مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
إلى العلن لحظة دخول النعش
إلا بجيفارا..
 
أكثر ما يحزنني هو وجود أناس لم يعرفوا عن الحاج عماد مغنية شيئا، الشقيقة زينب تقول إن أحد زملائها في العمل اعتقد حين سماعه إسم عماد مغنية  ان هذا  الشهيد كان مُغنيّا!، وما أثارني هو سماعي من شخصية إسرائيلية معروفة على التلفزيون، قولها :  لا يمكن مقارنة عماد مغنية إلا بجيفارا!.
المفارقة الأخرى هي  أن الشهيد الكبير خرج الى العلن في اللحظة ذاتها التي دخل فيها الى النعش، حسبما قال عماد مرمل في مقاله بـ"السفير" اليوم.

مارون 14 فبراير 2008.

 

 الشهيد الكبير عماد مغنية (أبورضوان)

الشهيد القائد عماد مغنية (الحاج رضوان) 

 

 * مقدمة نشرة أخبار قناة المنار لمساء الأربعاء 13/2/2008 :
 

السلامُ عليكَ مقاوماً، السلامُ عليكَ قائداً، السلامُ عليكَ شهيداً. ومتى كانَ السلامُ الحقُّ يَستوي الا بأخذِ السيوفِ البيضِ وأحمرِ الشهادة.

السلامُ عليكَ عماداً ما كان اقصرَ عمرَه لولا انهُ في ساحةِ الوغى مَعبرٌ الى جنةِ الرضوانِ وقنطرةٌ من الحياةِ الى الحياة .

السلامُ عليكَ وعلى شقيقيكَ الشهيدينِ فؤداً وجهاداً ، السلامُ عليكَ وعلى مَن سبقك ، وعلى من يلتحقُ بك ، فمَن تخلفَ عن الزحفِ لم يبلغ الفتحَ، السلامُ عليكَ وعلى السيدِ والشيخِ وقافلةٍ من نجيعِ الدمِ القاني مدَدناها الى السماءِ بسببٍ ، فقُلنا خُذ مِنا يا ربُ حتى ترضى ، خُذ ان شئتَ عباساً وراغباً وعلياً واحمدَ ، خُذ إن شئتَ صالحاً وهادياً ومحمّدَا، خُذ إن شئتَ ما شئتَ ، خُذ إن شئتَ عماداً حتى تَرضى ... حتى ترضى .

والسلامُ عليكَ من جنوبيٍ غفا ، الليلةَ فقط غفا ، منذُ سنينَ ما غفا ، ساهراً في بساتينِ انصاريه، وثغورِ صافي وشُجيراتِ شبعا، ومعسكراتِ جنتا.

الليلةَ، المجاهدونَ يفتقدونَ الأنيسَ، فالحزنُ مثواهُم، والدمعةُ شكواهُم .

الليلةَ ، الشهداءُ يستقبلونَ الرفيقَ ، فالفرحُ مبتغاهُم ، والبسمةُ مُحيّاهم .

عَبَثاً تقتلُ اسرائيلُ ، فالقتلُ لنا عادةٌ وكرامتُنا من اللِه الشهادة .

عَبَثاً تقتلُ اسرائيلُ فالنصرُ من فمِ النصرِ يولد .

قضَى عماد مغنية المجاهدُ البدرُ شهيداً كربلائياً عزَّ نظيرُه، المجاهدُ المؤمنُ العارفُ باللِه والواثقُ بوعدِه، القائدُ الكبيرُ في المقاومةِ الاسلاميةِ المتعددُ الادوارِ والمواهب، المجهولُ والمعلومُ ، الشبحُ الخفيُ الذي ارهقَ اسرائيلَ وغَيَّها ربعَ قرنٍ من الزمان، فأوقعَ فيها القتلَ والذلَ والهوان، فلا عجبَ اِن رحبت قوى الشرِ بقتلِهِ غيلةً، فهو الرجلُ الحرُ الذي أمضى عمرَه في سبيلِ بلدِه وامتِه وعزتها، فيما كانَ مصرَعُه الدامي خَسارةً لفلسطينَ واهلِها الاشراف.

رحلَ الحاج رضوان مكللاً بالغارينِ، غارِ النصرِ الإلهي في تموز، وغارِ الشهادةِ الغراء، المتلألأةِ في كلِ سماء، وغداً عندما تَكتبُ ذاكرةُ الاطفالِ وذاكرةُ الاوطانِ اسطورةَ تموزَ البهية، سيكونُ العمادُ هو الحرفَ والكلمةَ والعنوان، فيا أمةَ الشهداء ، الجرحُ بليغٌ  بلى، لكنَ الموعدَ غداً، وإنَ غداً لناظرِه قريب.

غداً تخرجُ الأمة إلى الشارعِ تحتفي بالقائدِ الشهيدِ وتكررُ الرسالةَ التي وصلت إلى العدوِ في شباط 92، إن المقاومةَ أبقى، وغداً مرةً أخرى في شباطَ 2008 إن المقاومةَ أقوى فلن تموتَ امةٌ فيها النصرُ نصرُ الله .

 
محاولة للإفاقة
لحظة فاصلة
رمان بحريني
 

لحظة فاصلة، ومنعطف حاد، هذه خلاصة اختمار الأفكار في رأسي، وتلاطمها فيّ، وقرعها لكل أجراس العقل والروح.

يزحف عمري في العقد الثالث، لكني كما الكثيرين لا زلت أرفض أن أًنزِلَ هذه الحقيقة منزل اليقين في فؤادي المضطرم.

تناقضٌ جلست ليال تقترب من عدد ليال الشهر القمري لتفكيكه وحلّه، ولد القمر وصار بدراً وتناقص كالعرجون القديم حتى مات، وها قد عاد ليولد قمر شهر جديد، وأنا لا أزال أحاول مطابقة واقعي مع مشاعري الحالمة، الأمر يبدوا من الاستحالة، كاستحالة إفراغ البحر في كأس صغير.

حالمٌ أنا، وهذه هي المشكلة، هكذا أرى نفسي، وهكذا  يراني أعز الأصدقاء: مرهون، محمد عبدالله، عادل مرزوق، عبدالإمام، حسين منصور، ندى الوادي، عارف، راشد، والديري، عقيل ميرزا، وباسمة، وآخرون ..

أعترف بمأزقي، لكن كيف لي أن أشرح وأن أدافع وأنا أعترف!.

أعترف أن مقاومتي العنيفة للإقرار واليقين، هي أن الإقرار والتنازل عن الحلم، سيخلف خيبة في صدري، ويعرف ألم هذه الخيبة من أعلنوا يأسهم وتوقفهم عن الحلم..

مشكلتي:

 إنني  أعرف – كما الكثيرين ممن لا يعترفون- وأعلن  بأني  أحاول وصل سنيّ المراهقة بسنيّ حياتي الباقية، أحاول أن أجر اللحظات خارج حدودها، أحاول أن أستبقي طعم المرح والانطلاق والرغبة والحب واللهفة والشوق إلى الأبد، أحاول إيقاف الزمن في اللحظات التي اخترتها،... وهذا محال!.

توصلت إلى هذه النتيجة، وكانت البارحة آخر ليلة أفكر فيها، وصلت الليل الذي نمت نصفه الأول بالصباح،

مشيت مع الضباب الخفيف، إلى مشارف الحي الذي ولدت فيه، تصفحت وجوه الرجال والنساء المتجهين لأعمالهم، رأيت الكثيرين وقد هدّ الزمن وجوههم وهدّل خدودهم..

 سألت نفسي: هل أنا مثلهم؟، وهل هم مستسلمون أم لا زالوا يحلمون؟. بيد أن الإنطفاء كان واضحا في وجوه بعضهم، فيما أحتفظ آخرون ببعض البريق حتى اللحظة.

وقفت على باب منزلنا الأول، حدقت في الممر الضيق الموصل  إليه، أخذتني قدماي حتى المزرعة التي كان يستأجرها زوج أختي رحمه الله، أصبح يحيطها الآن سور عالٍ يحجب مروجها عن الأعين..

أتذكر جيدا تلك المروج الخضراء الغنية، كانت تُنبت اللوز، والرمان، والتين، والتوت، والخيار، والطماطم،

أتذكر المرات التي جرحت أشواك أشجار الورد المحمدي -كما نطلق عليه- يديّ الصغيرتين، أتذكر أول لسعة  حارة تذوقتها من دبّور برتقالي على كتفي الأيمن.. أتذكر مراراً اختلاط قطرات دمي بأديم المزرعة..

فكرت في أن أتسلق السور والنظر إلى المزرعة الخضراء، تراجعت عن الفكرة، لعدم ملائمتها لما بت فيه من سن، عدت لمنزلنا الأول القريب صعدت فوقه ونظرت... لكني لم أجد المروج الخضراء، لقد تمت إزالة معظم المروج، ورُصِفت طرق تمر من فوقها سيارات فاخرة لبعض الفلل التي تحيط بها مساحة خضراء وبعض أشجار نجت من المجزرة!.

عدت ألفّ ممرات الحيّ، أنقر فوق ترابه بقدمي، كما كنت أفعل سابقا، ابتسمت وأنا أمرّ على منزل السيد حميد رحمه الله، الذي تعلمت على يد زوجته قرآءة القرآن، السيدة جليلة هكذا كان اسمها،  وأنا أجهل إن كانت هذه السيدة الفاضلة على قيد الحياة أم لا.

انتهت جولتي، وبدأت محاولةً  للإفاقة من الحلم، وإنزال اليقين إلى قلبي، حاولت أن أبلسم بعض جراح الخيبة في صدري..

وها أنا مجددا أسأل نفسي وكل من ذكرت أسماؤهم ولكل من يقرأني كتاباً مفتوحاً، سؤالاً جدياً:

هل  يموت المرح والانطلاق والرغبة واللهفة والشوق والحب؟..

بعد المخاض العسير الذي مزقني كل الليالي الماضية، أجيب: لا، إن المرح لا يموت، والانطلاق لا يموت، والرغبة لا تموت، واللهفة لا تموت، والشوق لا يموت، وفوق ذلك الحب ومعه الحلم  لا يموتان، لماذا؟
لأن كل تلك اللحظات بقيت هناك معلقة بغبار الماضي المختزن في ذاكرة كل منّا،  الماضي المسجل على جدران القرية وأديم دروبها الضيقة..

لأن ذلك كله هو حبل واحد يتدلى من أبراج الحياة، وحينما تهب العواصف علينا، عواصف الواقع ويأسه، وعواصف العمر وجريه السافل إلى الأمام، فإننا لا نتخلى عن هذا الحبل، فهو ما يبقينا أحياء، مع إنه وهم!.

نعم هو وهمٌ، لأن الشوق واللهفة المرح والانطلاق والرغبة والحب والحلم، كانت.. جاءت ومضت، وأنتم وأنا قد كبرنا وفقدنا أشياء كثيرة،  العمر يتقدم والطموح يتقلص، وبعدها نحاول تهدئة عواصف يأسنا إذا ما عرفنا الحقيقة، عبر القول: نحن واقعيون!.

شخصياً، لن أقوى على الألم، ألم الخيبة بعد كل هذه السنين، لذا قررت أن أظل حالماً.. لأقوى على العيش.

بقي شيء واحد يأست منه، سأحدثكم عنه لاحقا.

 

مارون مستنتجاً.

صباح الأحد 10- 2- 2008  

نهاية الطريق
ذكرى
أفق.. ذكرى مؤلمة

 

 داخل روحي، أدور .. أضيع
دهليز وراء دهليز
ارتد البصر حسيراً ... وتشوه كل شيء
التفاصيل ضاعت .. بعيدة كما المدى
فكيف ترجع الذكرى؟
دفق الحب البكر
 أمسى في رمس ذكرى! ..

 !!

...

زرت الأمكنة.. تلمست أرصفة عليها جلسنا..

فوق المدارج اهتزت يدي.. ارتجفت شفتيّ 
...أصابتني رطوبة ندى الفجر

رميت بوردة الذكرى إجلالاً،هناك.. فجر أرواحنا والأفق

كل التفاصيل تصورتها..

لمست حدود الحب وعالم الأمان

بيد إني عدت خائفاً..

وخائباً.

 

مارون خائبا وخائفا  ( بدون تاريخ).



<<الصفحة الرئيسية