مياوووووووو!

مثل كثيرين، كرهت هذا العالم كثيرا، إذ يمكن لي أن أصنّف اليومين الماضيين بدرجة " زفت" بامتياز.
هربت لوحدي، لففت الشوارع حتى أضاء اللون الأصفر المحذّر من انتهاء بنزين السيارة، فذهبت للمنزل، جلست تحت أمي النائمة، كانت مريضة قليلا، حزنت لأجلها، فهي كل شيء بالنسبة لي.
كان المنزل هادئا، حتى أن هدوئه أزعجني فخرجت، إلى اين أذهب!؟؟
ذهبت خلف مسجد المدرسة، وهذا إسم المسجد لا أن المسجد تابع لمدرسة، كان هذا المسجد المحاذي لمزرعة كبيرة، حوزة للدراسة الدينية، وذلك قبل أن يعيث البدو في أجدادنا وجدّاتنا تقتيلا وتنكيلا.. قبل أكثر من 200 عام..
هنا، كنت أجلس منذ سنوات بعيدة، كنت طفلاً غضاً، أطارد القطط والكلاب، لقد اشتقت للقطط، مر عليّ أحدهم، كان قطّا ملوناً باللونين الأخضر والأبيض، وقف ينظر لي باستغراب، إذ كنت أحملق فيه باهتمام وتودد، وقف طويلا، خطا بضع خطوات ثم عاد ينظر في عينيّ وكانّه يتذّكر، فابتسمت له، تُرى لماذا لا يبتسم هذا القط لي؟، تذكرت إنني لم أر قطاً يبتسم في حياتي، عندها فهمت: القطط لا تبتسم!، أيضا الكلاب كذلك، والأسماك، وكل الحيوانات، سبحان الله!، مساكين لماذا لا يبتسمون؟.
ربما القرود تبتسم، أشعر أن القرد في حديقة الحيوان، يضحك عليّ حين كنت اذهب لمشاهدته، كم كرهته ذاك اللعين!، لكن الغوريلا التي كانت هناك، كان فمها ضد الابتسام بجميع أشكاله، يااااه! ياله من عالم غريب..
أطلت النظر الى المكان الذي يجلس فيه القط، وعندها خطرت لي فكرة" ماذا لو كنت قطاً؟!!!"..
لا أخفي إنني شعرت بسعادة داخلية مخلوطة بخبثٍ غريب، أحسست أني سأتخفف من كل المسئوليات والهموم، فقط سأجلس بجانب هذه الشجرة وسأنام عندها إذا تعبت، وبعدها غرقت في التخيّل، عن البراميل التي كنت سأبحث فيها عن الطعام، تسائلت كيف سيكون لوني؟!،وكذلك بشأن علاقاتي بالقطط الأخرى؟، خصوصا السوداء المخيفة منها..
وضعت لنفسي خطة، كي لا يصيبني أبناء البشر بسوء، غمرتني النشوة، هممت أن أصرخ بكل قوتي: مياووووووووو... إلا أن صوت أذان المغرب شق الأفق، فعدت أدراجي نحو المسجد، ولم أنس أن أنظر داخل محتويات برميل قمامة كبير كان جانبا، تخيلت الجالسين عند المسجد، ينظرون لي على إنني قط، وقف أحدهم وعلى الفور تصورت أنه سيرمي بكل قوته حجرا صلداً تجاهي، طأطأت رأسي، وعدوت بأقصى قوتي اتقاءً وحذراً!.
تُرى أليس مريحاً لي، ولكَ، أو لكِ، لو كنا قططاً؟، أما كنا نستريح الآن من عبء هذا العالم؟، أم إن لعالم القطط همومه أيضا؟؟..
أنا لا أعلم!.
كل خيال وأنتم بخير!!
مياوو، عفوا بل:
ماورن!






said:
said:






من البحرين