مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
تساءل متهكما: ما الموعد الذي حدده الخواجة لكم لإسقاط خليفة؟!

تساءل متهكما: ما الموعد الذي حدده الخواجة لكم لإسقاط خليفة؟!

ضياء الموسوي: أنا موال للمـــلك... وسأحتفل بالعيد الوطني
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
سيد ضياء الموسوي قبل وبعد
 
هذا الذي أسموه مفكراً في قناة العربية، وهو للتو أنهى "شرح ابن عقيل"، هذا الذي تحدث "البارانويا" وهو أكبر" بارانوي" على وجه البحرين، هذا الذي يتاجر بكل شيء .. نعم كل شيء، بالدين، بالحقوق، بالشهداء، بالكلمة، بالعمامة، بالفن، بالفقراء، بالغربة، بالقلم، بضحكات الأطفال، بآمال الشباب والصبايا من بين جلدته، إليكم حقيقته:

كان ذلك اليوم يحمل التاريخ الآتي (8/12/2005م)، إنها ليلة الجمعة، وتحديدا في الوقت الذي تصدح فيه المآتم والمساجد في البحرين، بدعاء كميل الحزين.. لله قلبك ياأمير المؤمنين، كانت الأصوات المناجية تختلط فيه مع أثير نسيم ديسمبر الفائت،  جلسنا في أحد المقاهي الفاخرة (خمس نجوم) في القضيبية ، أمامنا الآن سيد ضياء الموسوي يحتسي القهوة الأميركية الساخنة.

إنه جو غربي بامتياز، موسيقى صاخبة، وحسناوات هنا وهناك... في تلك الأثناء، شدني منظر السيد الذي خلع عمامته ولبس الغترة والعقال، ولشعوري بالألفة في ذلك المقهى، لم أتردد في الذهاب إليه، لاقتسم معه تلك الطاولة اليتيمة، ولأنتزع منه تصريحات عبر نقاش صريح جدا، ليس أخطرها بأنه "موال للسلطة" و إنه يستعد للاحتفال بالعيد الوطني، (ملاحظة: كان يقصد عيد جلوس الملك الذي يقع في شهر ديسمبر، أما العيد الوطني للاستقلال فهو في شهر أغسطس).

حرصتُ على أن يكون بعض الزملاء معي، أثناء إجرائي للحوار، لئلا أُتهم بالتلفيق والتزوير، فقد رافقني في رحلة الحوار تلك زميلين معروفين للعامة. وهذا هو نص الحوار: 

 

ضياء الموسوي ( متهكما) : سمعت أن قريتكم سوف تحتفل بالعيد الوطني؟

أنا: لسنا من أولئك المسايرين لكي نحتفل به، لا يوجد لدينا مثل هذا التوجه...

ضياء الموسوي ( يواصل تهمكمه): ماذا ستفعلون إذن، هل ستخرجون في مسيرات؟

أنا: ليس بالضرورة. ولكن إذا استدعى الأمر ذلك؛ أو وجه نداء له فسوف نلبيه.

ضياء الموسوي: لماذا لا تتخلصون من الروح العنترية والثورية الزائدة، وتحتفلون بالعيد الوطني؟

أنا: سبق وقلت لك، ليس لدينا مثل هذا التوجه، ولانفكر فيه أصلاً... لكن هل ستحتفل أنت؟

ضياء الموسوي: نعم، سأحتفل، ولن آبه لأحد.

أنا: احتفل به كما تشاء. لن يمنعك أحد. ثمة تهمة توجه إليك، بأنك موالٍ للسلطة، الديوان الملكي تحديداً. مارأيك؟

ضياء الموسوي: فعلا.. أنا موالٍ للملك، ومسعتد بأن أضع يدي في يديه، في أي مشروع.

أنا: لكن.. ماهي نتيجة الموالاة؟

ضياء الموسوي: خدمة الوطن والمواطن.

أنا: ثلاث سنوات وأنت واضع يدك في يد الملك. ماذا قدمت؟

ضياء الموسوي: يكفيني ملف المدرسين العاطلين. ( ويستدرك) لا أدعي أنني حللته لوحدي، ولكنني كنت واحداً من كوكبة عديدين.

أنا: جيد.. ماذا أيضاً؟

ضياء الموسوي: الأوقاف الجعفرية.

أنا: ماذا فعلت، كتبت ستين مقالاً؟

ضياء الموسوي: لا... سبعين

أنا: وماهي النتيجة؟

ضياء الموسوي: هذا سؤال توجهه للأوقاف، وليس لي. يكفي أنني أنزلت أجر بناية كانوا سيشترونها بسبعين ألف دينار إلى ثلاثين.

أنا: هل يتم تمويلك من الديوان الملكي؟

ضياء الموسوي: ادعُ لي بحق هذه الليلة [ليلة الجمعة] ودعاء كميل، " ( كان صوت الأغاني تعلو على جميع الاصوات  ) أن يمولوني.. يمولني الملك.

أنا: ماذا بعد التمويل؟

ضياء الموسوي: حين أحصل على التمويل، سأتصل بك بعد عامين، وأدعوك لمكتبي. أطلعك على إنجازاتي...

أنا: هناك من يتهمك بأنك لاتكترث لمشاعر الناس؟

ضياء الموسوي: كيف؟

أنا: أقصد مقالاتك الأخيرة. الشارع مشحون وأنت تدعو للاحتفال بالعيد الوطني ولبس الثوب الجديد؟

ضياء الموسوي: اعلم بأن ما أكتبه هو معشار ما أنا مؤمن به. فما أبديه من آراء ليس سوى نقطة من بحر. أنا أعمل على التأسيس لأجيال جديدة تضع يدها في يد السلطة.. أجيال تحب السلطة، تحب ولاتعادي.

أنا: عايشنا آراء سيد ضياء لمرحلتين، في المنفى [قم] 1995 وبعيد عودته [إلى البلد] في 2002. بم تبرر اختلاف آرائك [ارتدادها] عما كانت عليه؟

ضياء الموسوي: كل مرحلة لها خصوصيتها.

أنا: هل أنت متأسف على مواقفك الماضية؟

ضياء الموسوي: تريد الصراحة؟ نعم، أنا متأسف وندمان.

أنا: ماذا عن دورك في المجتمع، سابقا،  والآن؟

ضياء الموسوي: يكفيك أنني أبكيت العالم سنيناً من على المنبر، والآن جاء دوري لكي أكسي العرايا وأشبع الجائعين. ذلك كفيل بأن يشفع لي في الآخرة.  لكن أسألك، أنتم الثوريين والعنتريين، أقمتم الدنيا عليّ لأنني موالٍ للملك، ماذا عن منصور الجمري، لماذا حاربتموه؟ هل قبل الملايين؟ هل قبل الأرض التي أعطيت له في السيف؟ اعلموا بأن منصور لم يقبل ولن يقبل....

أنا: ماذا عنك، هل ستقبل لو أعطيت أموالا من السلطة؟

ضياء الموسوي: لن أصير مجنوناً. سوف أقبل.

أنا: ألا تعتقد أن سبب مانعيشه من احتراب وتصادم، هو ما آلت إليه الأمور بعد الميثاق؟

ضياء الموسوي: لا. الميثاق هو خروج من الظلمات إلى النور. فأنا بالرغم من التصدي إلى التوقيع على الميثاق من طرف الشيخ عيسى قاسم [في قم]؛ إلا أنني اصطحبت زوجتي مسافة ساعتين بالسيارة للوصول إلى مركز الاقتراع والتصويت بـ(نعم)، ولو كان لدي أولاد في عمر التصويت لاصطحبتهم معي .

أنا: مارأيك في (مسيرة العزة والكرامة للجمعيات الأربع المعارضة)؟ هل تجد فيها فائدة؟

ضياء الموسوي: لا لم ولن تفيد في شيء. بل أنني؛حتى في ذلك اليوم الذي أخرجتم فيه مائة ألف ضد قانون الأحوال الشخصية، كنت أنا غير مكترث بشيء، جالساً أكتب عن (مفكر مسيحي ولا يحضرني الأسم ). أسألك، هل أخبركم عبدالهادي الخواجة –بحسب أجندته- عن موعد إسقاط خليفة؟

أنا: لم يضع تاريخاً معيناً، ولكن، كما يقال "كثر الدق يفك اللحام".

ضياء الموسوي: مجنون أنت!؟ خليفة بن سلمان جذوره في كل مكان، في الحكومة، في المؤسسات الخاصة، في كل شيء. هل يقيله الملك!؟

أنا: ربما ليس معقولاً بالنسبة لك، لكن الخواجة قد يفعل ذلك.

ضياء الموسوي: انزعوا من عقولكم هذه الأمور. ضعوا يدكم في يد السلطة...

ضياء الموسوي: هل لي أن أسألك سؤال ؟

أنا: الأن لا ! ... وقت لاحق أنشاء الله لأنني مشغول  ... مع السلامة .

 

 

 

البحرين والتجنيس... شعب جديد لشرق أوسط جديد!... ألن تصرخوا كفى؟!

البحرين والتجنيس (*)... شعب جديد لشرق أوسط جديد!

...

ألن تصرخوا كفى؟!

 

يعرف أبو حسن بحر رأس الرمان الذي حاصرته العمارات والبنايات العملاقة جيدا، رغم بٌعد البحر عن منزله إلا أنه لا زال يتذكر روائح صدأ أقفاص الصيد الحديدية، والبوانيش والسمك بكل أنواعه، الشعري، الصافي، والهامور وكل الأصناف الأخرى، إنه يحتفظ حتى الآن برائحة رمل البحر وأمواجه المالحة.

أبو حسن لا يسمع الأخبار المحلية فـ"كلها كذب" حسبتما علمته تجارب عمره المديد(...) يخرج  نحو البحر يلتقي بصيادين يتأففون "علام؟" يسألهم أبو حسن، فيأتيه الجواب"عمالنا الأجانب الذين جلبناهم منذ أشهر أصبحوا بحرينيين"!.

يتعجب أبو حسن، فراجوا وكومار وشهباز، لا يعرفون العربية، ولا يحفظون رائحة البحر مثله، ولا يعرفون طرقات رأس الرمان والمنامة، يطرق غاضبا..، ويتجه إلى المبنى القريب من القرية، مبنى إدارة الجوازات والإقامة، حسبما أسمتها الدولة حديثا، ليرى عشرات الهنود واليمنيين ينتظرون أدوارهم ليتسلموا الجواز البحريني، ليغدوا بعدها " مواطنين" لهم كل  الحقوق التي لأبي حسن!.

سأل ابو حسن أحد الشباب الذين أتوا لمشاهدة "الكارثة"، ماذا سيفعل العلماء الآن؟، ويردف "أليسوا هم من يحددون الحركة شرعيا حسبما يقولون؟"، يصمت الشاب مطرقا برأسه، يفهم أبو حسن الجواب " لم يتكلم أحد"، فيعود أدراجه إلى المنزل ليأخذ صور هؤلاء "القادة" الذين ينتظر الناس كلمة منهم، ليرميها في الشارع!.

أبو حسن يعرف أن مصيره بات مربوطا، بما يقوله هؤلاء، لكن أينهم؟، لقد مرت خمسة أيام، دون ان ينبس أحدهم ببيان، فقط تلك "الجمعية" التي يتقاتل "أقطابها" على الفوز بالجلوس فوق مقاعد المجلس النيابي، الذي حاول نجله حسن، أن يتظاهر بقرب مبناه العام الماضي احتاجا على بطالته، فكان نصيب جلده" سلخ" اقشعرت له الملائكة، ولم يقشعر له "بشر"، فقط تلك "الجمعية" اصدرت بيانا " ليس بمستوى الحدث بتاتا" كما يرى ابو حسن.

ينظر ابو حسن إلى قبة المأتم الذي يدخله فتية صغار لتعلم الصلاة، ويتذكر الأحاديث التي سمعها  فيه من الخطباء لأكثر من خمسين عاما، عن ثورة الإمام الحسين (ع)، تأوّه أبو حسن فعمره يكاد ينتهي ولما يأتي "زمن الثورة" بعد!.

أصبحت غالبية سكان رأس الرمان، من الهنود والآسيويين، وكذا فريق المخارقة، وأيضا قرية النعيم، والآن أصبح غالبيتهم من البحرينيين "الجدد"، يرتعب ابو حسن حينما يتخيل أن أحدهم سيفوزيوماً ما بمقعد المنطقة في المجلس البلدي، ليقترح بعدها تغيير إسم القرية من رأس الرمان إلى " بنجلور" أو "دلهي"! تيمنا بإسم بلاد أجداده هناك..

من يدري، لعل ابو حسن بحاجة إلى العيش قليلا لينقل إلى حفيده "صادق" كل التاريخ والحكايا عن آمال الشباب والصبايا هنا، ويرشده إلى روائح المشموم والياسمين والبحر والسمك، ويعرّفه إلى ملوحة الأمواج قبل أن ينتهي كل شيء.. نعم كل شيء.

أبو حسن لن يغادر رأس الرمان، ولن يسكت بل سيحرض ضد "الساكتين" الذين يعتبرون "المشاركة" ستأتي بالبركة كما يأتي بها "حلال المشاكل" الذي لا زال أبو حسن يقرأه كل ليلة جمعة بحسن طوية استجلابا للبركة، وتعميقا لـ"الولاء".

أبو حسن لن يدير بالاً لـ"هؤلاء"، هو يعرف أن الله سيستبدلهم بـ" قوم آخرين" لن يكونوا أمثالهم،(...) ياللسخف أتتم إبادتنا كـ"طائفة" على رؤوس الأشهاد ونحن ساكتون؟، أتٌخلخل التركيبة السكانية جهراً، لله درك ياأبا حسن، الذي قرأ أن رئيس دائرة الشئون القانونية بـ"الداخلية" يقول  بعنجهية الصهاينة والأميركيين " الجنسية لمن يستحقها"، أعشرة آلاف هندي ويمني يستحقونها أيها الكلب ؟!،يتسائل ابو حسن، ليضيف" أهذه هي ترضية للهند التي مات عشرات من مواطنيها العمال اختناقا في الجفير، ليجيء بعدها وزير منهم، ويطالب صراحة بتجنيسهم، ليسافر بعدها الملك إلى الهند (في زيارة خاصة)...، ايها الغافلون"!.

يدخل أبو حسن جامع رأس الرمان، يغرق في صلاته يدعوا ويدعوا، ينتهي فيخرج، ينظر إلى الفتية الصغار خارجين من المأتم بعد أن تعلموا أداء صلاتي المغرب والعشاء، تهدأ نفسه قليلا، هو يعرف أن جلده مغروس في هذه الأرض، يعرف كل الزوايا والأسماء،يعرف كل العصافير والحمام، يعرف كل "الدخلاء"، وأيضا يعرف كل "الصامتين"، يشيح ببصره بعيداً.. بعيداً  نحو البحر يتذكر رائحة أمواجه، يدلف إلى منزله، بينما لا تزال صور "القادة" مرمية على الأرض، يقسم أبو حسن أنه لن يدخلها إلى المنزل "إن سكتوا، ولم ينتفضوا"!.

 

مارون الراس
 
 
(*) دولة البحرين الواقعة وسط الخليج العربي، تتعمق فيها مشكلة إسمها التجنيس، فمعظم سكان هذه الدولة هم من العرب الشيعة، ولذا تعتمد حكومة البحرين خطة لتجنيس الآلاف منذ عدة سنوات لأجل تغيير التركيبة السكانية للدولة، وقد ازدادت هذه الوتيرة الآن بعد أن اقتربت الانتخابات النيابية التي سيشارك فيها الشيعة لأول مرة.

 

 

سنحاسبكم بعد أن انتهت ... للشيخين قاسم وسلمان: هل وقعت الحرب؟!

 

 

سنحاسبكم بعد أن انتهت...للشيخين قاسم وسلمان:

هل وقعت الحرب؟!

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
الشيخ علي سلمان إلى اليمين والشيخ عيسى قاسم إلى الشمال
 
 
من لم تغيره الحرب منا، فهو مغفل كبير(..) أليس كذلك؟.

 "التغيير" .. هذه الكلمة خلاصة لأقل ما يمكن أن يحصل لـ"الأحياء"، إذ ليس معقولا أن نبدوا وكأننا لم نستمع لحوار طويل مضمر بين طرفين بـ"أسلحة حربية"، وكم هو غريب إن قال أحدنا إن الجغرافيا والتاريخ لم يتبدلا..

أوليس مذهلا أن ننكر أن رواية "ما" كتبت وتستكمل الآن فصولها، وإذا لم نقرأ ما كتب منها حتى الآن، فهذا يعني ببساطة أن بعضنا "على الأقل" سينكر أن "الحرب وقعت"! وكم سيبدوا مغفلا هذا البعض..

هي حرب تفاعلنا فيها بكل جوارحنا وأحاسيسنا، كأننا خضناها معهم، بقينا للأسف أحياء، والأسف مرده أننا سنضطر بعد فترة في محاولة لإقناع أنفسنا وبعضنا بالواضحات الفاقعات التي تبينت.

 أبدا،.. ليس خطأ أن نسأل أنفسنا بتلقائية "هنا"، لماذا نجحوا "هناك" في لبنان، ولماذا فشلنا هنا" في البحرين؟.

 حسنا لن نجادل، نعرف أن ثمة "فوراق موضوعية" بين "هنا" و"هناك"، لكن ذلك لا يلغي مصيرية التفكير مليا في استراتيجيتنا، التي نقر جميعا وياللعجب أنها "غير موجودة"!.

للتمهيد وللتفكير بصوت عال، سألت نفسي مرارا ما الذي سيجب عليّ فعله  بعد هذه الحرب لو كنت عالم دين "متصدِ للمسئولية" كما يقال ؟.

أعترف أن الجواب الذي جال في نفسي هو" أنني على الفور سأخلع العمامة لأنني أكتشفت أنني لست أهلا لها"، وأعترف أيضا أنني كنت اقصد كل من: الشيخ عيسى قاسم والشيخ علي سلمان، وللمرة الثالثة سأعترف الآن وبعد مرور أيام على "النصر" أنني كنت قاسيا، بل غير منصف حين خطر ذلك الجواب على ذهني..

 بيد أنني مصر على توجيه سؤال لهما وللجميع، وهو: لماذا هذا الفشل الذي نقر جميعا بوجوده؟، ولماذا بقينا منذ 2001 حتى الآن دون إنجازات فعلية؟، وإن جادل البعض في نتيجة: عدم وجود إنجازات. فإنني أقر أنني وأمثالي سنعتبره بكل بساطة: كاذبا.

لا إنجازات للتيار الديني الشيعي في البحرين منذ أكثر من خمس سنوات، فآخر إنجاز صغير تحقق هو حينما إنتزعنا حقنا في "الكلام" وفي "التظاهر والمسيرات" و"حق إنشاء تجمعات سياسية"، وقد جاء هذا الانجاز البسيط بعد أكثر من خمس سنوات مريرة ( 1995-2001) قاسينا فيها سجونا وتشريدا وتعذيبا وهتك أعراض واستباحة كاملة من قبل الدولة لنا، لكن بعد ذلك بزغ جزء من نور حقنا وأخذناه..

 وحينما مارسنا هذه الجزء من حريتنا لأجل المطالبة ببقية الأجزاء منها، قيل لنا من قبلكم ياعلماء ومن قبل المعارضين السابقين:

 لا تعطوا الدولة فرصة أخذ هذا الحق منكم بإساءة استخدامه..

 ثم قيل: لا تسمحوا للدولة بجركم للمربع الأمني رقم "واحد"..

 وقمتم يامشايخنا، ويامعارضينا السابقين بالعمل جاهدا لأجل عدم ممارسة جزء الحرية هذا، حتى اقتنع بعضنا بأن المسيرات "تهور"، وأن الاعتصامات خصوصا في المناطق المؤلمة "مضرة" وأن الكلام الصريح الناقد "ذا نتائج عكسية"، وأن كل ذلك يعطي الدولة فرصة للعودة بنا إلى ذلك المربع "اللعين"! الذي تعرف اللعب فيه جيدا.

حسنا، بعد مشاهدتي لكل هذه الحرب المجنونة، وبعد التفكير بصوت عال، أدَعي أنني توصلت إلى السبب الحقيقي لـ" فشلنا" الذي هو "فشلكم" ايضا..

 السبب بزعمي هو  أن "القيادة" "باعت الحرية لأجل الأمن"، وأزعم أنكم لأجل حفظ "الاستقرار الأمني" "غامرتم" بالجزء الصغير من حريتنا، إذ كلما تراجعنا خطوة لأجل الأمن، تقدمت الدولة خطوة في "مربع حريتنا"، حتى صرنا بلا مربع وعدنا بصورة أو بأخرى للمربع "واحد"!..

 نعم نحن في المربع إياه، إذ يوجد لدينا الآن عشرات المعتقلين، وربما سيستغرب البعض من كلمة "العشرات"، نعم هناك عشرات من معتقلي قضايا مجمع الدانة والمطار ومسيرات العاطلين و..إلخ، شاهدنا على صفحات الصحف صور ظهورهم محمر كان بعضها ومسلوخ بعضها الآخر، خفنا وسكتنا وضاعت الحرية، وبتنا بلا أمن "حقيقي"، فالأمن حسب ما أفهمه كحد أدنى، يعني: أن تمارس حقك وتجهر برأيك دون أن تخاف من زوار الليل، هذ هو المفهوم الصحيح، إذ ليس المقصود به نومنا دون قلق، لأننا ببساطة "لا نفعل شيئا" ولذا فإنها (الدولة) بالمقابل  لا تفعل شيئا.

هذه الحقيقة المرة التي أدعي اكتشاف جزء منها: لقد بعنا حريتنا لأجل أمن موهوم. وها هي قوانين الإرهاب، والتجمعات، وقانون الجمعيات السياسية، والحرمان من الحقوق السياسية، وها هي مظاهر تكميم الأفواه تقض مضاجعنا ونحن مستسلمون.  

لقد فرطنا وفرطتم في الحرية حين جلسنا بالساعات نحسب "الخسارة والربح"، ونخاف من " الدماء والسجون"، وها هو بعض منا في السجون، و قريبا ستسيل دماء بعضنا على يد الحكومة إن حاول العودة للمربع رقم إثنين على الأقل..

لو وقفنا منذ 2001 وسيَجنا ببعض التضحيات الإضافية، ذلك الجزء الصغير من حريتنا، لحافظنا عليه ولاستطعنا تنميته، لكن للأسف فإننا نسينا كيف حصلنا على الحرية، ونسينا كلمة التضحيات، واقتنعنا أن "الشعب تعب" وأن "الوضع الاقليمي" لا يساعدنا في المطالبة بأي شيء أكثر، لكن  ما هو الأكثر؟ هل بقي لدينا شيء لكي يكون هناك "أكثر"؟.

في النهاية أعترف –إنصافا- أنني توهمت في فترة ما أننا لو "شيدنا جسرا مع ألأميركيين" لساهم ذلك في حصولنا على بعض حقوقنا، وكنت متضايقا من موقف الشيخ عيسى قاسم الذي تبنى شعار "الإصلاح من الداخل ولا للأميركيين"، وكنت أظن أنه "مبديء أكثر من اللزوم"، لكنني والاعتراف بالذنب فضيلة، أعترف الآن أنه كان محقا في رأيه وموقفه منهم، وقد غيرت رأيي، لكنني أواصل الإصرار على أن قيادتنا الدينية "شرت الأمن بالحرية"، فضاع الإثنان لأننا ببساطة لم نعد نستحق أيا منهما.

وقد قيل ذات يوم" إن من يبيع الحرية لأجل الأمن فهو لا يستحق أيا منهما".

قال تعالى" وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون".

مارون الراس
 

 

من المصحة النفسية

 

من المصحة  النفسية

 

 
ليس من ثمة وهم متبقي لدي أن ما فعله حزب الله في أميركا واسرائيل خصوصا في "بلدتنا" مارون الراس وجارتنا بنت جبيل، قد أطار فعلا بعقول كثيرة، وضرب عقول أخرى بوباء "الخرف"، فاصبحت "تقوقيء" بعد ما عهدنا منها سابقا "الصفير على طريقة نصر الله صفير"، ولذا تمت إحالة بعض المصابين بـ"الزهايمر" إلى دار العجزة والمسنين على الفور.

**

ياسعدنا، فلقد زارنا في بلدنا قبل عدة أشهر "المفكر" الكويتي عبدالله النفيسي، والقى محاضرة "عظيمة" عن "المحور والمركز"، شرح في تلك المحاضرة ما تيسر له فيها من تلك النظرية، التي خلاصتها أن العالم الغربي مع أميركا - أكبها الله على منخريها -، هو "المركز" وأن ما عدا ذلك  هو "دول أطراف".

لم تكن  الخلاصة تزيد عن المطالبة بتجنيس اليمنيين في دول الخليج، خصوصا في دبي التي خاف النفيسي أن تكون "سنغافورة" التي اقتطعت من "اتحاد السلطنات الماليزيةالاسلامية"، ايضا قال إن الناس لا تفكر بالديمقراطية الآن وإنما تفكر في صد هجمة دول "المركز"، وبالطبع على الطريقة " البن لادنية" التي يفضلها لـ" الشيخ أسامة حفظه الله"، من وجهة نظر النفيسي طبعا!.

**

مجددا، ياسعدنا فلقد عاد قبل ليال بسيطات "المفكر" عبدالله النفيسي، إلى بلدنا، أيضا إلى ذات المكان الذي تحدث منه سابقا،(..) لا يزال مؤمنا بـ"المركز والأطراف"، ولا يزال مؤمنا بأن "القاعدة" طريق الخلاص وأن الناس لا تهتم لا بقضية الحرية ولا بالديمقراطية، وزاد عليه بتحريض الجالسين الذين يتبوأ ثلاثة أرباعهم وظائف حكومية مريحة جدا، ولا يقل وزن الواحد منهم عن 109 كيلو جراما فقط لا غير، حرضهم على حمل مسئولية مريحة جدا، وهي النهوض والذهاب للاحتجاج ضد القاعدة الأميركية في بلدنا، كانت أصوات "التثاؤب" تعلو إذ لم يستطع معظمهم الوصول إلى سيارته من التعب و"الخوف الشديد"، مما أجبر المنظمين الذين اتوا به – لأغراض انتخابية- ، للإغلاق مبكرا، وإطفاء الأنوار لينام الجمهور بعد أن "أعياه" الجلوس طويلا.

 الندوة إياها كانت عن لبنان، إلا أن النفيسي تحدث عن العراق فقط، وكان يتجرع الغصص إذا ما جره الحديث إلى لفظ "حزب الله"، النفيسي طالب المملكة العربيةالسعودية بالتدخل في العراق لحماية "أهل السنة والجماعة"،(..)

**

 وسافر النفيسي في اليوم التالي الى "الجزيرة" في قطر، وتحدث كضيف في برنامج أذيع بمناسبة مرور شهر على الحرب بين الصهاينة وحزب الله، و لا بد أن معظمنا شاهده، إلا أن "القمندة" كانت حينما تحدث النفيسي حفظه الله، عن "المركز والأطراف"، ليغمز سنارته بعيدا، إذ  عبر عن "استغرابه" من "التحالف الإيراني الأميركي" في العراق، و"العداء" بينهما في لبنان، ليكرر  مطالبته المملكة العربيةالسعودية بالتدخل في العراق لحماية "أهل السنة والجماعة"(..)

**

 لكن هذه المرة كان محاوره مفكرا ( بدون قوسين) فلسطينيا إسمه عزمي بشارة، الذي أضحك الجمهور على النفيسي، حينما قال له أتطالب دول "أطراف" "صنعتها" دول "المركز" وهي "تابعة" لهذا "المركز"، أن تقاوم "المركز" في العراق"؟، وغمز بشارة للنفيسي طويلا وعريضا حينما أشار  بخفاء له عن  دافع – مذهبي- وراء مطالبته للسعودية "التابعة"، حينها إنتفض النفيسي بذكاء وقال – كان دافعي قوميا- وهنا أومأ بشارة برأسه موافقا، والسؤال لماذا لم يطلب النفيسي من السعودية التدخل في العراق لمصلحة – العرب-، بديلا  ولو – لفظيا- عن "أهل السنة والجماعة"؟.

**

الأدهى!، كيف يريد للسعودية أن تنصره هو و"أهل السنة" وهو يطرح "الشيخ أسامة حفظه الله" نموذجا تحرريا، وهو من قاست – مملكة آل سعود -  من دمويته البشعة وشربت من نفس الكأس الذي أذاقته للآخرين، حتى اضطرت "هيفاء" العفيفة أن تبوس "الواوا" لهم كي يهدأوا قليلا، لكني سمعت أن وزير خارجيتهم لم يهدأ إلا بعد أن باست جيزيل خوري أيضا "الواوا" الخاص به، وهذا الحديث على عهدة عبدالرحمن الراشد مديرقناة العربية حاليا رئيس تحرير "الشرق الأوسط" سابقا.

 النفيسي الذي أجد العذر له فما فعله حزب الله، لا يمكن غض الطرف عنه كـ"فيروس" ناشر للصدمة التي تسبب الخرف لكل من هو على من شاكلة النفيسي.

معلومات مؤكدة تشير أن السعودية جهزت – وحدة عَجَزَة- بكامل أطقمها الطبية، لتودع فيها النفيسي مع بقية أفراد "القاعدة" المحتجزين لديها ظلما وعدوانا.

 


عبدالله النفيسي

قصيدة رجال الله
كذا صار الدم العربي سكيناً وذباحا..

وصار الشعر بعد الصمت في الساحات صداحا‏

كذا صرنا ولن نبقى إذا كنا تناسينا جهاد الحق والإيمان.‏

وأن الشعب رغم الذل..رغم القهر..‏ يرفع راية العصيان

يصمم أخذها غصباً..ويأخذها‏

كذا فعلت رجال الله يوم الفتح في لبنان..‏

جنوبي الهوى قلبي و ما أحلاه أن يغدو هوى قلبي جنوبيا

هنا حطت رحاؤلنا..تعال اخلع..

وقد أرجوك أن تركع

تعال اخلع نعالك..إننا نمشي على أرضٍ مقدسة فلو أسطيع أعبرها على رمشي..‏

هنا سُلبوا, هنا صلبوا, هنا رقدوا, هنا سجدوا

هنا قُصفوا, هنا وقفوا,هنا رغبوا, هنا ركبوا براق الله وانسكبوا بشلال من الشهداء‏

قبل رحيلهم كتبوا كتابات بلا عنوان.. ستقرأ في مدارسنا..رجال الله يوم الفتح في لبنان‏

لأن الشعب كان هناك يرفض فكرة الإذعان..‏

لأن جراحهم نزفت ونخوة عزهم عزفت نشيد المجد للأوطان..‏

لأن الأرض مطلبهم ونور الحق مركبهم, تجرد من بقيتهم رجال آمنوا..قرؤوا : ( إذا جاء )

رجال عاهدوا صدقوا..وقد شاؤوا كما شاء

صفاء النفس وحدهم..فجلّ حديثهم صمت, وبعض الصمت إيماء َ..‏

إذا هبوا كإعصار فلا يبقي ولايذرُ..‏

لهم في الموت فلسفة, فلا يخشونه أبدا, بذا أُمروا

لأجل بلادهم رفعوا لواء النصر..فانتصروا..‏

جنوبيون يعرفهم تراب الأرض, ملح الأرض, عطر منابع الريحان..‏

جنوبيون يعرفهم سناء البرق, غيث المزَن, سحر شقائق النعمان..‏

نجوم الليل تعرفهم وشمس الصبح تعرفهم..وبوح الماء للغدران‏

وقد عرفوا طيور الحب, فك السيف, شعر الفرس والإغريق والفينيق والرومان..‏

لهم علم ومعرفة بمن سادوا..ومن بادوا..وموسيقا بحور الشعر وكيف يحرر الإنسان..‏

جنوبيون كان الله يعرفهم, وكان الله قائدهم وآمرهم, لذا كانوا بكل تواضعٍ..كانوا رجال الله يوم الفتح في لبنان..‏


<<الصفحة الرئيسية