مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
لو كنت امرأة لتزوجت هذا الرجل!
 إيراني في كهف وسط الغابات منذ 34 عاما!!
 
رجل الغابات الإيراني
 قالت وكالة انباء فارس ان رجلا امضى اكثر من 34عاماً من عمره في كهف وسط الغابات الكثيفة المحيطة بقرية 'جيردة' التابعة لمدينة 'فومن' في محافظة كيلان 'شمالي ايران'. وجاء في النبأ ان آخر مرة استحم فيها هذا الرجل كان قبل 20 عاماً.

ويعيش 'عزيز نوروزي برور' في حفرة صخرية في وسط الغابات الكثيفة و الاشجارالعالية في منطقة فومن تماماً كالبشر الاوائل. ورغم ان اهالي المنطقة كانوا في وقت سابق قد بنوا له كوخا من الخشب لكنه امتنع عن السكن فيه وفضل معيشة الكهف ومازال مصراً على ذلك. 

وقال نوروزي: لقد اعتدت طوال 34عاماً على العيش في الكهف ولم اتناول مطلقاً اي طعام حار بل امضي ليلي ونهاري بتناول الخبز واللبن الزبادي مع الماء ونباتات الغابة. واضاف ' آخر مرة استحممت فيها كانت قبل عشرين عاماً عندما كنت راقداً في المستشفى '.

ويقول هذا الكهل الذي حلق شعر رأسه بعد 5 سنوات خلال فصل الصيف الماضي: كل يوم اتمشى وأمر بالقرى القريبة لشراء الخبز والزبادي وقمت مؤخراً بتقصير شعري تحت الحاح شديد من اهالي القرية ، ويقول اهالي القرى المحيطة بالمنطقة ان نوروزي رجل مسالم ولم يؤذ احداً في عمره لحد الآن لكنه بعيد جداً عن الاداب الاجتماعية ونوع الحياة العصرية وان نمط معيشته يذكر الانسان بزمن معيشة البشر في الكهوف.

وعزيز المعروف لدى الاهالي ب«عزيز الكهفي» يتمتع بذاكرة جيدة وسبق له ان درس حتى الصف الخامس الابتدائي. وقد اختار المعيشة الطبيعية منذ كان في العشرين من عمره ثم التجأ الى الغابة وتغير حاله. هو يتذكر قصائد شعرية كثيرة ومحفوظات من كتب المرحلة الابتدائية ويرددها مع نفسه.

و قال عزيز حول سببه في اختيار نمط العيش في الكهف: لقد تشردت في الجبال والغابات اسفاً على محبوبتي الوحيدة!!!!!! L.

 و يتكلم عن آماله قائلا: ان املي الوحيد هو ان امتلك بندقية مملؤة بالرصاص وقصراً وان اتزوج من فتاة جميلة.

 

مارون متعجباً

28 – 11-2007

 

 

 

ضد الاستقبال الفخم لأحمدي نجاد

 

.. لماذا كرّمتم الرئيس الإيراني؟!
 
 زيارة نجاد الأولى للبحرين  السبت 17- 11- 2007

بعد خروجي من المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في البحرين يوم السبت الماضي، تواصلت المحادثات الهاتفية بيني وبين الصديق الصدوق محمد عبدالله، تحدثنا عن تفاصيل الزيارة، ومدلولاتها سياسيا واقتصادياً..

ولمن لا يعرفه، فالصديق محمد هو كاتب متخصص وباحث جاد في الشئون الإيرانية، ويكاد يكون هو الأوحد "هنا" في هذا التخصص، لذا فإن مضامين مقالاته، أو الحديث معه عن الشأن الإيراني، ليس أمراً من قبيل الترف أو استعراض المعلومات..

كانت آخر محادثة بيننا، قبل أن آوي إلى النوم، اتفقنا إن زيارة نجاد كانت مهمة جداً، ذات مداليل محلية وإقليمية هامة، رغم قصر مدتها (خمس ساعات)، إلا انه تم توقيع اتفاقية واحدة، ومذكرتي تفاهم، أهمهما تعلن بدأ مفاوضات بين البلدين بشأن تزويد إيران للبحرين بمليار قدم مربع من الغاز الطبيعي يوميا..

بيد أن الجملة التي اختتم بها محمد المكالمة، قلبتني رأساً على عقب، تركني، وآوى هو إلى نومه، تركني ساهراً لما بعد الثانية فجراً، ما قاله في ختام مكالمته معي"البحرين كانت ايجابية جدا مع زيارة نجاد، واستقبلته استقبالا بهيجاً ذا فخامة وأبّهة"..

هذا الاستقبال أراح نفسيات كثيرين في الداخل البحريني، وأتعب نفسيات أخرى..

فكرت كثيراً في هذا الترحيب الرسمي "البهيج والفخم"، قرأت ما كتب عن الزيارة، حتى يوم أمس (الأحد) نص البيان الصادر عن جلسة مجلس الوزراء على ما يلي:

"نوه المجلس في مستهل اجتماعه بالأصداء الايجابية الطيبة التي تركتها زيارة فخامة الرئيس الدكتور محمود أحمدى نجاد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى البلاد والتي عززها تقارب وجهات النظر في المباحثات التي أجراها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله مع فخامة الرئيس الإيراني".

كما أكد البيان على" أهمية تمتين أواصر العلاقات البحرينية الإيرانية في مختلف المجالات مرحبا المجلس بالتوقيع على الاتفاقيات التي جرت خلال الزيارة لما لها من أثر في تحقيق مصالح البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون بينهما".

**

 بعد هذا البيان قررت الكتابة عما يجول بداخلي منذ المكالمة الأخيرة يوم أن مر نجاد من هنا..

بالطبع لست مثل الصديق محمد، عليماً بالملف الإيراني المتشابك والمعقّد..

فأنا أعتبر نفسي: محليّ الهوى، ومغرق في ذلك..

 ومن زاويتي المحلية،  أرى نفسي مختلفاً عن رأي الصديق المتخصص..

إذ أشعر بالامتعاض والاشمئزاز من السلطة البحرينية بسبب استقبالها ( البهيج والفخم) لأحمدي نجاد!.

بجد وتأكيد، أنا فعلاً مستاء حتى النهاية، وأرى أن ذلك ما كان يجب أن يكون أبداً..

و لو أن السلطة لدينا تستحي لما فعلت ذلك!..

لماذا؟!..

لكني..

ممتعض أيضاً لأن كثيرين منّا لا يقرؤون الحوادث والحركة التي تجري أمامهم..

 ممتعض من الوهم المصطنع الذي يغرق واقعنا..

ممتعض من التجارة التي فتحها هذا الوهم واعتاش عليها مروجوه..

أما لماذا الاعتراض على السلطة البحرينية لاستقبالها ( البهيج والفخم) لأحمدي نجاد؟..

أُجيب: لأن إيران دولة معادية ذات طمع قديم بنا، وتريد أن تتدخل دائما بشئوننا الداخلية عبر أدواتها  المحلية،  أليس هذا ما تقوله السلطة ومناصروها لنا؟..
طبعا، الجواب أعلاه يأتي وفق الترتيب المنطقي لجريان الوقائع الداخلية بحسب رؤية السلطة وأنصارها ، بيد أنه لا منطق!..
لذا ..فإن الإجابة الصحيحة، لسبب الإمتعاض هي:

 إن هذه الزيارة عرّت واقعنا وكشفت قبحه..

 كشفت كم هي السلطة قبيحة  وقحبة!..

كشفت لمن في رأسه عقل وعينين وأذنين، إن ما كنا نعيشه قبل زيارة نجاد ليس واقعاً..

 بل وهمٌ لا يقل عن وهم الحشاشين بما يرونه حين شرابهم للحشيش..

**

:الواقع المتخيّل..

البحرين دولة لا تخلو صحفها ومنتدياتها الالكترونية، من المبارزات الطائفية بين الشيعة والسنة يومياً..

 وتعيش كل جماعة وهي ترصد تحركات الأخرى، سوء الظن غالب وغلاّب..

يشكو الشيعة من التهميش البيّن الظالم..

 وينظرون شزراً للسنة (المتنعمين بالمناصب والامتيازات)..

السنة خائفون من مطالبات الشيعة، التي إن نجحت فإنها ستطال أول ما تطال مناصبهم وامتيازاتهم!..

"إيران على الخط"، "الشيعة يوالون إيران ويريدون إحضار نفوذها إلى هنا"، عبارات يومية تقال بألف طريقة وطريقة..

السلطة ورجالاتها، يؤكدون هذه المخاوف للسنّة يوميا، ويؤكدون أن "الخطر داخلي من الشيعة"، و" خارجي من إيران"..

 بل إنني سمعت مثل هذا الكلام في مجلس أحد الكبار في الدولة..

**

والآن بعد زيارة نجاد، يتبين لمن يرى أن واقعنا، كذب X كذب..

 وأن أمثال : جاسم السعيدي، وعادل المعاودة، ومحمد خالد، وصلاح علي، إنما هم مسوّقين للوهم والكذب..

 مروجين لمشروع ضرب الوطن والمواطنة الذي يقوده بلا خوف وزير الديوان الملكي الذي يأمر وينهى في هذه المملكة..

تُبيّن بجلاء، أن الخطر الإيراني ما هو إلا فزّاعة، لإخافة طوائف البلد من بعضها البعض..

وما هو  إلاّ خيال مآتةٍ لإرعاب طيور "التقارب" بين الشيعة والسنة..

وما هو الا وسيلة العيش الوحيدة للسلطة البائسة في البحرين..

وهو العصا التي تهشم من يطالب بالحقوق معنويا ووطنياّ!.

وهو وقود الحكم، وسيفه، وترسه، بل هو دمه الجاري في عروقه وسر حياته..

إذن:

 إيران ليست خطراً، حينما تعلق الأمر بموضوع (استراتيجي)؟..

أليست إيران خطرا، حينما تحتاج مشاريع حكامنا التجار للطاقة؟..

وهي ليست خطرا، حين يتعلق الأمر بـ (الدولة وقدرتها على تلبية احتياجات البقاء والنمو)؟..

صارت إيران جارة، بل ومسلمة!..

وتحدث الملك في خطابه عن علاقات تاريخية ممتدة مع إيران..

وعن مصالح مشتركة..

إذن أين الخطر، وانتم تأمنون أن يأتينا شريان الطاقة من عند " العدو"؟!!!..

ألا تخافون أن تقطع إيران شرياننا يوماً ما؟!. كما فعلت روسيا بأوكرانيا قبل مدة؟!..

الخلاصة: مزاعم الخطر الإيراني، مزاعم فقدت صدقيتها، وفقد المروجون لها آخر قطرة تحملها شحنات هذه المزاعم..

ليت شعري، ويا لقراءتي البائسة للزيارة..

لم يكن يوجد ضوء أحمر أميركي لعدم التقارب البحريني الإيراني، ولم تكن ثمة هواجس محلية جديّة..

إلا أن سلطتنا جعلتنا مدمنين على حشيش وهيروين الخوف والقلق الطائفي..

فرقت بيننا، ومزقتنا طولا وعرضا..

بمباضع وبرجال ليسو برجال أمثال السعيدي وبقية (الخمّة)..

كل ذلك يجري لأجل أن تبقى السلطة قوية، ولأجل أن تظل المطالب الشعبية مؤجلة، في إنتظار "التقارب"، و"الوحدة" بين أبناء الشعب، وبالطبع هذا لن يحدث فالجراحات يومية، والنزف مستمر ..

لقد سقطت ورقة التوت ..

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

 

مارون مُمزًّقاً!

 19- 11- 2007

 

* ملاحظة: لقراء مقال محمد عبدالله "منشوراليوم" عن زيارة نجاد (إضغط هنا)

الملك مستقبلا نجاد

من استعمالات الذاكرة
 

يوم الشهيد ..

 

 تتشبث بنعش الشهيد- صورة حديثة لتشييع تسعة شهداء

إحتفل اللبنانيون واحتفلنا معهم بيوم الشهيد 11-11...

بيوم فاتح عصر الاستشهاد المهيب..

تذكرت إننا "هنا" مختلفون:

 كيف نحتفل بيوم الشهيد؟!..

17 ديسمبر آت، ليبدأ الخلاف السنوي..

للتذكير لكي لا ننسى:

هم أعملوا  فينا قتلا وذبحاً..

لدينا نحن البلد الصغير الذي ينسون رسمه أحيانا على الخارطة..

  40 شهيداً في التسعينات..

 وآلاف الشهداء رجوعاً للثمانينات والسبعينات والستينات وبداية القرن العشرين..

 ونهايات القرن التاسع عشر وأواسطه وبداياته..

17 ديسمبر آت ، وسنستعمل ذاكرتنا كما يجب..

لنؤكد .. أننا لن ننسى.

أبونا.. أبو الشهداء الشيخ الجمري ..

ياكل شهدائنا عليكم سلام الله أبداً
ضحيّتم .. كفيتم.. ووفيتم..
أنتم معدن الدماء..
معدن الحقيقة..

 

مارون متذكراً

14-11- 2007

منعوني من الكويت
"الطوباوي"!
 

 

 

بلا مقدمات..

لقد تم منعي من دخول دولة الكويت الغالية مساء أمس الجمعة..

السبب: طلب صادر من وزارة الخارجية البحرينية عام 1997م..

شاهدت بنفسي على جهاز الحاسب الآلي في جمارك منطقة النويصيب الحدودية.. رمز الجهة الطالبة للمنع هو الرقم (3)، وهذا الرمز خصصته الكويت لوزارة الخارجية البحرينية..

..

في التفاصيل:  صادف أمس الخميس، الأول من نوفمبر.. بدأ الهواء البارد يتسرب إلى أزقة قرانا ومناطقنا.. 
شعرت بحيوية مفعمة بالحب

عند الرابعة والنصف عصرا خرجت مع ثلاثة أصدقاء، من جمارك البحرين متجهين للسعودية..

أصدقاء من النوع الذين يندر العثور على أمثالهم في هذا الزمن.. مرهون صاحب "المداس"، محمد صاحب مدونة "حشد".. والشرقي أحد أعز وأخلص الأصدقاء الذين تشرفت بمعرفتهم قبل بضع سنين..

على جسر البحرين والسعودية..مررنا سريعاً من نقطتي البحرين أولاً والسعودية ثانياً..

بعدها انفتح لنا الأفق، فنحن البحرينيون نشعر بتغير الجغرافيا..

ونسبية "البعيد" و"القريب" إذا ما دخلنا السعودية

مساحتها شاسعة بشكل لا يصدق.. شوارعها الطويلة لا ترى نهايتها بالعين المجردة ولا بغيرها على ما أظن!..
 انطلقنا سريعا، بعد التوقف للتزود بالوقود وشراء بعض الأطعمة الخفيفة..

انخرطت أنا ومحمد والشرقي في الأحاديث..بينما انخرط مرهون في كتابة تقرير شهري طويل للصحيفة.. تحدثنا عن إنشاء لجنة تحقيق نيابية حديثا في برلماننا الكسيح، وعن برنامجنا بعد وصولنا للكويت الغالية.. برنامجنا كان سيبدأ بخطوتين أساسيتين هما:
الذهاب لأكل الكباب في مطعم (الحجة)، في منطقة: بنيد القار.. وبعدها التوجه لأكل الكنافة من محل وصفه لمرهون صديق قديم

المحل أسمه: الطوباوي!..

نمت أنا أكثر من ساعة، استيقظت لتعود "الهدرة" مجدداً عن الملف اللبناني..

أخيراً، انتهى مرهون  من تقريره، ليبدأ مهمة التبشير بلذّة كنافة الطوباوي!

سريعا تقدمنا.. مرت أكثر من ثلاث ساعات.. وقفنا عند محطة أخرى للتزود بالوقود..

التقينا بصديقنا الخامس (السلاطنة).. كان متجهاً مع عدد من أفراد أسرته للكويت..

صعدنا السيارة، لم تمض دقائق قليلة حتى أصبحنا أمام نقطة حدود الخفجي السعودية  

مررنا سريعاً، دخلنا نقطة النويصيب الحدودية الكويتية...

كنا قد سكرنا من الضحك، ومرهون لا زال يبشر بـ"الطوباوي" حتى الثمالة!

..

موظف الجوازات الكويتي الذي كان جالسا في الكابينة كان ذا وجه سمح..

استلم جوازاتنا نحن الأربعة..أخذت بقراءة ملصقين موجودين  على زجاج الكابينة،، أحدهما ينهى عن سب الصحابة، والثاني يتحدث عن الحجاب..

فجأة! قال الموظف ذي الوجه السمح " اسفط على اليسار"، أي أوقف السيارة يسار الشارع، فعلنا ذلك، خرج، مناديا باسمي، قائلا: تعال معي..

لم أخف بتاتاً، فقد كانت لدي ولدى الأصدقاء احتمالية تأخيري على الحدود..

أدخلني إلى مبنى، ثم إلى مكتب زجاجي الجوانب، وقال: انتظر المسئول هنا..

كنت سمعت موظفاً آخر داخل المبنى يقول: اسمه موجود على القائمة!..

عند الساعة التاسعة والنصف جاء المسئول، وقال لي إن اسمك على قائمة المنع منذ العام 1997..

تم إخبار جهاز أمن الدولة الكويتي ليجيء شخص يلبس الثوب والشماغ الأحمر..

أخذني معه للطرف الآخر من الحدود أي على خط الخروج من الكويت نحو السعودية..

أدخلني مبنى، اكتشفت أنه " مخفر النويصيب"..

 سألني رجل أمن الدولة عدة أسئلة بأسلوب مهذب.. هذا نصها:
 

محقق أمن الدولة: هل دخلت الكويت سابقاً؟.

مارون: نعم، في 1992، وفي 1995 مرتين، وفي عام 2003 أيضاً، أي إنني دخلت رغم المنع الذي تحدثتم عنه..

أمن الدولة:  جئت مع من؟، ومن أي ممر حدودي؟.

مارون: عن طريق المطار، ضمن وفد إعلامي..

أمن الدولة: هل سافرت للبنان؟، أو إيران؟.

مارون: كلا، لم أزر هاذين البلدين، رغم رغبتي الشديدة في الذهاب للبنان.

أمن الدولة: انتظرني في صالة المخفر.
خرجت وانتظرت، ليعود مجددا، ونقف قبال بعضنا في الصالة..

أمن الدولة: متى خرجت أنت وأصدقائك من البحرين متجهين للكويت؟.

مارون: اليوم الخميس عصرا عند الرابعة والنصف..

أمن الدولة: متأكد؟؟.

مارون بابتسامة استغراب: نعم، ماذا هناك..

أمن الدولة: لكن ختم خروجك من السعودية نحو الكويت، كان بتاريخ 20 شوال، واليوم 21 شوال!!
أصابتني حيرة، لكنني رددت سريعاً: أنظر لجوازات أصدقائي، واسأل حدود السعودية والبحرين..

تغير الوضع، وأصبح أكثر حراجةً..

ذهب رجل ثان من أمن الدولة، جلب جوازات الشباب للمحقق، الذي خرج ثانية نحوي، وسألني: أين كنتم منذ يوم أمس؟؟.

سألته لماذا؟..
فرد:  لأنك وأصدقائك خرجتم أمس ( 20 شوال) من حدود السعودية ولم تدخلوا حدود الكويت إلا اليوم؟!!

( ملاحظة: المسافة بين نقطة حدود السعودية في الخفجي لا تبعد عن نقطة حدود الكويت في النويصيب سوى دقيقة واحدة بالسيارة!).

رددت مصراً: لم نخرج من السعودية إلا اليوم..

طلب مني المحقق رقم جوازي القديم، فاتصلت بالمنزل وزودته به، سألني أين سكنت مع الوفد الإعلامي، فاستعنت بصديق ذكرني بأننا نزلنا في فندق ماريوت..

أمن الدولة مجدداً: انتظرني في صالة المخفر!.

ليعود هو بالاتصال برؤسائه في جهاز أمن الدولة..

بعد طول مدة، خرج اثنان من رجال أمن الدولة، ليأخذاني للمبنى ألأول الذي أخذني له موظف الجوازات ذي الوجه السمح!

سألتهما في الطريق: ماذا الآن؟، رد احدهما بابتسامة: سيتم اعادتك من حيث أتيت!.

عدت للمكتب الزجاجي الجوانب، رأيت مرهون ومحمد والشرقي جالسين مع المسئول الذي أخبرني بقرار المنع البحريني بحقي من دخول الكويت، كانوا يتحدثون بارتياح.. عن البرلمان الكويتي وبعض النواب..

تم تسليم القرار من رجلي أمن الدولة، إلى مسئول المكتب الزجاجي، الذي أدار وجهه نحوي، بابتسامة واثقة، منادياً باسمي..

وقال : اسمع ليست لدينا أية مشكلة معك، لكن يبدوا أنك قبل سنوات، خرجت في بعض المظاهرات، ولذا فإن دولتك ممثلة بوزارة الخارجية طلبت منع دخولك إلى  جميع الدول الخليجية، لذا فإننا نلتزم هنا بالقرار حتى يأتينا قرار آخر  من عندكم..

وأضاف: الدول الخليجية الأخرى، لم تدخل هذا الطلب في أجهزة الحاسب الآلي، لذا ترى أنك تستطيع دخولها، لكننا نحن ملتزمون بالأوامر، فارجع إلى البحرين، و"عدّل أمورك مع الجماعة هناك"!.

خرج المسئول معي من المكتب وأوصلني لمخفر النويصيب على الضفة المقابلة مجدداً، وسلمني لعسكري من حرس الحدود بعد أن ودعني بمصافحة يدوية شكرته خلالها على تعامله الحسن..

أما العسكري فأخذني نحو سيارة عسكرية، مشى بي قليلا، توقف، وتوجه معي  مشيا على الأقدام لأمتار قليلة نحو آخر كابينة على الحدود الكويتية حاملاً جواز سفري في يده، أخبر الموظفين في الكابينة بقرار ترحيلي، وجعلني أتقدم قليلاً أمامه ، ثم ناولني جواز سفري قائلا: مع السلامة!، ثم استدار راجعاً.. مشيت عدة أمتار على قدمي في الشارع المظلم والبارد، كانت الساعة تقارب الواحدة بعد منتصف الليل..

وجدت الأصدقاء ينتظروني بالسيارة، بعد أن سبقوني بالخروج من الكويت..

ركبت السيارة، أخذ الشباب في تهوين الأمر، وبدأنا نضحك، توجهنا إلى داخل مدينة الخفجي، تناولنا العشاء في مطعم "سهارى"، ثم انطلقنا مجدداً نحو شارع العودة..

عند الثالثة فجراً، توقفنا في محطة، ونمنا في السيارة، استيقظنا مجدداً عند الخامسة وعشرين دقيقة، وعلى الفور انفجرنا في الضحك بصورة هستيرية، كادت قلوبنا تتوقف خلالها، كان الجو باردا جدا، قمت بتوثيق هذه اللحظات عبر فيديو الكاميرا الجديدة التي اشتريتها قبل نحو أسبوعين.. وطلع  عندنا مصطلح جديد هو "الجوعاوي"!!. بدلاً من "الطوباوي"!!.

عند السابعة وبضع دقائق وصلنا للجانب السعودي على الجسر، توقفنا  ليتوجه مرهون والشرقي لشراء : كنافة!.. من مطعم قريب.. وبالفعل اشترياها، بعد أن شاهدنا بغرابة مواطنين سعوديين   يأكلان الرز والدجاج في ذلك الوقت المبكر من الصباح!.

 خرجنا من حدود السعودية، وانتهينا من حدود البحرين، لنتوجه فورا إلى قهوة شعبية بالمنامة، تناولنا إفطارا لذيذاً، وتم إيصالي للمنزل..

وضعت أغراضي جانباً، ذهبت للسرير، وضعت رأس على المخدة..

 وقبل أن أغفو استرجعت شريط ما حدث على حدود الكويت..
شعرت بمرارة بالغة وبالإهانة، لم أشعر بلوم نحو الكويتيين بتاتاً، بل بإهانة و صفعة وجهتها لي حكومة بلدي أمام الأشهاد..
أصابني  ألم بالغ، عرفت الآن جيداً طعم:
 عندما يخونك وطنك!.

رحم الله الماغوط الذي قال: سأخون وطني..

ربما لم يعرف الماغوط أن الأوطان تخون أيضاً!!.

 

مارون:  2 – 11 – 2007.

 

 للحق الأدبي:  الصورة المعبرة أعلاه، علم الكويت، وشعر يعاتب الوطن، أخذتها من مدونة كويتية اسمها "حاكي عقالي"، مع الاعتذار لصاحبها.

 

*أترككم مع بعض صور السفرة المضحكة المبكية:

 

 * الشرقي يقودنا نحو الكويت:


 * محمد وحديث عن مختلف الملفات خصوصاً "الطوباوي":

 * أنامل مرهون تكتب التقرير الشهري:
 
* السيارة تنتظرني بعد إخراجي، لتعود بي للبحرين:
 
* طريق العودة للبحرين..
 الشمس وقبعة محمد، وكتاب السيرة الذاتية لشيترواس، والسرعة 150 كيلو متراً  في الساعة، وبسكويت غريب على الجانب!:
 


<<الصفحة الرئيسية