مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
نعي

                                             جوزف ولا شيء بعدجوزف ولا شيء بعد!

 

 

 جوزف، لقد رماك القدر بسهمه، فطب مضمخاً، بعطر الحق، وثبات الموقف، ولتحلق روحك مع حساسين الجنوب، ونوراس صور، ولتنتثر حروفك فوق جبل حرمون، وجبل عامل،  لتهبط إلى الأودية حبّات من نديف الثلج القابض على القمة، مختلطاً بودق البلور والمطر، تلثم ذرّات تراب الجنوب الذي كان دائما جهة نظرك، تمجّد فتيته الذين آمنوا، وتلوّن جذوع الزيتون بحبر الشهادة، وترتسم فوق هضابه مقاوماً، ينظر فلسطين، وتحنو فوق روابيه جنوبيةً تلد طفلاً يلهو فوق العشب الأخضر، الذي يحتضن جنّة الجنوب منذ الأزل!.

جوزف،أتصور أن بعضاً ممن زاملوك يوماً، كانوا يكرهون رؤيتك،لأسباب شتى..

لأنك كنت تريهم الصلابة التي لا يملكونها، والثبات الذي زاحو عنه،  والضمير الذي يتصامخون عنه، والحق الذي يحاربونه، والأريحية التي يحسبونها ضعة، وأخيراً.. الموت الذي يخافونه.

حكيت لنا وأريتنا كيف أن حيتان النفط ابتلعت أفضل أقلام لبنان، بينما أنت – مع قلّة- صابر لاتحيد، ولا تبيع، بقيت مع الفقراء، مع المقاومة، طيلة سنيّها الخمسة والعشرين، حتى تحرير الجنوب، وبعد تحرير الجنوب، في تموز، وبعد حرب تموز، لم تهن، ولم تنكل، حتى أتاك يقين الموت!.

جلت في الضاحية المدمرة، في أول أيام ما بعد حرب تموز، وقبل يوم من صدور "الأخبار" أجمل مواليد الصحافة في 2006، بل ربما منذ إنشاء "السفير" حتى الآن!. "أخباركَ"، التي ما إن مضى عددها الخمسون، حتى ناطحت كبريات الصحف في لبنان.

 لست أصدق أن: "صمت جوزف يمكن أن يكون نهائياً". سأتنبأ منذ الآن، ألاّ تنجب الصحافة اللبنانية مثل جوزف، وسجل يا جوزف هذه النبوءة عنيّ!.

جوزف، أدعي أن: القلم بفقدك فجر أمس إنكسر للأبد، ..أما الصحافة فقد فقدت "شيخ الطريقة".  كان متنبئاً/ منجماً/ ملحمياً/ أريحياً/ ومرعباً،ومؤلماً. جوزف.

 تأملت حتى النهاية أن يكون خبر نعيك، كاذبا/ مزحة/ اشتباها/ كابوساً!.. لكن هيهات هيهات.. وهيهات. فها هو الصباح قد انبلج.. ولم يزل النعي مكانه، و... لا أثر لك ياجوزف!

ليس أمامي الآن، إلا أن أنتظر ، لأقرأ مقالة طلال سلمان في "السفير"، أشعر ألاّ أحد سيرثيك كطلال، مؤكد أنني سأقرأ: النعي الأخير. وأبكي ياجوزف.

ها قد نزل العدد الجديد للسفير، سأقرأ "رحيل القلم الأخضر" وأبكي!

جوزف، وداعاً..

 لقد كنا نرى بك!.
 
مارون
26 فبراير 2007


أضف تعليقا

اضيف في 26 فبراير, 2007 10:44 ص , من قبل zazoual
من لبنان said:

سلاماااات شقيق:

لغاية الأن لم أقرأ أجمل من نعيك له: "مات نبي الإفتتاحيات و التحليل, فليشمت الأعداء"

اسمح لي أن أستخدم نعيك هذا في مدونتي.

زينب.

اضيف في 26 فبراير, 2007 11:08 ص , من قبل مارون
من البحرين said:

لك ذلك يازينب.
نعم،
جوزف كان نبياً للتحليل، ومخبراُ عن آتيات الزمن، كان يسبر خلايا الأحداث ليعرف المتولد الجديد منها.
رحمه الله.

اضيف في 26 فبراير, 2007 07:18 م , من قبل حشد
من البحرين said:

أيها المارون الحبيب ..
بكيت اليوم مرتين .. الأولى عندما قرأت مقال الأستاذ غسان شربل، والثانية عندما قرأت رثاءك يا مارون .. فقبل أن ينزل صمت الأبدية على هذا الفارس .. كم كنت أستمع إليك وأنت تُحدثني عنه، حتى خلت أنك لا تستطيع أن تكتب جملة واحدة دون أن تلوذ بعالمه الجوزيفي الواسع .. كم أعزيك أيها الصديق ..

حشد

اضيف في 26 فبراير, 2007 09:30 م , من قبل مارون said:

إيهاالحبيب حشد
أما أنا فلم تدمع حتى الآن، ما زلت أرتعد وأرتعد، كم هو قبيح شكل الجرائد كأنها المقابر،،
يعزيني أنه مات مبدئيا، لكن يفجرني موته في الوقت الذي ما كان يجب أن يموت فيه، اللهم لا اعتراض على قاضاءك وقدرك.هكذا الفصول الجميلة تكون هي أقصر فصول الرواية.

اضيف في 26 فبراير, 2007 10:18 م , من قبل خاشع said:

سيدي جوزف،بالأمس وجودت دموعي، بعد أن تهت عنها طويلاً.فكان شعور الغربة أول الغازين فؤادي، حينما حل خبر رحيلك.قد يستغرب بعض الناس، متى وكيف ولما عشقنا، السيد الراحل جوزف.آه..فنحن التائهون بلا مأوى،والمحرومون بلا عقول حية خضراء.جوزف وماأدراك ما جوزف."نبي الفكرةوالقلم".فمن لم يدرك كم حجم غلا قبضة جوزف على الفكر والتفكير، لن يدرك كثيراً.
سيدي جوزف، بكيتك أنا، وتألمت أنا، عليك أيها الشيوعي.فأسأل الله أن يهبني من سماة الحياة فيك.

خاشع

اضيف في 27 فبراير, 2007 12:27 ص , من قبل blackr0se
من لبنان said:

العزيز مارون لا جئناك معزيين بعزيز انشاء الله
تسلم يا اخي العزيز عرف انك لن تعلم كيف تكبر بوجودك كلما قراتك اكثر و عرفتك اكثر
لا اعرف ماذا اقول
رحم الله هذا الراحل الكبير ..

دمت لنا اخا عزيزا

اضيف في 27 فبراير, 2007 07:24 ص , من قبل فاطمة البحرانية
من البحرين said:


صباح الخير

بالأمس لما قرأت خبر وفاة سماحة ونعيه في بعض الصحف والمواقع أستغربت أنه حسينا البحرين لم يضعا الخبر والنعي في مدونتهما فهم مغرمان بلبنان وكل ما يجري في لبنان وشخصيات لبنان ..

الله يرحم جوزيف سماحة ويغمد روحه الجنة يا رب ترى الله سبحانة وتعالى لا يتوقف عند التفاصيل وتفاصيل التفاصيل كماقد يتهيىء البعض ويمضعي عمره في التفاصيل حتى عندما يأتي الوقت المحتوم كأنه لم يك شيئاً ولا حبة إنسانية أو عقلانية

الله يرحمه ويرحم المؤمنين والمؤمنات

اضيف في 27 فبراير, 2007 09:15 م , من قبل فاطمة البحرانية
من البحرين said:

سلام أخ مارون

لفت نظري في نصك ذلك (حكيت لنا وأريتنا كيف أن حيتان النفط ابتلعت أفضل أقلام لبنان، بينما أنت – مع قلّة- صابر لاتحيد، ولا تبيع، بقيت مع الفقراء، مع المقاومة، طيلة سنيّها الخمسة والعشرين، حتى تحرير الجنوب، وبعد تحرير الجنوب، في تموز، وبعد حرب تموز، لم تهن، ولم تنكل، حتى أتاك يقين الموت!.)


شراء أفضل الأفلام بإموال البترول

قضية مهمة تزييف الوعي العربي أكثر ماهو مزيف وغير مستحمي على قولة أحد المثقفين فالإقلام المأجورة تقذف مزيد من الأوساخ على الوعي العربي الغير مستحمي

هنا في هذه الوصلة المزيد من المعلومات عن أبتلاع حيتان النفط أفضل الأقلام ..

http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&task=view&id=7649&Itemid=31

أخ مارون في النهاية الذي يتبقى للإنسان هو فعلة الصالح فعلة اللي قابل للنمو والإثمار وتأتي أجيال وأجيال تأكل من هذه الشجرة التي يزرعها ناس شرفاء فضلوا الوقوف مع الناس لإخر نفس مثل المرحوم جوزيف سماحة .

فما لله ينمو

بسم الله الرحمن الرحيم

وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الإْنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3}

صدق الله العظيم

للنجاة من الخسران المبين في الدنيا والأخرة المطلوب هو

1 - العمل الصالح.
2- التمسك بالحق.
3 التمسك بالصبر .

وسلامتكم




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية