سنحاسبكم بعد أن انتهت...للشيخين قاسم وسلمان:
هل وقعت الحرب؟!
![]()
"التغيير" .. هذه الكلمة خلاصة لأقل ما يمكن أن يحصل لـ"الأحياء"، إذ ليس معقولا أن نبدوا وكأننا لم نستمع لحوار طويل مضمر بين طرفين بـ"أسلحة حربية"، وكم هو غريب إن قال أحدنا إن الجغرافيا والتاريخ لم يتبدلا..
أوليس مذهلا أن ننكر أن رواية "ما" كتبت وتستكمل الآن فصولها، وإذا لم نقرأ ما كتب منها حتى الآن، فهذا يعني ببساطة أن بعضنا "على الأقل" سينكر أن "الحرب وقعت"! وكم سيبدوا مغفلا هذا البعض..
هي حرب تفاعلنا فيها بكل جوارحنا وأحاسيسنا، كأننا خضناها معهم، بقينا للأسف أحياء، والأسف مرده أننا سنضطر بعد فترة في محاولة لإقناع أنفسنا وبعضنا بالواضحات الفاقعات التي تبينت.
أبدا،.. ليس خطأ أن نسأل أنفسنا بتلقائية "هنا"، لماذا نجحوا "هناك" في لبنان، ولماذا فشلنا هنا" في البحرين؟.
حسنا لن نجادل، نعرف أن ثمة "فوراق موضوعية" بين "هنا" و"هناك"، لكن ذلك لا يلغي مصيرية التفكير مليا في استراتيجيتنا، التي نقر جميعا وياللعجب أنها "غير موجودة"!.
للتمهيد وللتفكير بصوت عال، سألت نفسي مرارا ما الذي سيجب عليّ فعله بعد هذه الحرب لو كنت عالم دين "متصدِ للمسئولية" كما يقال ؟.
أعترف أن الجواب الذي جال في نفسي هو" أنني على الفور سأخلع العمامة لأنني أكتشفت أنني لست أهلا لها"، وأعترف أيضا أنني كنت اقصد كل من: الشيخ عيسى قاسم والشيخ علي سلمان، وللمرة الثالثة سأعترف الآن وبعد مرور أيام على "النصر" أنني كنت قاسيا، بل غير منصف حين خطر ذلك الجواب على ذهني..
بيد أنني مصر على توجيه سؤال لهما وللجميع، وهو: لماذا هذا الفشل الذي نقر جميعا بوجوده؟، ولماذا بقينا منذ 2001 حتى الآن دون إنجازات فعلية؟، وإن جادل البعض في نتيجة: عدم وجود إنجازات. فإنني أقر أنني وأمثالي سنعتبره بكل بساطة: كاذبا.
لا إنجازات للتيار الديني الشيعي في البحرين منذ أكثر من خمس سنوات، فآخر إنجاز صغير تحقق هو حينما إنتزعنا حقنا في "الكلام" وفي "التظاهر والمسيرات" و"حق إنشاء تجمعات سياسية"، وقد جاء هذا الانجاز البسيط بعد أكثر من خمس سنوات مريرة ( 1995-2001) قاسينا فيها سجونا وتشريدا وتعذيبا وهتك أعراض واستباحة كاملة من قبل الدولة لنا، لكن بعد ذلك بزغ جزء من نور حقنا وأخذناه..
وحينما مارسنا هذه الجزء من حريتنا لأجل المطالبة ببقية الأجزاء منها، قيل لنا من قبلكم ياعلماء ومن قبل المعارضين السابقين:
لا تعطوا الدولة فرصة أخذ هذا الحق منكم بإساءة استخدامه..
ثم قيل: لا تسمحوا للدولة بجركم للمربع الأمني رقم "واحد"..
وقمتم يامشايخنا، ويامعارضينا السابقين بالعمل جاهدا لأجل عدم ممارسة جزء الحرية هذا، حتى اقتنع بعضنا بأن المسيرات "تهور"، وأن الاعتصامات خصوصا في المناطق المؤلمة "مضرة" وأن الكلام الصريح الناقد "ذا نتائج عكسية"، وأن كل ذلك يعطي الدولة فرصة للعودة بنا إلى ذلك المربع "اللعين"! الذي تعرف اللعب فيه جيدا.
حسنا، بعد مشاهدتي لكل هذه الحرب المجنونة، وبعد التفكير بصوت عال، أدَعي أنني توصلت إلى السبب الحقيقي لـ" فشلنا" الذي هو "فشلكم" ايضا..
السبب بزعمي هو أن "القيادة" "باعت الحرية لأجل الأمن"، وأزعم أنكم لأجل حفظ "الاستقرار الأمني" "غامرتم" بالجزء الصغير من حريتنا، إذ كلما تراجعنا خطوة لأجل الأمن، تقدمت الدولة خطوة في "مربع حريتنا"، حتى صرنا بلا مربع وعدنا بصورة أو بأخرى للمربع "واحد"!..
نعم نحن في المربع إياه، إذ يوجد لدينا الآن عشرات المعتقلين، وربما سيستغرب البعض من كلمة "العشرات"، نعم هناك عشرات من معتقلي قضايا مجمع الدانة والمطار ومسيرات العاطلين و..إلخ، شاهدنا على صفحات الصحف صور ظهورهم محمر كان بعضها ومسلوخ بعضها الآخر، خفنا وسكتنا وضاعت الحرية، وبتنا بلا أمن "حقيقي"، فالأمن حسب ما أفهمه كحد أدنى، يعني: أن تمارس حقك وتجهر برأيك دون أن تخاف من زوار الليل، هذ هو المفهوم الصحيح، إذ ليس المقصود به نومنا دون قلق، لأننا ببساطة "لا نفعل شيئا" ولذا فإنها (الدولة) بالمقابل لا تفعل شيئا.
هذه الحقيقة المرة التي أدعي اكتشاف جزء منها: لقد بعنا حريتنا لأجل أمن موهوم. وها هي قوانين الإرهاب، والتجمعات، وقانون الجمعيات السياسية، والحرمان من الحقوق السياسية، وها هي مظاهر تكميم الأفواه تقض مضاجعنا ونحن مستسلمون.
لقد فرطنا وفرطتم في الحرية حين جلسنا بالساعات نحسب "الخسارة والربح"، ونخاف من " الدماء والسجون"، وها هو بعض منا في السجون، و قريبا ستسيل دماء بعضنا على يد الحكومة إن حاول العودة للمربع رقم إثنين على الأقل..
لو وقفنا منذ 2001 وسيَجنا ببعض التضحيات الإضافية، ذلك الجزء الصغير من حريتنا، لحافظنا عليه ولاستطعنا تنميته، لكن للأسف فإننا نسينا كيف حصلنا على الحرية، ونسينا كلمة التضحيات، واقتنعنا أن "الشعب تعب" وأن "الوضع الاقليمي" لا يساعدنا في المطالبة بأي شيء أكثر، لكن ما هو الأكثر؟ هل بقي لدينا شيء لكي يكون هناك "أكثر"؟.
في النهاية أعترف –إنصافا- أنني توهمت في فترة ما أننا لو "شيدنا جسرا مع ألأميركيين" لساهم ذلك في حصولنا على بعض حقوقنا، وكنت متضايقا من موقف الشيخ عيسى قاسم الذي تبنى شعار "الإصلاح من الداخل ولا للأميركيين"، وكنت أظن أنه "مبديء أكثر من اللزوم"، لكنني والاعتراف بالذنب فضيلة، أعترف الآن أنه كان محقا في رأيه وموقفه منهم، وقد غيرت رأيي، لكنني أواصل الإصرار على أن قيادتنا الدينية "شرت الأمن بالحرية"، فضاع الإثنان لأننا ببساطة لم نعد نستحق أيا منهما.
وقد قيل ذات يوم" إن من يبيع الحرية لأجل الأمن فهو لا يستحق أيا منهما".
قال تعالى" وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون".








said:

said:



من البحرين