آخر الأمراء وأول الملوك

رغم أن موضوع فيلم (آخر ملوك اسكوتلندا The Last King Of Scotland) هو سيرة حكم الرئيس الأوغندي الأسبق صاحب الطبع والمزاج الغريبين عيدي أمين، الذي حكم أوغندا بين عامي 1970 و 1979، من خلال عيني طبيب اسكوتلندي شاب اختار العيش في أوغندا هرباً من النظام الصارم لوالده في البيت، في نفس الوقت الذي قام فيه عيدي أمين بإنقلابه العسكري، وتولى السلطة بدعم بريطاني، وقادته الصدفة للتعرف على عيدي أمين بعد اصابته بالتواء في يده خلال زيارته للقرية التي كان الطبيب يعمل بها، وتحوله فيما بعد إلى أقرب المقربين من عيدي أمين، عبر عمله كطبيب خاص ومستشار مسموع الكلمة لدى الرئيس الأغندي.
رغم أن موضوع الفيلم هو الطريقة التي حكم بها عيدي أمين بلاده، إلاّ أن أكثرية المواطنين العرب فيما لو تسنى لها مشاهدة الفيلم، ستعتبر (آخر ملوك اسكوتلندا) فيلماً محلياً يكاد يكون تصويراً وثائقياً لهمومها وحياتها ومعاناتها، فـ(آخر ملوك اسكوتلندا) شهادة عن مايفعله الحكم الفردي المتسلط بالبلاد والعباد، من لحظة صعود الزعيم أو القائد الملهم القادم لانقاذ شعبه من حكم سلفه، وسط احتفاء شعبي به (وهو بالمناسبة أمر يتكرر مع كل زعيم جديد)، ثم تحوّل هذا الزعيم القادم من منقذ للشعب، متبسّط معه، يحاول تقديم أكثر وجوهه انسانية، إلى شكاك به، يرى في وجه كل مواطن من مواطنيه عدواً محتملاً، ويقتل حتى أقرب المقربين له، حين تدفعه هواجسه المرضية واستئثاره بالسلطة وعشقه لها إلى الظن بأنه يعيش وسط خونه يخططون للانقلاب عليه في أية لحظة، ولهذا السبب يمكن مشاهدة وجه أي ديكتاتور -مع تعديل بسيط في السلوكيات والتفاصيل- في صورة عيدي أمين التي يقدمها الفيلم.
شخصيا شاهدت الفيلم يوم الأربعاء الماضي، وتذكرت آخر أمراء آل خليفة، كان هذا الأمير هو نفسه الملك حاليا الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، ظهر بلباسه المدني، رغم إنه أمضى كل عمره قائداً عاما للقوات المسلحة البحرينية، زار مجالس الناس البسطاء، وجلس على الأرض أبدى الجميع إعجابا ببساطته، ضحك مع الأطفال، اطلق جميع السجناء السياسيين الذين سجنهم والده وعمه رئيس الوزراء، وسمح بإعادة جميع المنفيين من خارج البحرين، قال للناس: تظاهروا .. عبروا عن مشاعركم..
لكنه كان على الطرف الآخر كان يلف الحبل حول رقاب الجميع، ولما أن جاءت اللحظة شدّ الحبل!
بدّل الدستور، الذي نصبه حاكما مطلقا ذي صلاحيات تمتد إلى كل زاوية وحجر، و اشار بيده الأخرى ليجلد المتظاهرون في وضح النهار ووسط الشوارع، حاصر معارضتنا الـ (...) حصاراً مستميتا، حتى أركعها، حتى الانتخابات لا يمكن أن تفرز غالبية معارضة له ابدا، وإن سئلت عن السبب، فهو الوحيد الذي له صلاحية رسم الدوار الانتخابية، التي وصل إعدام المنطق فيها، إلى ان عدد من صوت في دائرة نيابية واحدة أفرزت نائبا واحداً هو زعيم المعارضة، يعادل عدد الذين صوتوا في محافظة كاملة أفرزت ستة نواب من الموالين للسلطة، أيضا عاد زنزاناته لتستضيف بعض المعارضين افرج عن بعضهم مؤخرا، وظل إثنان هما: طبيب الأسنان محمد حسين، والأخ حسين الحبشي، والبقية ستأتي!
أخيراً، ملكنا عاد يلبس بزّته العسكرية، ويطلق النار أمام كاميرات التفزة، ببندقية – ياللمفارقة- كالتي كان صدام يطلق منها رصاصاته في مهرجاناته المجيدة.







said:

said:



من البحرين