المواطن قاسم حداد
ملف البندر أصاب الجميع، في مقتل، فها هو بشكل مفاجيء الشاعرالبحريني المعروف قاسم حداد، يضرب بقوة..شاعرنا لم يستطع أن يصبر على فضائح الملف، وتهرّء المعارضة، وصلافة الحكم، وفشل ما سمي بمشروع الديمقراطية في البحرين، فكيف نصبر نحن إذن؟.
وهو ليس ككثير من الشعراء المتسولين المتوسلين على أبواب دواوين العائلة الحاكمة هنا..
للمصادفة فقط زرناه في منزله العام الماضي في أواخر هذا الشهر الكريم شهر رمضان ، تبادلنا أطراف الحديث عن العراق، وجرنا الحديث إلى قضية تسجيل الجمعيات السياسية تحت قانون الجمعيات السياسية، وبالمناسبة فالجمعية السياسية في البحرين هي شيء أقل من حزب، وأرفع من جمعية خيرية، هي اختراع سياسي جديد، براءة اختراعه لمشروع الملك حمد الذي يسمونه إصلاحيا.
أعترف أنني حينها أعتقدت أن حداد ليس في وارد تحمل دور نضالي، بعد أن مضت سنوات من عمره في السجن، أو في العيش تحت نظر أمن الدولة..
حداد، خيب ظني، واثبت أنه مثلنا، مواطن مقهور، لا زال متحسسا آلامنا، وأنه رغم الابتعاد الظاهر عنا، لا يزال بيننا..
تذهب معارضتنا ( في أطرف أزماتها، متهتكة، مرتجفة، مثل هدفٍ متاحٍ.
المعارضة، بقضّها وقضيضها، تذهبُ، (بلا صرامة)، إلى مؤسسة (متوترة، منقضَّةً، مثل قوس)، طارحةً عليها (سؤال) الأزمة، فيما ينبغي مجابهتها بـالـ (مساءلة) في شرفة الشمس.
المعارضة برمتها، متدافعة بالمناكب، تطرحُ على مؤسسة حكمٍ (صادرٍ) سؤالَ : (ما العمل؟)، في غفلة الناس، بملفها المكنون في الإبط، تعرض قدرتها على تبريد الجحيم بمروحة المساومات واقتسام الهبات والأسلاب، كمن يريد أن يتدارك الفضيحة الشاملة وتفادي الخسارات الفادحة في الجانبين، (فعلى أي رومٍ نَـميلُ ؟).
هذه اللحظة بالذات، وهم يتعثرون في ارتباكاتهم منشغلين بخريطة طرقٍ مسدودة، بمعزل عن شعب، هو بشهادة التجربة، سوف يستحق دائماً، وبجدارة، أن يكون باب الطريق، وأن يكفَّ رعاتُه التاريخيون، عن إهانته واحتقاره، لمرةٍ واحدةٍ وإلى الأبد، وتركه لقدَره الحضاري، منتقلاً، باستحقاق يليق، من حظيرة الرعية المنتَـهـكة، إلى شرفة المواطنة الرحبة المتساوية الحقوق والواجبات، حرة في الحلم واليقظة.
(...) مؤمناً بجدارة هذا الشعب بحق النقد والنقض والكتابة والمحو، حقه في الجهر بعدم الإعجاب بما يعجب العالم قاطبة من مزاعم الصلح والإصلاح، متجاوزاً ومنتقلاً من عهد المكرمات إلى عصر الحقوق المكتسبة وتكريسها كحقوق ثابتة وليست كعطايا يتلاعب بها الواهب والموهوب.








said:




من البحرين