مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
قاسم حداد ومارسيل خليفة ردا على النواب البحرينيين

 

إرفعوا أيديكم عن حناجرنا
جانب من عرض( مجنون ليلى)
*  هذا البيان المشترك  صدر اليوم، بعد أن أقر البرلمان البحريني، تشكيل لجنة تحقيق، في مضمون عرض افتتاح الموسم الثقافي ربيع الثقافة، الذي ابتدأ بعمل ( مجنون ليلى) الذي شارك فيه كل من الشاعر البحريني قاسم حداد، والفنان اللبناني مارسيل خليفة، وشاركت فيه فرقة لبنانية راقصة.

 

تص البيان
 
عندما ذهبنا إلى التراث العربي بحثاً عما يضئ حاضرنا، ونستعيد به ما نسيناه وما افتقدناه في حياتنا الراهنة، نعني الحب، جلبنا درّة الحب الخالدة، شعلة الوجد التي لا تخبو جذوتها ما دام هناك عاشق أو عاشقة يتنفسان الحب.

جلبنا حكاية من ذابَ – وقيل من جُـنّ- حباً، وقمنا بصقل الحكاية بما تيسر لنا من شعر وموسيقى وغناء ورقص ودراما. وما كان لدينا غير مطمحٍ واحدٍ: أن نحرض الناس على الفرح لا الغياب، على الحياة لا العدم.

كانت غايتنا أن نعبّر عن العاطفة الإنسانية في أبهى وأنقى تجلياتها، وأن نمجّد الجدير بالتمجيد: الحب.

أبداً لم تكن غايتنا أن ندغدغ الغرائز الأدنى عند جمهور جاء، بكل براءته وثقته وفطنته، ليعرف ويستمتع ويفتح قلبه على سعته، بلا موقف مسبق، بلا ضغينة، ولا أحكام.

جمهورٌ بيننا وبينه ميثاقٌ من الاحترام المتبادل، لا يمكن أن نحط من قدره بتقديم ما هو فجّ ومسفّ ومبتذل.

لكن أبداً لم يخطر ببالنا أن ما نقدمه من عرض نظيف وبريء، ومتجرّد من النوايا السيئة والخبيثة، سوف يتم تأويله –غيابياً- بخلاف ما هو مقصود، وسوف يرى فيه حماة الدين والأخلاق والطهارة عملا فاحشاً ومعيباً، وسوف يرون فيه خروجاً على الشريعة الإسلامية والأخلاق العامة.

إن محاولة نواب الكتل الإسلامية، وأتباعهم، التصدي لعمل "مجنون ليلى"، ولكافة فعاليات "ربيع الثقافة" في البحرين، وتشكيل لجنة تحقيق في ما يسمونه خروجاً على الشريعة، مثل هذه المحاولة لا ننظر إليها بوصفها رغبةً في تصفية حسابات سياسية أو شخصية، بقدر ما ننظر إليها، عمقياً، كمحاولة مقصودة، ومنظمة، لإرهاب كافة أشكال الفكر والثقافة، وقمع كل مسعى إبداعي.  الثقافة الحرّة، الرافضة للامتثال، هي المستهدفة.

إنه دفاعٌ باطلٌ، عقيمٌ، مشكوكٌ فيه، عن دينٍ لا يستمد قوته وعظمته واستمراريته من العنف (اللفظي والبدني) الذي يمارسه فقهاء الظلام وتجار الفتاوى، بل مما يدعو إليه من تعايش وتسامح ومحبة. دينٌ، في جوهره، قائمٌ على الحوار والاجتهاد. دينٌ لا يحتاج إلى دم شاعرٍ أو صمت أغنيةٍ كي يحافظ على بقائه، لا يحتاج إلى صراخ وانفعال وتشنج في الدفاع عنه.

إنها دعوة صريحة ومباشرة للانغلاق، لمصادرة حق الآخر في التعبير، لإنكار تعددية الأصوات، والمفارقة أن تنطلق هذه الدعوة من موقعٍ (برلمان) يُفترض فيه أن يكون منبراً لمختلف الأصوات والاتجاهات.

إن مثل هذه الدعوة لا تحتقر الإنسان الحر، الراغب في المعرفة والمتعة، لكنها تحتقر أيضاً بلداً متحضراً ينتمي إلى القرن الحادي والعشرين.

لذا يحق لنا أن نتساءل:

هل يليق بوطن متحضر أن يمثّل شعبه نوّابٌ يتوهمون امتلاك السلطة.. سلطة المنع والكبح والمصادرة؟ نواب ترتعد فرائصهم كلما لاحتْ في الأفق قصيدة أو أغنية لا تمتثل لشروطهم فيستنفرون الكراهية والتعصب؟ نوابٌ يرون الشيطان الرجيم يسكن في كل أغنية أو رقصة أو مشهد أو نص؟ نوابٌ يظنون أن الله يبسط، لهم وحدهم جناحَ الرحمة ويعادي الآخرين؟

نوابٌ ليس من مهمات (مجلسهم) أن يعطي شعباً برمته درساً في الأخلاق، ولا لأحدٍ منهم أن يعلمنا الوطنية.

 

ما يحدث هنا، حدث ويحدث في أراض عربية متفرقة.. بشكل أو بآخر. المثقف العربي متهم دوماً، أو عرضة للاتهام في أي وقت، ما دام يبدع. لذا فهو ليس مطالباً بأن يبدع فحسب، لكن أن يدافع أيضاً عن إبداعه ضد قوى القمع المتربصة به عند كل منعطف.

يحق لنا هنا أن نحيي ونعانق جميع القلوب العاشقة والعقول الحرة، التي عبرت عن تمسكها الجميل بالحب وبالحرية، مسألتان لا يمكن التفريط فيهما كلما تعلق الأمر بالحياة والإبداع، نريد أن نقدر الموقف الحضاري الواضح والجرئ، مطمئنين بأن ثمة مستقبلاً جميلاً لا يمكن لأحدٍ منعنا من الذهاب إليه أحراراً، وبمختلف اجتهاداتنا الفكرية والفنية.

نضم صوت شعرنا وموسيقانا إليكم، لنقول لهم معاً:

ارفعوا أيديكم عن حناجرنا.

 

20 مارس/ آذار 2007

 



أضف تعليقا

اضيف في 21 مارس, 2007 12:51 ص , من قبل e7sasy24
من البحرين said:

قالها ذات يوم في (جوشنه):

ها أنتَ
يدك في فتنة الرؤيا
لكنك تزيّن المنظر
بأنخاب جثة

سأضع يدي على أيديهم لأرفعها عن حناجرنا..

دمت سالما،
حسين عبدعلي

اضيف في 22 مارس, 2007 05:46 م , من قبل فاطمة البحرانية
من البحرين said:

حمد الله على السلامة أخ مارون والمشكلة انه قاسم حداد كان في المكان والوقت الخاطىء ولا أحد لا يقع على الخطأ او يقع الخطأ عليه لا ملائكة بيننا بس المشكلة انه الناس ستتذكر له تلك الثواني أو الدقائق في ذلك المكان وستنسى له كل تلك السنين في ذلك المكان اللي قال فيه هذا الشعر

الترجـــل

ترجل أيها الرجل
لقد آن الأوان لصوت أسماء التي صرخت
بكل حبال من صلبوا و من شنقوا و من جدلوا
لقد آن الأوان له ليشرب خمرة سكرى
و يفضح كل محكمة قضت في مسلخ الكلمات
من حلاج ذاك العصر حتى يبدأ الأزل
ترجل
كل طاغية - إزاء الشعر - قزم غاله الشلل
فمن عرى المعري من تأمله
و من أوصى بابن العبد كي يغتال في البحرين
من أعطى القروح لحامل الرايات من ..
يا أيها التاريخ كل تراثنا زيف ...
و أصل الأصل يشتعل
لقد جاءوا ، وما خجلوا ،
سلاطينا دواعر يفهمون الشعر عاهرة
و تفتح ساقها للخيل حتى تدخل الإبل
و حينا يفهمون الشعر قبعة و أرصدة و أحذية لينتعلوا
و أحيانا يصير الوعي عندهم مؤامرة
تظن كأنما جنوا ... و قد عقلوا
كلاب تلبس التاريخ في حلل ..
لتخفي نابها الذئبي .. لكن تفضح الحلل
ترجل أيهذا الشعر يا برقا سيحرق غابة الغيلان ..
تمشي خلفه الوديان و الأمطار و الجبل
ترجل
نحن عنف الرقص في حفل بعزفك سوف يكتمل
و يصحو الأفق في وطني كقافلة تهز هوادج الأعراس
تبني الكون ثانية
ترجل .. يبدأ العمل . *

سجن معسكر سافرة - البحرين -يناير 1978

قاسم حداد

وحمد الله على السلامة من جديد


اضيف في 22 مارس, 2007 05:52 م , من قبل فاطمة البحرانية
من البحرين said:


وشيء ثاني على قاسم حداد ان ما يزعل بالعكس عليه ان يفرح لأنها بداية المخاض والولادة كما قال في ذلك السجن

تلــد
تحرك أطرافها كالشمس التي أرهقتها الليالي
تخضّ الدماء النبية في وردة الفجر
لكن تلد
تلملم أحلامها من شظايا الشهيق البدائي
تبدأ في هسهسات الضحايا على البحر
لكن تلد
توزع أشلائها في القرى كالهدايا الطرية
لكن تلد
دعوها
ستعرف كيف تعالج أوجاعها
ستشرب من صبرها الدموي المعتق
تسقي العصافير
تسكر
يهصرها الانتظار الفدائي
لكن تلد
تغرق في وجل الاحتمال
يصير الجمال
و ينبثق اللون في وجنتيها
تمد يديها المضرجتين بماء الخيال
و يضطرب اللون في وجنتيها
فتبدو عليها
و لكن تلد
دعوها
ستأكل دبابة لحمها في الشوارع
تهتز أشجارها بغتة بالزنابق
يغرق في مشهد الدم

همّ الولادات
تختال آياتها بالحقائق
تسرج الخيل في الليل
تجتاز باب السماوات أخبارها
صعبة ، شهقة
نهضة الصبر في القبر
لكن تلد .
تلبس الفجر قمصانها السود
تخرج من كل ليل إلى الظل
تركض نحو الحدائق
جثة فسّخ الموت فيها
تلوح بالصبح كالدود
لكن تلد
توشح زك؛تافها بالتواشيح
مزدانة بالجراح الجميلة
تخرج من رحلة الاحتضار الطويلة
تصرخ في ذروة الطلق كالطلق
توشك
يعدل الكون ميزانه حين توشك
تقفز كل القلوب
لتحضر في عرسها الدموي القوي
تكاد .. و لكن تلد .
دعوها تشكل أطفالها لحظة
و امنحوها الدم المستباح
قبيل الصباح
ستفتح للماء باب السماء
لتغلق باب الدماء
و تكسر سفك السيوف
دعوها تطوف

تغني و تدفق نزفا عظيما ..
و لكن تلد
يحاصرها الوحش بالنعش
( سوف تموت ، و تحمل كذبا ..)
يحاربها بالحراب
يحرض أرض الضحايا
فتخضر أشجارها بالدماء
يحاصرها الوحش بالنعش
تهتز في رعشة كابتداء الخليقة
تجمع أطرافها في اتئاد
و تنفض أعطافها المتعبات
كأن الحياة
تــــلد .

* * * *

سيرسم ثقب الرصاصات في شرفة الصمت وقتا على كتفها
و

اضيف في 23 مارس, 2007 09:57 ص , من قبل الرياش
من البحرين said:

عندما يتعلق الامر بالتاريخ فشعب البحرين فيه من يقرأ والرؤيا التي طرحت كانت تزوير فاقع اللون!!وإحتجاج النواب وبالاخص نواب الوفاق لم يكن على برامج ربيع الثقافة في مجملها بل خص فعالية واحدة فقط من بين 35 فعالية لإنها في رأي إسفاف بعقل المثقف البحريني

اضيف في 10 ابريل, 2007 10:55 م , من قبل ahmadsalman551
من سوريا said:

مسا الخير :
مررت لأقول مساء الخير
وتحية لكل المبدعين والمناضلين
وأقدم هذه المقطوعة الشعرية من نص مجنون ليلى للمبدع قاسم حداد


قل هو الحب
هواء سيد ، و زجاج يفضح الروح وترتيل يمام
قل هو الحب
ولا تصغي لغير القلب،
لا تأخذك الغفلة،
لا ينتابك الخوف على ماء الكلام
قل لهم في برهةٍ
بين كتاب الله والشهوة
تنساب وصاياك
وينهال سديم الخلق في نار الخيام
قل لهم،
فيما ينامون على أحلامهم،
سترى في نرجس الصحراء
في ترنيمة العود وغيم الشعر سرداً وانهدام

قل هو الحب
و ما ينهار ينهار، فما بعد العرار
غير مجهول الصحارى وتفاصيل الفرار
غير تاج الرمل مخلوعاً على أقدامنا،
والذي يبقى لنا تقرؤه عين الغبار
والذي لا ينتهي ،لا ينتهي
مثل سر الموت
والباقي لنا محض انتحار

قل هو الحب
طريق ملك نبكي له ، نبكي عليه
لو لنا في جنة الأرض رواق واحد
لو لنا تفاحة الله جثونا في يديه
كلما أفضى لنا سراً ألفناه
ومجدنا له الحب
و أسرينا إليه،

قل هو الحب
كأن الله لا يحنو على غيرك
لا يسمع إلاك،
ولا في الكون مجنون سواك
لكأن الله موجود لكي يمسح حزن الناس في قلبك،
يفديك بما يجعل أسرارك في تاج الملاك
قل هو الحب
الذي أسرى بليلى
وهدى قيساً إلى ماء الهلاك
قل هو الحب يـراك

احمد سلمان

اضيف في 11 ابريل, 2007 12:41 ص , من قبل mohammed55saeed
من سوريا said:

مساء الخير :
ما يحصل اليوم مع قاسم حداد ومرسيل خليفة ذكرني بفلم المصير للمخرج يوسف شاهين وكيف أحرقت كتب ابن رشد والحملة الذي تعرض لها من قبل قوى الظلام والرجعية وتذكرت الفنان محمد منير بذلك الفلم وبدأت اردد معه :
علي صوتك بالغنا
لسه الاغاني ممكنة ... ممكنة
ولسه ياما في عمرنا ....

صديقي : سأضم صوتي الى صوت الفنان مرسيل خليفة والكاتب قاسم حداد وأقول معهم :
ارفعوا ايديكم عن حناجرنا .
شكرآ لك صديقي .

محمد سعيد

اضيف في 19 ابريل, 2007 11:22 ص , من قبل مجتبى عبدالمحسن
من البحرين said:


يا قيس... نصبوا لك مشنقة الإبداع وما صلبوك!!

كلما اعتلى منصة الإبداع "مجانين" افتتنتهم ليلى في مرحلة مخاضٍ للحب... كلما خرج علينا المتخصصون في وأد الأجنة ومن لا يعرفون أبسط تقدير للفن... ليزايدوا على احترام الجمهور... بأسلوب فج لا يليق بالجالسين على المقاعد الخضراء، بل وينزلق بهم إلى الظلام الفظيــــــــــــع!!

لعل نوابنا الكرام تخصصوا في نسف الرؤى الحضارية... وخنق شروط الفعل الإبداعي... وهذه من أزمات المتلقي المستفحلة... في مناخٍ جديرٍ بالتصالح مع ثقافة الحب وحب الثقافة...

المشكلة أن طبائعنا تتنافى مع تعددية الإسلام وسماحته في كل شيء!!

لكل الباحثين عن فرجة هزلية تقوم على استغباء الجمهور بقالبٍ باهت مستنسخ... نقدم لهم موقفاً جريئاً جداً ارتكبه نوابنا الذين أوقعوا أنفسهم في مصيدة "التحريض ضد الإبداع الحر"...


صدقاً... لا أحد يستطيع أن يمنع عنا هواء الحب الذي نتنفسه حتى لو انسدت رئة الكون بعتمة المتطفلين ومن يصنفون الطهارة في خانة الفحش والفجور والزندقة... وحتى لو نصب الإسلامويون الأصوليون أنفسهم أوصياء على الناس...

راسخةٌ جذور الحب... ولا طائل من الصراخ!!


في هذا الوطن الديمقراطي قمعيون مهووسون بالتحريم والتكفير... الوطن لا يرتد وإن ارتدوا قروناً للوراء...

مهما ضيـَّـقوا وتصايحوا وارتدوا إلى عصور الظلام والبؤس... لن يمنعونا من الوصال والغرام والعشق... لأننا باختصار قراء جيدون...


النبي الجميل مارون...



في حضرتِكَ أمشي حافيَ القدمين... أتأمل "لحظات التجلي"

أقرأ ما خلَّفته من بصمات الإبداع الممتد من المنامة إلى قلب بيروت...

أسبابُك... أكثر من كافية للحب...

على كتفيكَ تزغرد العصافير سكرى...

لك الود ومنكَ البهاء...

كن على الدوام... في القرب

مجتبى عبدالمحسن






اضيف في 15 مايو, 2007 10:13 ص , من قبل na27der
من البحرين said:

أؤمن بأن إحترام مشاعر وأعراف الجمهور المتلقي (أيا كانت معتقداته) واجب على كل فنان.

نادر أمير الدين



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية