اتفاق سري مع بعض القبائل لتمرير يوم الانتخابات بهدوء
اليمنيون يوم اختيار الرئيس" بلا سلاح"... لكن القتلى يسقطون!
صنعاء – مارون
" صبية الحرس الجمهوري"
نتجه في شوارع صنعاء إلى المركز الانتخابي الخاص التي سيصوت فيه الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، إذن إنه يوم الانتخابات الرئاسية والمحلية في اليمن.
إنها الثامنة صباحا والشوارع شبه خالية والغالبية العظمى من المحلات التجارية مقفلة في صنعاء العاصمة، وهذا الأمر يعد من العجائب والغرائب هنا، حيث المدينة مزدحمة ليل نهار والناس منشرون في كل مكان.
لماذا الشوارع خالية؟.
يبدوا أن القلق من إندلاع أحداث عنف يستبد باليمنيين، فقد تم اللعب بورقة تنظيم القاعدة قبل يوم من الانتخابات، إلا ان عوني وهو صاحب أحد المتاجر القلية التي لم تغلق أبوابها، يجيب" إنه يوم إجازة، واليمنيون يريدون أن "يخزّنوا" ويرتاحوا بعد الإداء باصواتهم"، والتخزين هنا يعني مضغ نبات القات رغبة في الشعور بالراحة، ومضغ القات هي العادة التي يبدوا أن "اليمنيين لن يتركوها حتى لو حوربوا"، حسبما يقول سائق السيارة التي نستقلها" .
بينما عبر صاحب متجر آخر عن استخفافه بالانتخابات، ملمحا إلى أن " النتيجة محسومة".
ونقل أحد المراقبين عن دبلوماسي عربي قوله، أن اتفاقا وتسوية تمت بين بعض القبائل وبين السلطة لتمرير يوم الانتخابات بهدوء، لقاء تحقيق بعض الأمور التي تطلبها هذه القبائل، ربما يكون من بينها العفو عن بعض المعتقلين والمحكومين".
صبية الحرس الجمهوري
وصلنا إلى مبنى المعهد التقني وهو المركز الانتخابي الخاص بالدائرة الانتخابية رقم 11، صور الرئيس تملأ جدران المكان من الخارج، تم تفتيش الإعلاميين وكاميراتهم وكل شيء، وتم إحضار شرطة نسائية لتفتيش الإعلاميات، الإجراءات الأمنية مشددة، إصطف مواطنون يمنيون للإدلاء اصواتهم قبل فتح باب الإقتراع، وفي داخل المركز جلس عشرة مراقبين محليين ودوليين، بينهم مندوبين عن المرشحين، وبدأ الاقتراع تقدم كبار السن في دلالة واضحة على أن كبار القوم والقبائل حضروا شخصيا للإدلاء باصواتهم، كانت العملية شفافة في هذا المركز.
بقرب الباب الذي أدخل منه الصحفيون إلى داخل قاعة التصويت، كانت تقف صبية صغيرة محجبة تلبس لباسا عسكريا، كان وجهها مكشوفا وهو الأمر الغير مألوففي اليمن، حاول أحد الصحافيين التحدث معها لم توافق.
الرئيس يصل
" الرئيس القديم الجديد هل تراه صوت لابن شملان؟!"
وصل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في موكب وسط إجراءات أمنية مشددة، سيتخذها اي رئيس سيحكم بلد كاليمن، إذ يتوفر السلاح للصغير والكبير هنا، اصطكت الكاميرات، ولوح الرئيس بيدهوأدلى بصوته وسط إضاءة فلاشات الكاميرات الديجتال التي جهزها المصورون لهذا اليوم، تحدث صالح بعد توصيته بضع كلمات أكد فيها على "العرس الديموقراطي"، و" أن الشعب و المنتصر"، ولم يلبث الرئيس أن غادر سريعا وسط تصفيق من الجماهير المحتشدة.
بعد رحيل الرئيس، وافقت صبية الحرس الجمهوري على التحدث، عمرها 19 سنة وهي تعمل في الحرس الجمهوري، تختص بتفتيش النساء، كانت خجولة بعض الشيء من تجمع الصحافيين حولها، خصوصا وان أحدهم لم يتمالك نفسه وخاطبها " أنت جميلة"، ولم ترد هي عليه، ورحلت على الفور من المكان لأن مهمتها انتهت.
المواطن محمد النهمي، يقول " قدمت صوتي للرئيس علي عبدالله صالح، فنحن لا ننكر جهوده لتحقيق الأمن، وتحقيق الوحدة، إضافة إلى وعوده الصادقة، والسياسة الخارجية التي يتخذها".
وزير الدولة محافظ صنعاء يحيى الشعبي، اكد أن المركز الانتخابي، به لجنتان يتم فيها الاتنخاب، واحدة للنساء وأخرى للرجال، موضحا" كل مركز انتخابي يصوت فيه 420 ناخبا وذلك تفاديا للازدحام"، وأكد أن " المحافظة دورها أمني فقط، أما الاشراف على الانتخابات فهو من مهمات اللجنة العليا للانتخابات". وابدى الوزير تفاؤله" بنتائج هذا اليوم الذي يضع فيه اليمنيون قاعدة جديدة للعمل الديمقراطي".
مركز انتخابي آخر
" ناخب يمني يدلي بصوته في مركز بمدرسة جمال عبدالناصر"
دلفنا إلى مركز انتخابي آخر، اقيم في مدرسة جمال عبدالناصر، الأمور متشابهة إلى حد ما، المرقبون ومندوبي المرشحين موجودون، وكان ملحوظا أن بعض المندوبين شبانا صغار وهو الأمر الذي يشير لانخراط الطبقة الشبابية في اليمن في العمل السياسي مبكرا، خصوصا وان السن الانتخابي يبدأ هنا منذ بلوغ الشابة أو الشابة الثامنة عشرة من العمر.
دخلنا الى اللجنة الخاصة بالنساء، أيضا هناك مراقبات وهناك مندوبات عن المترشحين، ورغم اتشحاهن باللباس الأسود وتغطية وجوههن بغطاء يشبه البرقع، إلا أن اليمنيات يتحدثنبطلاقة وكن من الشابات أيضا، كان كل شي على ما يرام.
اتهام من مراقب
قبل أن نخرج من المدرسة جائنا مراقب من المرصد اليمني لحقوق الإنسان، عرّف نفسه" انا أكرم أحمد المغربي واراقب الانتخابات، واود إخباركم أنه الدائرتين الانتخابيتين رقم 13 و14 في الجامعة القديمة، لوحظ فيها مجيء أعداد كبيرة من منتسبي القوات المسلحة للتوصيت فيهما، رغم أنهم ليسوا من سكان هذه الدوائر".
ذهبنا إلى دائرة اخرى تقع في حي قديم جدا، الأمور على مايرام، فقط جئنا شخص يلبس لباسا عسكريا وقال " أريد أن اذهب إلى العراق"، فوجئنا بما قاله، وعلى الفور أشار لنا أحدهم أن هذا الرجل " مجنون"!.
كان الإجراءات الأمنية مشددة في هذا المركز، إذ منع الحرس إدخال الهواتف المحمولة غليه، وقال لنا أحد رجال الحي" كلنا موالون ومؤيدون للرئيس علي عبدالله صالح".
ايضا ذهبنا إلى منطقة ريفية تقع على أطراف العاصمة تمسى "الروضة"، كان التصويت فيها كثيفا، وبادرنا أحد الشباب" نحن لا نريد فيصل بن شملان، نريد الرئيس علي عبدالله صالح لأننا جربناه"، واضاف صاحب له يقف بقربه" إن 99 في المئة من سكان الروضة يريدون الرئيس علي عبدالله صالح"، دخلنا إلى المركز، وسألنا مندوب المترشح للرئاسة فيصل بن شملان" هل سجلت اية مخالفات انتخابية؟"، فنفى ذلك، وخرجنا بعدها ليشير لنا السائق إلى أحد المباني قائلا" هذا كان أحد منازل الإمام"، وكان يقصد أحد حكام " العهد الإمامي"، لقد تم تحويل المبنى إلى فندق أو إلى مؤسسة عامة، كما قال السائق، في إشارة على أن العهد الإمامي قد ولى.
ديموقراطية القوة!
منذ الصباح جال السفير الأميركي في صنعاء، على عدة مراكز انتخابية، هل كان يطمئن على " ديمقراطية القوة"، كما يسميها رئيسه جورج بوش الإبن، لكن اليمنيون يشددون على أن ديمقراطيتهم نابعة منهم، وأنهم قصوا شعرهم قبل أن يقصه الآخرون، كما قال الرئيس اليمني في مؤتمره الصحافي أمس الأول.
ايضا كان السفير السويدي يجول على بعض المراكز، ولم يلحظ نشاط للسفير الفرنسي، غذ يبدوا أن بلاده تركز على حصار المقاومة في لبنان، وربما خوفا لأن هناك صحافيين فرنسيين مخطوفين في محافظة شبوة، لم تنجح الجهود في إطلاق سراحهما حتى الآن.
سرى كالهشيم خبر اعتقال شخص في صنعاء، يحمل متفجرات، وقالت السلطات اليمنية أنها تشتبه في انتماءه لتنظيم القاعدة، وهو التنظيم الذي تقول أن أن السلطة تلعب به " توظيفا لمآرب سياسية".
المعارضة ايضا قالت أن محسوبين على حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، أطلقوا النار في الهواء بقرب مركز انتخابي في محافظة تعز، وأن آخرين محسوبين على الحزب الحاكم رفعو الستائر الموجودة على كابنية التصويت وطالبوا أن يكون التصويت علنيا، إلا أن اللجنة العليا للانتخابات لم تورد هذا الحادث في مؤتمرها الصحافي.
قتيل في تعز
" مراقبات للانتخابات ومندوبات عن المترشحين في لجنة نسائية، شاك إنو زوزو هي أول وحدة بالصورة"
عقدت اللجنة العليا للانتخابات مؤتمرا صحافيا، أكدت فيه أن شخصا قتل في محافظة تعز، وأن هناك عدة جرحى بسبب حوادث انتخابية، وان أكثر من هناك عسكريين مات بعضهم وجرح بعضهم الآخر نتيجة انقلاب سيارتهم.
رئيس اللجنة العليا للانتخابات خالد الشريف، شدد على أن " هذه الحوادث عادية، وأن من يعرف التركيبة الاجتماعية لليمن، وكثرة السلاح فيه، سيرى أن هذه الحوادث أقل من طبيعية، ففي الأيام العادة تكون الحوادث أكثر مما حدث اليوم".
التمييز ضد الجنوبين
" شايب معتّر.. حرام عليك يازمن"
وأثار مراسل إذاعة البي بي سي، ما لمسه لدى بعض اليمنيين في الجنوب، من شكوى من التمييز ضدهم في الوظائف الحكومية، وفي اهتمام الدولة بهم، إلا أن رئيس قطاع الإعلام والتوعية الانتخابية في اللجنة العليا للانتخابات عبده الجندي، نفى ذلك بقوة، ووصف المشتكين بأنهم" ثلة قليلة دائمة الشكوى لدى الصحافيين".
الناطقة الإعلامية باسم بعثة الاتحاد الأوربي لمراقبة الانتخابات فدا نصر الله، رفضت التصريح، تاركة التعليق إلى مؤتمر صحافي يعقد اليوم الخميس.
ومن جهته أكد عضو اللجنة العليا للانتخابات عبدالله دحان أن عدد المراقبين المحليين والدوليين وصل إلى " 349 مراقبا ينتمون لخمسة عشرة منظمة، واكبر البعثات هي بعثة الاتحاد الأوربي".
ونفى رئيس اللجنة العليا خالد الشريف، نبأ اعتقال مراقب دولي، موضحا أن المراقب المشار إليه يمني، وأنه تم تأخيره عن دخول مركز انتخابي للتأكد من هويته " لأن هناك اشخاصا زوروا بطاقات مراقبة الانتخابات".