جوزف ولا شيء بعد!
جوزف، لقد رماك القدر بسهمه، فطب مضمخاً، بعطر الحق، وثبات الموقف، ولتحلق روحك مع حساسين الجنوب، ونوراس صور، ولتنتثر حروفك فوق جبل حرمون، وجبل عامل، لتهبط إلى الأودية حبّات من نديف الثلج القابض على القمة، مختلطاً بودق البلور والمطر، تلثم ذرّات تراب الجنوب الذي كان دائما جهة نظرك، تمجّد فتيته الذين آمنوا، وتلوّن جذوع الزيتون بحبر الشهادة، وترتسم فوق هضابه مقاوماً، ينظر فلسطين، وتحنو فوق روابيه جنوبيةً تلد طفلاً يلهو فوق العشب الأخضر، الذي يحتضن جنّة الجنوب منذ الأزل!.
جوزف،أتصور أن بعضاً ممن زاملوك يوماً، كانوا يكرهون رؤيتك،لأسباب شتى..
لأنك كنت تريهم الصلابة التي لا يملكونها، والثبات الذي زاحو عنه، والضمير الذي يتصامخون عنه، والحق الذي يحاربونه، والأريحية التي يحسبونها ضعة، وأخيراً.. الموت الذي يخافونه.
حكيت لنا وأريتنا كيف أن حيتان النفط ابتلعت أفضل أقلام لبنان، بينما أنت – مع قلّة- صابر لاتحيد، ولا تبيع، بقيت مع الفقراء، مع المقاومة، طيلة سنيّها الخمسة والعشرين، حتى تحرير الجنوب، وبعد تحرير الجنوب، في تموز، وبعد حرب تموز، لم تهن، ولم تنكل، حتى أتاك يقين الموت!.
جلت في الضاحية المدمرة، في أول أيام ما بعد حرب تموز، وقبل يوم من صدور "الأخبار" أجمل مواليد الصحافة في 2006، بل ربما منذ إنشاء "السفير" حتى الآن!. "أخباركَ"، التي ما إن مضى عددها الخمسون، حتى ناطحت كبريات الصحف في لبنان.
لست أصدق أن: "صمت جوزف يمكن أن يكون نهائياً". سأتنبأ منذ الآن، ألاّ تنجب الصحافة اللبنانية مثل جوزف، وسجل يا جوزف هذه النبوءة عنيّ!.
جوزف، أدعي أن: القلم بفقدك فجر أمس إنكسر للأبد، ..أما الصحافة فقد فقدت "شيخ الطريقة". كان متنبئاً/ منجماً/ ملحمياً/ أريحياً/ ومرعباً،ومؤلماً. جوزف.
تأملت حتى النهاية أن يكون خبر نعيك، كاذبا/ مزحة/ اشتباها/ كابوساً!.. لكن هيهات هيهات.. وهيهات. فها هو الصباح قد انبلج.. ولم يزل النعي مكانه، و... لا أثر لك ياجوزف!
ليس أمامي الآن، إلا أن أنتظر ، لأقرأ مقالة طلال سلمان في "السفير"، أشعر ألاّ أحد سيرثيك كطلال، مؤكد أنني سأقرأ: النعي الأخير. وأبكي ياجوزف.
ها قد نزل العدد الجديد للسفير، سأقرأ "رحيل القلم الأخضر" وأبكي!
جوزف، وداعاً..







said:
said:



من لبنان