام، حسين منصور، ندى الوادي، عارف، راشد، والديري، عقيل ميرزا، وباسمة، وآخرون ..

أعترف بمأزقي، لكن كيف لي أن أشرح وأن أدافع وأنا أعترف!.

أعترف أن مقاومتي العنيفة للإقرار واليقين، هي أن الإقرار والتنازل عن الحلم، سيخلف خيبة في صدري، ويعرف ألم هذه الخيبة من أعلنوا يأسهم وتوقفهم عن الحلم..

مشكلتي:

 إنني  أعرف – كما الكثيرين ممن لا يعترفون- وأعلن  بأني  أحاول وصل سنيّ المراهقة بسنيّ حياتي الباقية، أحاول أن أجر اللحظات خارج حدودها، أحاول أن أستبقي طعم المرح والانطلاق والرغبة والحب واللهفة والشوق إلى الأبد، أحاول إيقاف الزمن في اللحظات التي اخترتها،... وهذا محال!.

توصلت إلى هذه النتيجة، وكانت البارحة آخر ليلة أفكر فيها، وصلت الليل الذي نمت نصفه الأول بالصباح،

مشيت مع الضباب الخفيف، إلى مشارف الحي الذي ولدت فيه، تصفحت وجوه الرجال والنساء المتجهين لأعمالهم، رأيت الكثيرين وقد هدّ الزمن وجوههم وهدّل خدودهم..

 سألت نفسي: هل أنا مثلهم؟، وهل هم مستسلمون أم لا زالوا يحلمون؟. بيد أن الإنطفاء كان واضحا في وجوه بعضهم، فيما أحتفظ آخرون ببعض البريق حتى اللحظة.

وقفت على باب منزلنا الأول، حدقت في الممر الضيق الموصل  إليه، أخذتني قدماي حتى المزرعة التي كان يستأجرها زوج أختي رحمه الله، أصبح يحيطها الآن سور عالٍ يحجب مروجها عن الأعين..

أتذكر جيدا تلك المروج الخضراء الغنية، كانت تُنبت اللوز، والرمان، والتين، والتوت، والخيار، والطماطم،

أتذكر المرات التي جرحت أشواك أشجار الورد المحمدي -كما نطلق عليه- يديّ الصغيرتين، أتذكر أول لسعة  حارة تذوقتها من دبّور برتقالي على كتفي الأيمن.. أتذكر مراراً اختلاط قطرات دمي بأديم المزرعة..

فكرت في أن أتسلق السور والنظر إلى المزرعة الخضراء، تراجعت عن الفكرة، لعدم ملائمتها لما بت فيه من سن، عدت لمنزلنا الأول القريب صعدت فوقه ونظرت... لكني لم أجد المروج الخضراء، لقد تمت إزالة معظم المروج، ورُصِفت طرق تمر من فوقها سيارات فاخرة لبعض الفلل التي تحيط بها مساحة خضراء وبعض أشجار نجت من المجزرة!.

عدت ألفّ ممرات الحيّ، أنقر فوق ترابه بقدمي، كما كنت أفعل سابقا، ابتسمت وأنا أمرّ على منزل السيد حميد رحمه الله، الذي تعلمت على يد زوجته قرآءة القرآن، السيدة جليلة هكذا كان اسمها،  وأنا أجهل إن كانت هذه السيدة الفاضلة على قيد الحياة أم لا.

انتهت جولتي، وبدأت محاولةً  للإفاقة من الحلم، وإنزال اليقين إلى قلبي، حاولت أن أبلسم بعض جراح الخيبة في صدري..

وها أنا مجددا أسأل نفسي وكل من ذكرت أسماؤهم ولكل من يقرأني كتاباً مفتوحاً، سؤالاً جدياً:

هل  يموت المرح والانطلاق والرغبة واللهفة والشوق والحب؟..

بعد المخاض العسير الذي مزقني كل الليالي الماضية، أجيب: لا، إن المرح لا يموت، والانطلاق لا يموت، والرغبة لا تموت، واللهفة لا تموت، والشوق لا يموت، وفوق ذلك الحب ومعه الحلم  لا يموتان، لماذا؟
لأن كل تلك اللحظات بقيت هناك معلقة بغبار الماضي المختزن في ذاكرة كل منّا،  الماضي المسجل على جدران القرية وأديم دروبها الضيقة..

لأن ذلك كله هو حبل واحد يتدلى من أبراج الحياة، وحينما تهب العواصف علينا، عواصف الواقع ويأسه، وعواصف العمر وجريه السافل إلى الأمام، فإننا لا نتخلى عن هذا الحبل، فهو ما يبقينا أحياء، مع إنه وهم!.

نعم هو وهمٌ، لأن الشوق واللهفة المرح والانطلاق والرغبة والحب والحلم، كانت.. جاءت ومضت، وأنتم وأنا قد كبرنا وفقدنا أشياء كثيرة،  العمر يتقدم والطموح يتقلص، وبعدها نحاول تهدئة عواصف يأسنا إذا ما عرفنا الحقيقة، عبر القول: نحن واقعيون!.

شخصياً، لن أقوى على الألم، ألم الخيبة بعد كل هذه السنين، لذا قررت أن أظل حالماً.. لأقوى على العيش.

بقي شيء واحد يأست منه، سأحدثكم عنه لاحقا.

 

مارون مستنتجاً.

صباح الأحد 10- 2- 2008  

نهاية الطريق
ذكرى
أفق.. ذكرى مؤلمة

 

 داخل روحي، أدور .. أضيع
دهليز وراء دهليز
ارتد البصر حسيراً ... وتشوه كل شيء
التفاصيل ضاعت .. بعيدة كما المدى
فكيف ترجع الذكرى؟
دفق الحب البكر
 أمسى في رمس ذكرى! ..

 !!

...

زرت الأمكنة.. تلمست أرصفة عليها جلسنا..

فوق المدارج اهتزت يدي.. ارتجفت شفتيّ 
...أصابتني رطوبة ندى الفجر

رميت بوردة الذكرى إجلالاً،هناك.. فجر أرواحنا والأفق

كل التفاصيل تصورتها..

لمست حدود الحب وعالم الأمان

بيد إني عدت خائفاً..

وخائباً.

 

مارون خائبا وخائفا  ( بدون تاريخ).