مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
قلبي يحدثني أنه سيعود

لقد سكنت الجميع يابدر.. لكن أين استقرَّيت أنت؟!

 

 
منشور موزع للبحث عن بدر
(أنا أم وأتألم، لكني رغم ذلك أحاول أن أتجلّد وأتصبر)، لكن ماذا يقول لك قلبك عن ولدك هل سيرجع؟، تجيب (إحساسي يقول لي إنه سيرجع)، بهذه الكلمات المرتجفة تجيب أم الطفل المفقود بدر جواد حسين المبارك (٣ سنوات)، حين سؤالها عما يخبرها به قلبها وهو في النهاية (قلب أم).

تهتز سماعة الهاتف في يد المتحدث معها، فهي متأثرة بشدة، لكنها لا تبكي وهي تتحدث، مشاعرها تفيض ولسانها يلهج بالدعاء لرب السماء علّه يجيب دعاءها، تقول (مضى أكثر من 22 يوما، ولم نره)، تسكت، لكن صمتها يوحي بالكثير، تتنصت على صمتها، تسمع وجيب قلب يمزقه الألم، تسمع كلمة (يا الله)، مع كل خفقة من فؤداها، لم يسع وقتها للحديث أكثر، فتختتم المقابلة بقولها (أنا أدوام على الدعاء لله، واشكر كل الذين وقفوا معنا في هذه المحنة).

ترى لماذا لم تستطع أم بدر الحديث أكثر؟، ألأنها لا تستطيع الحديث عن (بدرها كثيرا؟)، الجواب من ابنها محمد وهو شقيق الطفل بدر، يؤكد محمد ( مساء أمس ارتفع ضغط الدم على الوالدة كثيرا، واضطررنا لأخذها للمستشفى)، تؤكد أم بدر لـ(مارون الراس)، ( أنا الآن بخير، الحمد لله)، وتغلق سماعة الهاتف.

على الطرف الآخر في جزيرة المحرق، شقيق الطفل البدر المفقود، محمد لا يزال يحرث شوارع المحافظة منذ الصباح حتى المساء، يتوقف عند كل زاوية، يراقب السيارات المتوقفة في الليل عند المزارع، أو بقرب البحر، يقول محمد (لا علامات تدل على بدر حتى اللحظة).

لكنه يستدرك (لم يفقد أحد منا الأمل حتى الآن)، يعود بذاكرته التي يسكنها الألم ( لم يكن بدر طفلا شقيا، بل كان طفلا حذرا، كان يرفض الخروج للأماكن البعيدة)، يضيف ( كان يحب الجلوس مع أمه كثيراً).

وعن تفاعل وزارة الداخلية يشير محمد ( الضابط  الأخ عبدالعزيز الرميحي، الذي يقف إلى جانبنا، ويبذل كل جهده طيلة الـ 24 ساعة يوميا في البحث عن الطفل في كل مكان من حول المنزل وفي القرية والمناطق المجاورة، لقد أصبح يزورنا يوميا ويعطينا شحنات من الأمل).

محمد الذي أنهكه ضياع أخيه، يؤكد أن (تفاعل الصحافة سيبقي قضية بدر حية).

بدر الذي أصبح بؤرة الأخبار التي يبحث عنها المواطنون يوميا،  الجميع يسأل، والجميع يعرف أنه في مكان ما من البحرين يوجد بدر، لكن أين بالضبط ؟، لا أحد يعلم!.

بدر سكن في كل عقول وقلوب الجميع، حتى أنه سكن المواقع الإنترنتية، ففي منزل صغير تدخل فتاة صغيرة السن على (المسنجر) الخاص بها، فتجد أن الأسماء المستعارة لصديقاتها أو ما يسمى ( بالنيك نيم)، تحولت إلى أدعية لرجوع البدر الصغير، فهذه كتبت (يارادّ يوسف على يعقوب ردّ بدر على أمه سالما)، وتلك كتبت (لا عيد وبدر بعيد).

لقد سكنت الجميع يابدر، لكن أين استقريت أنت؟!.

مارون

4- أغسطس- 2007.

 

* بدر جواد حسين المبارك (٣ سنوات)هو طفل بحريني فقد منذ اليوم العاشر من الشهر الماضي، ولا أثر له حتى الآن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية