مارون الراس
هي لحظة تجلٍِ سماويٍ توازي "إنِّي أنا الله" استمرت مابين 48 ساعة وقيل ستة أيام.. بين 18 جنوبي ومئات الصهاينة بطائراتهم في الجو ومدرعاتهم على الأرض .. لكن كم غيَّرت هذه اللحظة لحظة مارون الرَّاس.
من خلف نافذة زبير

من خلف نافذة زبير..

 

إلى أبناء القبائل والعوائل" أ" "ب" " ج" "ن" "س" "ص".. إلخ!

 

  
 
أما أنا، فإذا ما تعلق الأمر بالتسعينات، فلست قادرا على ترميز الأحرف وطلسمتها، بل على إيضاحها حدّ العري والتهتّك..

 

كنت أنظر لأحوال وطني، من أمكنة أخرى ونوافذ أخرى،

نافذة زبير،الآسيوي الذي يبيع " السبموسة"*.. أنتظر مرور الحبيبة الأولى

نافذة سيارة الباص سعة  نحو خمسين راكبا، الذي كان ينقلنا الى المدرسة.. كنا  تسعون تلميذا.. متكوّمين

 نافذة الطائرة التي اقلتني لبلد مجاور  بعد أن اصبحت "مطلوبا"، بتهمة "المطالبة بالبرلمان"

نافذة الشاحنة التي رجعت بها إلى البحرين "مهما كان الثمن"..

 نافذة منزل قديم بقيت فيه شهورا، أخرج ليلا للتظاهر

نافذة صغيرة في سجن "جو" المركزي لمدة خمس سنوات   

 

كنت ارى منذ البداية.. منذ الطفولة..

من يتحدث ضد صدام حسين يذهب للسجن

من يتكلم أو يكتب عن الحكومة يذهب للسجن

وقبله يمر بـ"المسلخ"..

 من يعترض يبقى فقيرا طوال عمره ويرث ابناؤه فقره

من ينتمي لطائفة "معينة" فهو  مهمّش ومقصيّ حتى آخر الشوط

 

لماذا؟!

سؤال يحمل صاحبه إلى السجن..

أو إلى اقرب طائرة متجهة للخارج، بعد مصادرة جواز سفره منه

ليبقى بدون جنسية، يعاني الهوان والتشتت!

 

أما "الآخرون" من أبناء "الطوائف" و"العوائل"

فكان آباؤهم حينها ولا زالوا

يلحسون حذاء الأمير أو الملك لا فرق!

يباركون سلخ السائلين عن المستقبل

عن الدولة الحديثة

عن الديموقراطية

عن التوزيع العادل للثروة

عن حقوق المرأة

عن حق المسائلة والرقابة

وحق المشاركة في القرار السياسي والخدميّ

 

 

لذا كنت أنا أنظر من نافذة سجن "جو" المركزي،

وقبله نوافذ زبير الذي لم أحتقره يوما، والباص المتهالك، وطائرة الهروب

وشاحنة العودة، ومنزل الاختباء.. وكوّة السجن..
 
وذلك في الوقت الذي كان أبناء الآخرين

ينظرون من نوافذ:

 "دجاج كنتاكي"..

المرسيدس المتجهة بهم للمدرسة

البوينغ المتجهة بهم  إلى باريس أو لندن أو جنيف لتمضية شهور الصيف

يتأملون عالمي وعالم أمثالي من وراء زجاج نوافذ "الكافيه" هناك

يقرأوننا  "مخرّبين" على صفحات "الحياة" أو "الشرق الأوسط"

يتأملوننا من بُعد ببلادة المستفيق من سكره

رغم إنا على مبعدة أمتار من وطنهم

يقرأوننا عبر مقالات العرب المقيمين في لندن

حازم صاغية وآخرون..

 

لم يأتوا طوال النصف الثاني من التسعينات

لمعاينة الجنائز التي كنا نرفعها كل أسبوع

وملامسة جدران المنازل شبه الخالية إلا من النساء

فالرجال في "جو" أو.. القبر!

 

أولو كانوا يقتربون من "الداخلية" في طريقهم إلى شارع المعارض

.. لاستمتعوا وسمعوا

صرخات المعذبين في جحيم "القلعة"

طوابير الطالبات زيارة أزواجهن، ابنائهن، أو آبائهن، أو إخوانهن..

الإهانات لهنّ، اغتصاب بعضهنّ!

 نأسف

فحازم صاغية ورفاقه لم يكتبوا لكم ذلك..

 

 أما الآن

فنحن صبرنا/ جاهدنا/ ناضلنا ... وانتزعنا

حقنا في أن نتكلم ونكتب ونسأل .. نصرخ علنا:

 طز في صدام حسين والأنظمة التي اتبعته وأيدته

أما حكومتنا فهي فاشلة فاسدة

ولماذا يعطى أبناء العائلة الحاكمة نحو نصف المقاعد الوزارية؟

ولماذا يتم التمييز بين المواطنين على اساس قبلي أو عرقي

ولماذا لا يكون هناك تداول سلمي للسلطة بين الأحزاب السياسية؟

ولماذا يقدم الملك وعودا ولا يفي بها، ألا يعني ذلك أن وعوده تساوي صفراً!؟

 

لحظة! ..

لم ننتهي بعد

سنظل نطالب

ببرلمان منتخب كامل الصلاحيات

في التشريع والرقابة والمسائلة

أعني مسائلة رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، وكل وزرائه ..

 

وأيضا

سيظل آباء "العوائل" و"القبائل"

يلحسون حذاء الملك وينافقونه

ويطالبون بقمعنا وإسكاتنا وسلخنا

وسيظل أبناؤهم ينظرون لنا شزراً من "كافيهات" باريس أو لندن

يقرأوننا عبر "الحياة" أو  "الشرق الأوسط"!

مجددا .. نأسف

فلن يكتب لكم حازم صاغية ورفاقه المرتزقة ذلك..

ونأسف إن كنا لا نطيق، ولا نهتم، لنظراتكم، وآرائكم، ومشاعركم الباردة

 

مارون

(*) السمبوسة هي أكلة هندية معروفة، مثلثة الشكل، ومرغوبة جدا عن البحرينيين وبعض الخليجيين.



أضف تعليقا

اضيف في 20 اكتوبر, 2006 12:59 م , من قبل زينب
من لبنان said:

سلامااااااااات مارون:

يبدو أني سأكون أول من يعلق!!

حسناً, القبائل جمعاء- كما القبيلة المفردة- لن تفهم كلامك هذا.
اما السبب فهو ببساطة كونها ولدت في مدينة "رين" الفرنسية, و بالتالي هي لا تجيد اللغة العربية تماماً.
استاذها الخاص لم يلقنها سوى المفردات المفيدة لها, تلك المستخدمة لدى ايلي صعب و زارا و غيرها من بوتيكات الجمال و المودا, اما مفرداتنا (السخيفة التافهة)فهي لا تفهمها و لا ولن تستطيع ان تفهم لماذا يدق لها قلبنا (بم... بم... بم...)
زينب.

اضيف في 20 اكتوبر, 2006 01:01 م , من قبل عادل العالي
من البحرين said:

ذكرتنا بالدموع .
لو لا ألخدعة الكبيرة " الميثاق " لكنا بنافدة مطعم جسميز والصواني و جيليز ,,, وغيرهم من المطاعم الفاخرة ولكن قال الزمن أصمت وابقى بنافدة زبير صاحب السمبوسة , كل ذلك راجع لتصدر رموز قيادية معارضة في حملة " نعم نعم للميثاق " وكذا الرموز الدينية ,,, سرعان ما شربت المقلب وأوعزت بضرورة تأييدها " للميثاق " المزعوم صاحب " نظرية للخلف ذر " , وبعد ما كنا أقصى المعارضة وعلى مشارف نافدة ( صالة ومطعم أفراح العرايش ) أصبحنا أقرب لنافدة مطعم " بابو " الذي لا يرتقي حتى لتقديم كأس من الماء و من المؤيدين لمشروع " جلة عظمته " لنصبح دمية يتلاعب بها أصحاب من يذهبون بعيداً حيث لا صلاة ولا قلوب تعرفك أصحاب القهوة الفرنسية المطلين من نوافد طائرة البوينغ المتجه لباريس ,,,
ومثلهم من النعامات كثر .!

تحياتي أيها الشقيق : عادل بيك

اضيف في 20 اكتوبر, 2006 02:10 م , من قبل buterfly06
من البحرين said:

نوافذك يا مارون..
ذكرتني بنافذة بيتنا في وسط فريق المخارقة..
في نهاية السبعينات..
حيث "مسجد مؤمن" علامة بيتنا..
نافذة بيتنا تمتد على طول واجة البيت..
أطفالاً بدأنا للتو..
كانت النافذة ثقبنا الذي ننظر منه لملاحقات الشغب للصبية الغاضبين
نتراكض من نافذة إلى أخرى.. قلوبنا تنخلع مع كل طلقة ترج بالمكان..
النوافذ لا تجيد منع تسريب الروائح الخانقة.. كنا نختنق
لكن لم نكن نستطيع أن نقاوم دهشة ما تكشفه لنا نوافذنا..
ذات مواجهة.. هشم أنبوب غاز مسيل للدموع جانب من نافذتنا..
ُصوب الأنبوب إلى الصبية المتطافرون فأصاب نافذتنا..
صار بيتنا طامورة اختناق أبيض. اختنقنا حتى حسبناه موتاً..
بقيت نافذتنا طويلاً تحمل كسرها علامة..
وبقينا كلما تعلقنا حضرت المشاهد ذاتها..
من هذه النافذة بدأت أعي وطني..
تعددت النوافذ اليوم..
ومازالت المشاهد واحدة..
والأسباب كثيرة..
تحياتي لنوافذك
باسمة

اضيف في 21 اكتوبر, 2006 08:11 ص , من قبل مارون
من البحرين said:

العزيزة بنت الضاحية
تحياتي لك، اما القبيلة أو القبائل، فلم نجد منها نحن هنا إلا كل جور وغدر، ولذا فلا وشائج لي لأحتاط لفقدانها، فلذا يستلذ القلم بالوقاحة بالكتابة على وجوه لا تعرف الغبار، لا تعرف الصلاة لا البدنية ولا القللبية منها..
صدقتي حينما قلت، غنهم لا يعرفون لماذا قلوبنا تدق!...

زينب: اتمنيت ما سويتي في نور هذا المقلب، اقصد البوست الأخير اللي نزلتيه، خربتي بيته.. :)

اضيف في 21 اكتوبر, 2006 08:13 ص , من قبل مارون
من البحرين said:

العزيز عادل العالي
ثق أنه لا يمكن لهؤلاء التلاعب بنا كالدمى، ما دمنا نحترم تضحياتنا وشهدائنا وحركتنا، ما دمنا نعض على المباديء ذاتها، ليس من يستطيع ذلك..
كن بخير :)

اضيف في 21 اكتوبر, 2006 08:19 ص , من قبل مارون
من البحرين said:

إلى باسمة..
كثيرة هي النوافذ التي أطلت منها عيوننا على الواقع
لكن تماما كما قلت، تبدوا لي كلها نافذة واحدة، نرى منها نفس المنظر، قهر، وظلم، وإلغاء، ودوس على إنسياتنا..
أيضا يظل مسجد مؤمن علامة وطننا، وليس منزلكم العامر فقط، فمنذ أيام "الهيئة" وحتى التسعينات كان "مؤمن" علامة وطننا..
كثيرة هي الاختناقات، واحد مصدرهأ، واحد متلقيها..
تحياتي لنوافذ منزلكم :)

اضيف في 21 اكتوبر, 2006 10:35 ص , من قبل حسين مرهون
من البحرين said:

إيه يا صديق، هي ذي حروفك، تنزلق من بين أصابعك لأول مرة، وكنت قبل ذلك قد اعتدت على العض على جراحاتك الخاصة. لم تتكلم ولم تبح ولم تسترسل قبل هذا الوقت في قرض تفاصيلك، ولكن، ها إنك الآن تهب إلى المهمة، تسكب حروفك كأروع ما تكون، وأحاسيسك كما هو مطلوب منا في هذا الزمان، أن نجهر بالفادح من الإنساني لدينا، الفادح من الأخلاقي، مادام أعداؤنا، أعداء الخير والإنسانية، ما انفكوا جهرياً يبوحون بما في قلوبهم من وساوس وشياطين.
بورك كيبوردك يا شقيق، وطاب نهارك.

حسين

اضيف في 21 اكتوبر, 2006 06:27 م , من قبل عادل العالي
من البحرين said:

لو اجتمعت عاهرات نجد وقوادي الصحارى المثتثاقفين وأشباه الرجال العقولهم يباب كتلك الفيافي التي رمتنا بهم.. أبناء قبائل الجن.. أبناء الغزو والنهب والكسل ولو مدت لهم قبائل الجن وعفاريت وادي عبقر يد المساعدة لكتابة بيانات استنكار مضحكة حد البكاء وبيانات تأييد هي أشبه بدعوة مفتوحة للهزيمة لما حدنا عن ما نراه حقا قيد أنملة.


عادل بيك .

اضيف في 22 اكتوبر, 2006 06:25 ص , من قبل مارون
من البحرين said:

شقيقي العزيز بن مرهون،
بعض الناس يجرحوننا بلا إحساس، فلذا من الطبيعي أن نصرخ في وجوههم، لعلم يشعرون..
تحياتي لك

اضيف في 22 اكتوبر, 2006 06:28 ص , من قبل مارون
من البحرين said:

العزيز عادل العالي..
هوينك هوينك، لا تفقدنك بيانات البقبقة أعصابك، فوالله إن كانوا رجالا ولا أرى رجالا، فإنهم سيستشعرون مدى الغبن الذي ألحقوه بأنفسهم..

اضيف في 22 اكتوبر, 2006 06:59 ص , من قبل مارون
من البحرين said:

* لعلهم يشعرون

في تعليق ابن مرهون

اضيف في 18 ديسمبر, 2007 01:28 م , من قبل sa92ra
من المغرب said:

اخي مارون..احزنني كثيرا ماسردته اسطرك..من معاني للمأساة والمعاناة..كان الله في عونك..وفي عون كل مناضل لاجل الحق في العيش الذي ارتضاه لنا الله قبل ميثاق الامم المتحدة..حق اللتعبير..حق المشاركة السياسية وغيرها...للاسف في مجتماعتنا العربية ينصر الباطل ويذل الحق..حياة القمع والعبودة لازالت..مع ان ديننا هو اول من حرمها.........وغيرها
حتى اسم القبائل والتمييز القبلي..اراه منافيا للعقيدة..اليس الاسلام يحث على مبدا التأخي بين الجميع بالرغم من كل الاختلافات..
لكن مااود ان اقوله لك اخي..ان المغرب مر كذلك بنفس التجربة..يوم كان القمع لحرية التعبير......لكن ولله الحمد مانعيشه اليوم من ديمقراطية وحرية للتعبير...لعل ذلك كان من المحال حتى التفكير في حدوثه..ومع ذلك كان الامل والارادة هو سلاحهم..وبالرغم من كل المعاناة لم يستسلموا..كل مايلزم لاجل هذه الثورة والنهضة..قليل من الاقناع للمواطنين بهذه الافكار التي تخدم مصالحهم..وتخدم مستقبل ابناءهم..ومشوار ميل يبدا خطوة خطوة.. واتمنى ان ارى مجد الامة الاسلامية وازدهار على نفس النمط الذي كان عليه..















اختك الصغيرة sa92ra

اضيف في 03 يونيو, 2008 02:17 ص , من قبل علي الشهابي
من البحرين said:

أكتوبر 2006
ومن 2006 حتى 2008 وحتى 3000
لن يطل مارون الا من نافذة زبير، ولن يطل "غيره" الا من نافذة البورش أو الأنفنتي
لا تهم المسميات، أوقل هي مهمة في اللغة، لأنها تكشف توجه|تقلب|حقارة|نفاق صاحبها
الفرق فيها، بين ما يكتب "حازم صاغية وآخرون" وبين مايكتب "آخرون"!
استقبل أشاد استدبر أثنى بعث برقية هنأ... كلمات تشعرني بالغثيان

أما النافذة التي كنت أرى من خلالها ياشقيقي، فهي فتحة صغيرة في باب منزلنا المهترئ، تكشف لي ليلاً ونهاراً خطوات الفتيان الذين صبغوا منزل جيراننا "البرلمان هو الحل"..
أما عن الباب، فالآخر بقي شاهداً إلى جانب جدار الجيران، بعد أن نال علقة حارة جداً لعدة مرات حين يكسره أصحاب "الشوزن" و"السفتي" ليأخذوا أحد أخوتي ويهتكوا حرمة المنزل لمرات ومرات.. وتظل امي تنحب حتى الصباح
لازلت أتذكر دموعها الحزينة التي تجعلنا أنا والبقية كأننا سكارى موزعين على جدران الغرف بأسى الفاقد..
أتذكر النسوة تجتمع في المنزل تتذكر كل واحدة منهن مأساة ابنها وكيف احتوشه جرذان العائلة|القبيلة.. وأتسائل: هل حسرة قلب واحة منهن تساوي هذا البرلمان والسياسة "الإصلاحية".

تعليقي متأخر عامين او أقل بقليل
ولكن صدفة شاهدته عن طريق بحثي.. فرغبت بالتعليق...
دمت بود

اضيف في 03 يونيو, 2008 01:10 م , من قبل مارون
من البحرين said:

العزيز علي الشهابي..
أن تتأخر خير من ألا تأتي ابداً
المعادلة لا زالت كما هي، رغم تغير الديكور ، لست أرغب الآن في ذمهم أكثر فاللغة اصبحت لا تستطيع أن تفيهم حقهم..
كل ما أستطيع قوله بكل صدق، هو إنني أكرههم حتى العظم!.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية