نذير شؤم..
باركوا لنا يا إخوتنا العرب وكل من يستطيع قراءة العربية، في كل أصقاع العالم فلقد ابتدأ عندنا سباق الوهم، نحو برلمان 2006..
برلمان " لا يحل ولا يربط".. نصفه معين والآخر منتخب وفق دوائر انتخابية، تساوي بين الألف ناخب في دائرة انتخابية هنا، و13 الفا في دائرة أخرى هناك، وكلتيهما تفرزان نائبا واحدا!..
الدنيا حلوة، والأكثر حلاوة هو أن تصبح نائبا، دخل شهري يصل إلى ثلاثة آلاف وخمسمائة دينار بحريني ( الدينار البحريني أكثر من دولارين ونصف)، وسيارة آخر موديل، مرسيدس، أو BMW
الحلاوة هذه، جذبت خلال الثلاث ساعات الأولى لفتح باب الترشح، نحو 111 مترشحا، وتحديدا 100 رجل، و11 إمرأة.. ياحلاوة، كأنهم جياد أو جمال تستعد للانطلاق في راليٍّ بدويٍّ فاخر!..
لدينا أكثر من 395 ألف ناخب وناخبة، وأنا أحدهم، بيد إني لن أصوّت في الانتخابات، بل سـ" أصوّت" ضدها بـ" عالي الصوت"، في مدونتي الخاصة..
كالعادة كنت متململا، ولم أستطع الجلوس واستماع الأخبار، حملت كاميرتي وذهبت إلى مراكز تسجيل المترشحين في المحافظات الخمس..
تدافع كبير للترشح، أضحكني أحدهم جاء يحمل بطاقة هويته، ويسأل: في أي دائرة انتخابية أنا؟، سألته: لماذا؟، فأجابني: اريد أن أترشح للبرلمان!، الم اقل لكم "الدنيا حلوة"...، "اللوح" لا يعرف في أي دائرة هو، لكنه يريد الترشح!..
في المحافظة الشمالية، ذهبت لمدرسة اعدادية، هنا مركز انتخابي، جاء أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان، وهذه الجمعية تمثل التيار الشيعي في البحرين، شخصيا لديّ ثقة بذمة هذا الرجل، وأنه لم يترشح لأجل المال، رغم قناعتي بوهم "الديمقراطية البحرينية"، إلا إنني على كل حال أعتبر نفسي"صعلوكا"، و"لاشيء"، ولست لأخوّن الرجل بل أحترم وجهة نظره..
لفت نظري هذا المعمم، حينما سجل اعتراضه بشجاعة على تأخير عملية الإعلان عن قبول المترشحين لمدة 5 أيام، وأصرّ على تسجيل مؤهله الديني، بجانب مؤهله الأكاديمي، جادل وجادل بصوت منخفض ومنطق محترم، إلى أن تفهم رئيس اللجنة الإشرافية رئيس النيابة..
بعد قليل حضرت مديرة إدارة الانتخابات الشيخة منيرة بنت عبدالله آل خليفة (من العائلة الحاكمة)، منتفخة كأنها الطاوووس، تأملتها، عرفت أن لديها ذوقا مدمّرا في اختيار الملابس..
أخبروها باعتراض الشيخ علي سلمان، فأجابت بكل صلافة " فليذهب ويقرأ القانون!"..
جاءت بخيلائها، ووقفت وراء الشيخ، وسألته عن اعتراضه، فدار بينهما هذا النقاش الذي نقلتها صحافتنا ..
قالت الشيخة : هذا ما نص عليه الأمر الملكي والقانون، إعلان المقبولين بعد خمسة أيام..
فرد الشيخ : هذه إعاقة لنا كقوى سياسية، أنتم تدّعون وأعلنتم لكل العالم أنكم تستطيعون إجراء انتخابات عن طريق التصويت الإلكتروني (تم الغاؤه بعد احتجاجات سابقة)، لكنكم الآن تقولون إنكم لا تستطيعون إخبارنا بأننا كمرشحين مقبولون أم لا، إلا بعد خمسة أيام وكل المدة المتاحة للترشح هي سبعة أيام فقط، هذه إعاقة كيدية للقوى السياسية، فكيف سنتصرف إذا ما رفضتم مرشحاً لنا؟..
الشيخة: هذه ليست إعاقة، نحن نريد تسهيل الأمور عليكم، لكن القانون ينص على أن إعلان المقبولين من المترشحين بعد خمسة أيام..
الشيخ: أخبريني ماذا نفعل لو رفضتم مرشحا لنا؟..
فردت بجهل قل نظيره: رشحوا إثنين في كل دائرة..
أدار الشيخ رأسه مستغربا: كيف نرشح اثنان لنا في دائرة انتخابية واحدة، الدائرة لها مقعد واحد.. لا نستطيع ضرب مترشحينا ببعضهم..
فرددت كالبغبغاء: هذا ما نص عليه القانون..
فأجابها : القانون ليس عادلا، ولا يجب أن الالتزام له..
فكررت: لا نستطيع مخالفة القانون.
الشيخعلي قال للصحافة التي نقلت كلامه كالآتي: بالنسبة إلى مؤهلي الديني الحوزوي، نحن نحترم هذا المؤهل، ونقدمه على أي مؤهل آخر، وقد سجلت مؤهلي الأكاديمي الذي هو الثانوية العامة، إذ إنني درست الجامعة لفترة ثلاث سنوات ونصف السنة، لكنني لم أكمل الدراسة، ويجب أن يتم تفهم مؤهلنا الديني الذي نعتز به، فأنا حضرت مرحلة البحث الخارج في العلوم الدينية.
.. خرجت من مركز الاقتراع، وأنا افكر في الشيخة منيرة، تذكرت أنها فازت بمنصب مديرة ادارة الانتخابات، بعد أن تقدمت لشغل هذه الوظيفة التي لم يعلن عنها في الاعلام، مع عدة مترشحين للوظيفة، وكان الذي يقابلهم لتحديد الفائز منهم، هو : المستشار (في حينها) صلاح البندر!!!!!!!.







said:
said:




من لبنان