مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
اليس من حقهن؟!
نحن البنات.. نريد أن نتنفس!!
لوحة لفنان إيراني..آه نريد أن نتنفس!

 

 

 

للجميع:

بما إني رجعت حديثا من اليمن، ورأيت كيف هي القيود القبلية والمجتمعية على المرأة، فإني لا أخفي تأثري الكبير بأحوال اليمنيات هناك، كثير منهن مثقفات، ناشطات، فاعلات، ذكيات، لكن ليست مبالغة إن قلت إني رأيتهن لا يتنفسن!، قرأت هذا المقال قبل يومين على موقع يمن نيوز، للكاتبة اليمنية إلهام الكبسي، رأيته معبرا عما رأيت.. مليء بالألم.. مليء بالصراحة.. مليء بما يجب أن تقوله اليمنيات الحالمات.

مارون، 7 يونيو 2007

أهديكم هذه التأوهات.. هذا المقال:

 

نحن البنات.. نريد أن نتنفس!!

 

إلهام الكبسي- كاتبة يمنية:

 

مثل كل الناس نشعر بالضيق، بالرغبة في الخروج وتغيير الوجوه التي نراها، والمشاهد التي تتالى علينا بإرادتنا أحيانا وغصبا عنا معظم الأحيان، فتشعرنا " بالقرف" والملل والكآبة وبالرغبة في الهرب أوبالتغيير!!
كغيرنا نرغب في المشي، في الركض، في اللعب، في عمل شيء مختلف!! نرغب بشيء من الصراحة، وبرمي همومنا في شوارع المدينة المكتظة بالشحاذتين والغبار والحفر وبعوادم السيارات وصراخ البائعين وتأوهات المتأوهين، وآهات الجائعين، وأنات المرضى والمفارقين، من حقنا أن نلهو، أن نصرخ، أن نخبط بأقدامنا الأحجار مثل الأطفال،،
بداخل كل طفل يرغب بلعبة جميلة وقبلة رقيقة وحضن دافئ، يرغب في مطاردة الفراشات، يحب الأزهار فيقطفها ويرميها أو يدوسها بقدميه، يكره الواجبات المدرسية، يسعد لغياب المدرس وعدم متابعته للواجبات المدرسية، يحب حصة الألعاب والرسم و"الشخبطة" على الجدران!!
بداخلنا روح تريد أن تنطلق، آن تتعلق بغيمه وتتسلق شجرة لترى ما يلوح في الأفق!! وأن يمتد بصرها لترى الذي خلفه؟؟ لنا أحلامنا الصغيرة وأسرارنا الجميلة التي نبوح بها لأنفسنا عند الشروق والغروب.
إحدى صديقاتي أقصى ما تحلم به أن تحضر مباراة لكرة القدم!! والأخرى تتمنى أن تشاهد فيلمها المفضل في دار للسينما! أما الثالثة فتقول: أحلم أن امشي في الشارع ولا أتلفت خلفي وأنا أخشى من يد تمتد من هنا أو كلمة تنطلق من هناك فتؤذي أذني و مشاعري!! أما أكثرنا رومانسية فتحب المشي تحت المطر يتساقط عليها فيغسل كل الحزن والشوق وكل الألم الذي بداخلها!! لكنها أبدا لم و لن تسلم من تدخلات من حولها!!
نحن البنات كغيرنا.. لكن!! أين نذهب؟ أين نفر بأنفسنا وكيف لنا أن نحمي أحلامنا الصغيرة؟؟ كيف نحتمي من عيون الفضوليين وتعليقات الفارغين الذين تعج بهم شوارع المدينة؟؟، كل شيء حولنا يقول لنا لا مكان لكم هنا!! حتى المطاعم وبعض المتنزهات التي تتيح مساحة في خلفية، تعلن عنها بخجل واستحياء قائلة يوجد مكان مخصص " للعوائل" ما عادت تناسبنا!! صارت أماكن تسمع فيها ألفاظ لا تقال!! وروائح "الشيشة" تطغي على المكان الذي قد تبتلى فيه بسلوكيات لا تحتمل!! أما الحدائق العامة فهي مزدحمة وممتلئة بالـ" سراسره" والصعاليك الذين لا تميز بينهم وبين فتيات "الفيديو كليب"، أو أولئك الذين لا يعلمون شيء عن قواعد التعامل مع الأماكن العامة فيقذفون ما بأجوافهم من بقايا " التخزينة" القات على الأرض!! أضف إليها ما تبقى مما تتطلبه "التخزينة" من مياه معدنية وغازية!! كما يرمون بنظراتهم شزراً على كل من تأتي إلى الحديقة أو المكان العام!! كأنها أتت لهدف واحد، وحدهم واثقون ما هو؟! ويتعاملون معها وفقه!!
هكذا حياتنا نحن البنات تضيع في البحث عن مجرد متنفس لا نجده، يسكننا الخوف على أحلامنا الصغيرة، نخشى عليها أن لا تتحقق.. أين نذهب؟ كل الأماكن ننزعج فيها إن خرجنا لوحدنا أو جماعات، مع محرم أو بدونه!! ما الحل نريد أن نتنفس!؟.

 

 

 

 

جديدي
 
 

 

DLETE

 

خطأ تقني، أخّر حصولي حتى الآن على راتبي الشهري، وأنا بالطبع اعتبرت هذا أمراً ضار.

 لكن..

 رب ضارة نافعة كما يقولون.

لم أستطع أن أدفع فاتورة هاتفي، الذي استخدمته دوليا طوال سفرتي لليمن أواخر الشهر الماضي، الآن أفتقد رنين هاتفي، لكن كلامي لا يعني أن هاتفي لا يرن، بل هو لا يهدأ بعض الأحيان، بسبب الاتصالات المتعلقة بالعمل.

المسألة تتعلق بإنني اكتشفت فجأة أن 99% من الاتصالات التي تردني متعلقة بالعمل، وافتقدت اتصال 99% ممن كنت أدوام على الاتصال بهم يومياً، إما عن طريق التحدث، أو عن طريق الرسائل النصية.

 13 يوماً بالتمام والكمال، لا يمكنني أن أعد أكثر من عدد أصابع يديّ الاثنتين، لأحصي الاتصالات التي وردت لي "أنا".

كنت أتصل بدون مبالغة عشرات الاتصالات لـ"المعارف"، و"الأصدقاء"، لكني الآن فقط تيقنت أن كثيرا من الأرقام في هاتفي تحتاج إلى " DLETE" عاجل، هي أرقام لا معنى لها، ولا معنى لاتصالي بها بعد الآن، لأنها أرقام لا تجد فيها صدى يرجع.

شعرت بالوحدة، كرهت طعمها في البداية، بيد أني استسغتها الآن، وأظن أني سأبقى مدواما عليها، لفترة على الأقل، أشعر أنني راغب في هذا الـ" DLETE" ، وبحاجة لأن أصفّي هاتفي من بعض الأرقام الطحلبية التي كنت أظنها ذات معنى.

 

مارون 6 يونيو 2007

 



<<الصفحة الرئيسية