صباح مغمس بالمطر!

إنه صباح الجمعة، و"أنا" في "كوستا كوفي"، بينما حسين مرهون يركض بلا هوادة في النادي الصحي في فندق الدبلومات.
قطرات المطر تغسل الشارع أمام عينيّ، والمياه تتدفق، أسأل نفسي: إلى أين تتجه بوصلة هذا العالم؟..
تصفحت عبر الأنترنت، الصحف البحرينية الواحدة تلو الأخرى، " هففف إنها الانتخابات غدا مرة أخرى!"، نقرت على مفاتيح الكمبيوتر المحمول، تصفحت الصحف اللبنانية " النهار"، " السفير"، "الأخبار"..
قرأت مقال إبراهيم الأمين، إنه الشارع إذن!، حملني حنيني الى الأحبة هناك، هتفت بداخلي" لا أصابك مكروه يازينب".. " أنت والسارتين، وكل من تحبونهم"..
المطر يتساقط، ولا زال يجلس خلفي رجل وفتاة يتبادلان همسا عبارات الغزل..
جاء مرهون، على الفور أبدى استغرابه من شكل الفتاة الجالسة خلفي، "هل هذا صبي أم فتاة؟"، سألني مرهون، أجبته" إنها فتاة، رأيتها في الجامعة من قبل"، بالفعل كانت ملامحها غريبة شيئا ما، لكنها فتاة، هذا ما أعرفه. والمهم أنها تحب، وتجلس الى جانب من تحبه... غادر المحبان، بينما خضت مع مرهون، في أحاديث شتى...
غاص مرهون في عالم "النت"، بينما أطلت النظر إلى قطرات المطر وهي تغسل الشارع بحنان..
كم يبدوا الشارع مسترخيا، إنه الماء، القطرات الباردة، بعد طول صهر تحت حرارة شمس خليجية لا ترحم..
فجأة، قفز إلى ذاكرتي مصطلح " سيدي الشرقي"..
"آه تذكرت".. لم يعرني مرهون اهتماما، إتصل بي أحدهم من الصحيفة، يسألني، أجبته،
"هفف ، هذا العمل ليس ثمة إجازة منه"، تبرمت، أما مرهون فكان كمن لا يملك أذنين..
تبدوا أطواره غريبة هذا الصباح، مزاجي أكثر من اللازم، ويكتب ونصف ابتسامة تشق وجهه ذو الغمازات التي أتاحت له الكثير!، "مسكين أنا، وجهي كله غمّازة!"، حدثت نفسي بذلك وأنا اضحك..
" سيدي الشرقي"، مجددا..
أتمنى أن تعرفوا إنني أكره هذا "الشرقي" الذي تعطلت قرون استشعاره، فلا يشعر حتى بشاكيرا وهي تمر من أمامه..
أكره هذا "الشرقي" الذي لا يرد..
أكرهه لبلادة ردة فعله.
أكرهه والفرص تمر عليه مرّ السحاب
أكرهه لأنه مثقل بالسياسة
أكرهه لأنه لا يقرأ عيون الآخرين
أكرهه لأنه لا يقرأ بين سطورهم
أكرهه لأنه يخجل كثيرا
أكرهه لأنه لا يفتح فمه ليتكلم
لا يقول أحبك
ولا أكرهك
تبا لك " سيدي الشرقي"
أكرهك، اكرهك، أكرهك!






said:

said:





من البحرين