
بلا مقدمات..
لقد تم منعي من دخول دولة الكويت الغالية مساء أمس الجمعة..
السبب: طلب صادر من وزارة الخارجية البحرينية عام 1997م..
شاهدت بنفسي على جهاز الحاسب الآلي في جمارك منطقة النويصيب الحدودية.. رمز الجهة الطالبة للمنع هو الرقم (3)، وهذا الرمز خصصته الكويت لوزارة الخارجية البحرينية..
..
عند الرابعة والنصف عصرا خرجت مع ثلاثة أصدقاء، من جمارك البحرين متجهين للسعودية..
أصدقاء من النوع الذين يندر العثور على أمثالهم في هذا الزمن.. مرهون صاحب "المداس"، محمد صاحب مدونة "حشد".. والشرقي أحد أعز وأخلص الأصدقاء الذين تشرفت بمعرفتهم قبل بضع سنين..
على جسر البحرين والسعودية..مررنا سريعاً من نقطتي البحرين أولاً والسعودية ثانياً..
بعدها انفتح لنا الأفق، فنحن البحرينيون نشعر بتغير الجغرافيا..
ونسبية "البعيد" و"القريب" إذا ما دخلنا السعودية
انخرطت أنا ومحمد والشرقي في الأحاديث..بينما انخرط مرهون في كتابة تقرير شهري طويل للصحيفة.. تحدثنا عن إنشاء لجنة تحقيق نيابية حديثا في برلماننا الكسيح، وعن برنامجنا بعد وصولنا للكويت الغالية.. برنامجنا كان سيبدأ بخطوتين أساسيتين هما:
الذهاب لأكل الكباب في مطعم (الحجة)، في منطقة: بنيد القار.. وبعدها التوجه لأكل الكنافة من محل وصفه لمرهون صديق قديم
المحل أسمه: الطوباوي!..
نمت أنا أكثر من ساعة، استيقظت لتعود "الهدرة" مجدداً عن الملف اللبناني..
أخيراً، انتهى مرهون من تقريره، ليبدأ مهمة التبشير بلذّة كنافة الطوباوي!
سريعا تقدمنا.. مرت أكثر من ثلاث ساعات.. وقفنا عند محطة أخرى للتزود بالوقود..
التقينا بصديقنا الخامس (السلاطنة).. كان متجهاً مع عدد من أفراد أسرته للكويت..
صعدنا السيارة، لم تمض دقائق قليلة حتى أصبحنا أمام نقطة حدود الخفجي السعودية
مررنا سريعاً، دخلنا نقطة النويصيب الحدودية الكويتية...
كنا قد سكرنا من الضحك، ومرهون لا زال يبشر بـ"الطوباوي" حتى الثمالة!
..
موظف الجوازات الكويتي الذي كان جالسا في الكابينة كان ذا وجه سمح..
استلم جوازاتنا نحن الأربعة..أخذت بقراءة ملصقين موجودين على زجاج الكابينة،، أحدهما ينهى عن سب الصحابة، والثاني يتحدث عن الحجاب..
فجأة! قال الموظف ذي الوجه السمح " اسفط على اليسار"، أي أوقف السيارة يسار الشارع، فعلنا ذلك، خرج، مناديا باسمي، قائلا: تعال معي..
لم أخف بتاتاً، فقد كانت لدي ولدى الأصدقاء احتمالية تأخيري على الحدود..
أدخلني إلى مبنى، ثم إلى مكتب زجاجي الجوانب، وقال: انتظر المسئول هنا..
كنت سمعت موظفاً آخر داخل المبنى يقول: اسمه موجود على القائمة!..
عند الساعة التاسعة والنصف جاء المسئول، وقال لي إن اسمك على قائمة المنع منذ العام 1997..
تم إخبار جهاز أمن الدولة الكويتي ليجيء شخص يلبس الثوب والشماغ الأحمر..
أخذني معه للطرف الآخر من الحدود أي على خط الخروج من الكويت نحو السعودية..
أدخلني مبنى، اكتشفت أنه " مخفر النويصيب"..
محقق أمن الدولة: هل دخلت الكويت سابقاً؟.
مارون: نعم، في 1992، وفي 1995 مرتين، وفي عام 2003 أيضاً، أي إنني دخلت رغم المنع الذي تحدثتم عنه..
أمن الدولة: جئت مع من؟، ومن أي ممر حدودي؟.
مارون: عن طريق المطار، ضمن وفد إعلامي..
أمن الدولة: هل سافرت للبنان؟، أو إيران؟.
مارون: كلا، لم أزر هاذين البلدين، رغم رغبتي الشديدة في الذهاب للبنان.
أمن الدولة: انتظرني في صالة المخفر.
خرجت وانتظرت، ليعود مجددا، ونقف قبال بعضنا في الصالة..
أمن الدولة: متى خرجت أنت وأصدقائك من البحرين متجهين للكويت؟.
مارون: اليوم الخميس عصرا عند الرابعة والنصف..
أمن الدولة: متأكد؟؟.
مارون بابتسامة استغراب: نعم، ماذا هناك..
أمن الدولة: لكن ختم خروجك من السعودية نحو الكويت، كان بتاريخ 20 شوال، واليوم 21 شوال!!
أصابتني حيرة، لكنني رددت سريعاً: أنظر لجوازات أصدقائي، واسأل حدود السعودية والبحرين..
تغير الوضع، وأصبح أكثر حراجةً..
ذهب رجل ثان من أمن الدولة، جلب جوازات الشباب للمحقق، الذي خرج ثانية نحوي، وسألني: أين كنتم منذ يوم أمس؟؟.
( ملاحظة: المسافة بين نقطة حدود السعودية في الخفجي لا تبعد عن نقطة حدود الكويت في النويصيب سوى دقيقة واحدة بالسيارة!).
رددت مصراً: لم نخرج من السعودية إلا اليوم..
طلب مني المحقق رقم جوازي القديم، فاتصلت بالمنزل وزودته به، سألني أين سكنت مع الوفد الإعلامي، فاستعنت بصديق ذكرني بأننا نزلنا في فندق ماريوت..
أمن الدولة مجدداً: انتظرني في صالة المخفر!.
ليعود هو بالاتصال برؤسائه في جهاز أمن الدولة..
بعد طول مدة، خرج اثنان من رجال أمن الدولة، ليأخذاني للمبنى ألأول الذي أخذني له موظف الجوازات ذي الوجه السمح!
سألتهما في الطريق: ماذا الآن؟، رد احدهما بابتسامة: سيتم اعادتك من حيث أتيت!.
عدت للمكتب الزجاجي الجوانب، رأيت مرهون ومحمد والشرقي جالسين مع المسئول الذي أخبرني بقرار المنع البحريني بحقي من دخول الكويت، كانوا يتحدثون بارتياح.. عن البرلمان الكويتي وبعض النواب..
تم تسليم القرار من رجلي أمن الدولة، إلى مسئول المكتب الزجاجي، الذي أدار وجهه نحوي، بابتسامة واثقة، منادياً باسمي..
وقال : اسمع ليست لدينا أية مشكلة معك، لكن يبدوا أنك قبل سنوات، خرجت في بعض المظاهرات، ولذا فإن دولتك ممثلة بوزارة الخارجية طلبت منع دخولك إلى جميع الدول الخليجية، لذا فإننا نلتزم هنا بالقرار حتى يأتينا قرار آخر من عندكم..
وأضاف: الدول الخليجية الأخرى، لم تدخل هذا الطلب في أجهزة الحاسب الآلي، لذا ترى أنك تستطيع دخولها، لكننا نحن ملتزمون بالأوامر، فارجع إلى البحرين، و"عدّل أمورك مع الجماعة هناك"!.
خرج المسئول معي من المكتب وأوصلني لمخفر النويصيب على الضفة المقابلة مجدداً، وسلمني لعسكري من حرس الحدود بعد أن ودعني بمصافحة يدوية شكرته خلالها على تعامله الحسن..
أما العسكري فأخذني نحو سيارة عسكرية، مشى بي قليلا، توقف، وتوجه معي مشيا على الأقدام لأمتار قليلة نحو آخر كابينة على الحدود الكويتية حاملاً جواز سفري في يده، أخبر الموظفين في الكابينة بقرار ترحيلي، وجعلني أتقدم قليلاً أمامه ، ثم ناولني جواز سفري قائلا: مع السلامة!، ثم استدار راجعاً.. مشيت عدة أمتار على قدمي في الشارع المظلم والبارد، كانت الساعة تقارب الواحدة بعد منتصف الليل..
وجدت الأصدقاء ينتظروني بالسيارة، بعد أن سبقوني بالخروج من الكويت..
ركبت السيارة، أخذ الشباب في تهوين الأمر، وبدأنا نضحك، توجهنا إلى داخل مدينة الخفجي، تناولنا العشاء في مطعم "سهارى"، ثم انطلقنا مجدداً نحو شارع العودة..
عند الثالثة فجراً، توقفنا في محطة، ونمنا في السيارة، استيقظنا مجدداً عند الخامسة وعشرين دقيقة، وعلى الفور انفجرنا في الضحك بصورة هستيرية، كادت قلوبنا تتوقف خلالها، كان الجو باردا جدا، قمت بتوثيق هذه اللحظات عبر فيديو الكاميرا الجديدة التي اشتريتها قبل نحو أسبوعين.. وطلع عندنا مصطلح جديد هو "الجوعاوي"!!. بدلاً من "الطوباوي"!!.
عند السابعة وبضع دقائق وصلنا للجانب السعودي على الجسر، توقفنا ليتوجه مرهون والشرقي لشراء : كنافة!.. من مطعم قريب.. وبالفعل اشترياها، بعد أن شاهدنا بغرابة مواطنين سعوديين يأكلان الرز والدجاج في ذلك الوقت المبكر من الصباح!.
خرجنا من حدود السعودية، وانتهينا من حدود البحرين، لنتوجه فورا إلى قهوة شعبية بالمنامة، تناولنا إفطارا لذيذاً، وتم إيصالي للمنزل..
وضعت أغراضي جانباً، ذهبت للسرير، وضعت رأس على المخدة..
رحم الله الماغوط الذي قال: سأخون وطني..
ربما لم يعرف الماغوط أن الأوطان تخون أيضاً!!.
مارون: 2 – 11 – 2007.
للحق الأدبي: الصورة المعبرة أعلاه، علم الكويت، وشعر يعاتب الوطن، أخذتها من مدونة كويتية اسمها "حاكي عقالي"، مع الاعتذار لصاحبها.
*أترككم مع بعض صور السفرة المضحكة المبكية:

* محمد وحديث عن مختلف الملفات خصوصاً "الطوباوي":












said:
said:


said:



said:


said:

said:



من الهند